أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أَمنيات «حزب الله» لن تنقذ الأسد... نصير الأسعد

ي الأيّام الماضية، راحَ فريق النظام السوريّ – "حزب الله" في لبنان يروّج ما مفاده أنّ نظام الأسد تجاوز مرحلة الخطر وقد قضى على الثورة ضدّه ولا تلزمه سوى أيّام قليلة لإكمال "التطهير". وفي التعبير السياسيّ "الداخليّ"، عاد مسؤولو "حزب الله" إلى "النغمة القديمة"، نغمة التلويح بأنّ ثمّة انتصاراً جديداً يتحقّق وبأنّ الفريق

الـ14 آذاري سيدفع الثمن... ثمن انحيازه إلى التغيير في سوريّا!.

على أنّ اللافت تزامُناً مع هذه البروباغندا، كانَ المعلومات الواردة مِن مناطق لبنانيّة عدّة بقاعاً وشمالاً وجبلاً وعاصمةً، عن تجديد "حزب الله" تقسيم العديد من المناطق إلى مربّعات أمنيّة وتعزيزه لها، موحياً بأنّ ثمّة "شيئاً" على الأبواب، وبأنّ عملاً ما قد يتمّ من أجل "إعادة البلد برمّته إلى بيت الطاعة"!. وما إطلاق النار على معراب أمس إلّا "رسالة" عن هذا التمدّد الأمنيّ والحمدلله على سلامة الدكتور سمير جعجع.

إنّ هذه المعطيات، بروباغندا سياسيّة – إعلاميّة من جهة وخطوات ميدانيّة بجوار أجهزة أمنيّة معيّنة متواطئة (؟) من جهة أخرى، تدلّ على محاولة استقواء مجدّداً وعلى حشرة سياسيّة بالتأكيد، لكنّها لا تدلّ أبداً على صواب سياسيّ.

ذلك أنّه من المفترض أنّ "حزب الله" يعرفُ في داخِله حقيقتيَن رئيسيتيَن.

الأولى هي أنّ نظام الأسد يقتربُ أكثر فأكثر من السقوط. فما يروّج له فريق النظام السوريّ – "حزب الله" في العلن حول تجاوز الأسد مرحلة الخطر وحول انتصارات حقّقها في سياق حسمه العسكريّ، لا أساسَ له. فالثورة مستمرّة ولم تنكسر ولم تنكفئ، وهي متوسّعة يوماً بعد يوم وانتشارها شامل لمناطق عدّة أبرزها العاصمة دمشق. أمّا النقطة التي يبني عليها هذا الفريق لترويجاته، وهي أنّ ثمّة تراجعاً في الموقف السياسيّ العربيّ – الإقليميّ – الدوليّ، فهي خطأ قاتلٌ في القراءة السياسيّة.

وحقيقةُ الأمر هنا أنّ مهمّة كوفي أنان – مثلاً – ليست كما تفترضها الترويجات المذكورة. يرى "حزب الله" وجماعته أنّ مهمّة أنان إجهاضٌ للمعارضة والثورة السوريّتيَن. غير أنّها ولدى التدقيق في بنودها ليست مبادرةً نحو معالجة الأزمة السوريّة "مع" بشّار الأسد و"به". ليست مبادرة تنطلق من أنّ بشّار الأسد باقٍ أو أنّه يجب أن يبقى. هي في العمق هادفة إلى وقف العنف من أجل أن يستعيد الشعب السوري حراكه السلميّ. وإذا كانت المعارضة والثورة السوريّتان لم تعلنا حماسهما لتحرّك أنان، من زاوية اقتناعهما بأنّ أيّ وقت مضاف يزيد مأساة السوريّين، فإنّ قبول الأسد بتحرّك أنان، ولو نفاقاً ومحاولةً لكسب الوقت، لهوَ دليل ضعف في المقابل.

والحال أنّ المهلة التي يفترض بنظام الأسد أن ينجز خلالها الإجراءات الآيلة إلى وقف العنف، والتي تنتهي بين 10 و 12 نيسان، هي المهلة الأخيرة له من جانب المجتمع العربيّ والدوليّ. وبالفعل، فقد وضع أركان المجتمع العربيّ والدوليّ أنفسهم مع انتهاء "مؤتمر أصدقاء سوريّا" في أجواء "ما بعد" مهمّة كوفي أنان، أي في أجواء ما ينبغي أن تكون المواقف والإجراءات البديلة في حال أفشل الأسد مهمّة المبعوث الأممي – العربيّ... وهذا ما سيحصل.

الحقيقةُ الأولى إذاً، هي أنّ نظام الأسد سيكون في الأيّام المقبلة محاصراً بـ "توازن السقوط" داخليّاً وخارجيّاً.

أمّا الحقيقة الثانية، فهي أنّ إيران التي تدعم بشّار الأسد، دخلت في مفاوضات مع المجتمع الدوليّ حول ملفّها النوويّ من ناحية وحول مستقبل علاقتها بهذا المجتمع من ناحية ثانية.

وإذا كان تقديرُ ما ستؤول إليه هذه المفاوضات صعباً، وإذا كانَ من المبكّر تقدير مدى هذا "المخاض التفاوضي"، فالمؤكّد أنّ إيران تتعامل مع نظام الأسد بوصفه ورقةً من أوراق التفاوض. أي أنّ إيران تدعم الأسد الآن لتفاوض عليه في المقبل من الأيّام من ضمن "أوراقها". ومعنى ذلك أنّ طهران تعرفُ أنّ الأسد آيل إلى السقوط وتحاول أخذ ثمنه. وبطبيعة الحال – إستدراكاً – فأن يُقال إنّ إيران تفاوض "على الأسد"، فليس معنى ذلك أن يكون له "سعر" معيّن، لكن المقصود أنّ إيران تطرحه في "السوق".

من هنا، وبالاستناد إلى المقدّمات الآنفة جميعها، فإنّ البروباغندا السياسيّة – الإعلاميّة المصحوبة بخطوات ميدانيّة، تؤشّر إلى أزمة "حزب الله"، لكنّها تؤشّر إلى محاولة التغطية على هذه الأزمة أيضاً بادّعاء أنّ شيئاً لم يتغيّر أو أنّ شيئاً لا يبدّل في وضع الحزب وظروفه.

كلّ ذلك إذاً في سياق بعض "البهورة" التي يبدو أنّ الحزب بحاجة إليها بعدَ شهور من "الهركلة" بما في ذلك داخل بيئته وداخل حكومته. وهذا الاستنتاج مبنيّ على "منطق". فـ"المنطق" يقول إنّ "حزب الله" المحاط بالمعادلات المشار إليها، وتحديداً أنّ نظام الأسد يقترب أكثر وأكثر من السقوط وأنّ إيران "بائع وشارٍ"، لا يملك أفقاً سياسياً لأيّ خيار "مغامر"، أو ما يسمّى "قلب الطاولة" لأنّ "قلب الطاولة" هذه المرّة سيكون عليه.

لكن... وبما أنّ أحداً لا يملك أن يُسقط منطقه على غيره أو أن يُعير عقله إلى الآخر، فإنّ احتساب كلّ الاحتمالات من جانب 14 آذار ضروريّ، بهدف الاستعداد للحظة فاصلة آتية. 

الجمهورية
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي