
النظام اقصى بطل المصارعة العابد.. ثم قتله.. قصته الكاملة
عندما تفكّر في الحديث عن الشهيد صبحي سعدو العابد، والذي راح ضحية قناص في شارع الدبلان في حمص أمس الأول، ربما يقفز إلى ذهن البعض قصة رجلٍ ناقلٍ للقمح في أحد أحياء حمص القديمة هذا إذا تذكروه، ولكننا عندما تتعمق في التفاصيل، فلا شك بأنك سنسرد كثيراً في مخيلتنا وواقعنا المؤلم، فأين هو هذا البطل من عدسات الإعلام وأين هو من اهتمام السوريين وأين هو من مناصب القيادة الرياضية التي أصبحت حكراً على أصحاب الرتب العسكرية، فالشهيد له قصة طويلة، فما هي؟
بزوغِ نجمٍ
بطل العالم للمصارعة الحرة ولد في عام 1922 إنسان فقير مكافح عمل مع والده بنقل أكياس القمح وهو في ربيعه السادس عشر، بنيته القوية شجّعت بعض المهتمين إلى تقديمه لمؤسس المصارعة بحمص المرحوم البطل السوري عبد الرحمن كولكو, فتبارى معه في أول لقاء له عام 1938 وخسر معه ولكن اللقاء بيّن قوّة هذا البطل الصاعد، الذي سافر إلى طرابلس وبيروت ومن ثم مصر رغبةً منه في تحقيق أحلامه الرياضية.
مُكّتسح الألقاب
بعد وصول البطل صبحي سعدو إلى القاهرة عام 1939 إلتحق في نادي مختار حسين لممارسة هواياته الرياضية، فالتزم برياضة كمال الأجسام على الرغم من عشقه للمصارعة، وفي 1942 شارك في أول بطولة لكمال الأجسام في القاهرة ومن بين 104 متسابق حصل البطل السوري على اللقب، فحاول منتخب سوريا للمصارعة استرجاع اللاعب إلا أن الاتحاد المصري وقف حائلاً بين البطل وبلاده.
واستطاع صبحي الحفاظ على البطولة ثلاث سنوات متتالية، كما حقّق بطولة المصارعة التي تقام ضمن النادي، ليشارك في البطولة السنوية للمصارعة الرومانية في مصر بعد جدل في اتحاد المصارعة المصري بسبب قلة فترة ممارسته للعبة، ولكنه فاز على خصومه في الدور التمهيدي والنهائي وتوِّج بالبطولة.
قصته العالمية تبدأ بحظ عاثر
صبحي تعرّف على أحد الضباط الكنديين، الذي عرض على اللاعب السفر إلى كندا واحتراف اللعبة مع ميزات أخرى، وهو ما حصل فسافر البطل السوري إلى كندا بعد رحلة شاقة جداً، إلا أنه فجع بخبر موت الضابط الكندي بحادث سيارة، لتستقبله الجالية السورية واللبنانية، ويتعرّف على شابٍ لبناني اسمه جاد الشعار الذي أصبح مدير اعماله فيما بعد، ومن ثم انتسب العابد إلى نادي المصارعة واي ام سي اي واشرف عليه المدرب اليوناني مايك ديمتري وبعد اختباره مع عدة أشخاص بالنادي نجح بذلك وانطلق المارد السوري نحو العالمية.
تتويجه ببطولة العالم
عرض راي لامونتاين المشرف على برنامج المصارعة على لاعبنا السوري مقابلة بطل كندا بوب روسيل مقابل 3000 دولار، فأطاح "العايد" بالمصارع بوب، وكان بمثابة المفاجئة للجميع لتنهال عليه العروض، ويحقّق الفوز تلو الآخر إلى أن حقّق بطولة العالم للمصارعة الحرة بوزن خفيف الثقيل عندما فاز على البطل الداهية بول لورتي، ومن ثم يتوّج بالعديد من البطولات العالمية والدولية.
نهاية بطل حفر اسمه من ذهب
هذه هي قصة النجم الذي غاب طوال هذه السنين عن المناصب الرياضية المرتفعة وعن صفحات الإعلام البراقة، بعد أن أصبحت حكرا على أسماء معينة لم نسمع بها إلا بالقرارات الرسمية التي تقضي بتسليمها زمام الرياضة السورية, القصة لم تنتهي فقد استشهد الجد صبحي العايد وجرح اثنين من أحفاده في حمص برصاص قناص بحسب ما أوردته صفحات الثورة السورية.
إذاً هكذا تكرّم القيادة السياسة أبطالها ورموزها العالميين، وبهذه الطريقة تبرّهن عن صدق إصلاحاتها، لن نتهم أحداً ولكننا سننتظر تشييع البطل العالمي فهل سيشهد تواجد أعلى القيادات الرياضية والسياسية إذا كانت العصابات المسلحة هي من قتلته, لا نعلم فإن غدٍ لناظره قريب.

جورج الحر - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية