أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أدبــاء من حمــص "الخـوري عيسى أسعــد " .. المهندس جورج فارس رباحية



1878 ـ 1949



وُلِدَ عيسى بن أسعد بن ناصيف الشيخ في حمص سنة 1878 من أُسرة عربيةغسانية، تَوَلَّت حُكْم وادي النصارى ( وادي النضارة حالياً ) طيلة ثلاثة قرون . تلقَّى علومه الإبتدائية في المدرسة الأرثوذكسية ثم أخذ يدرس على نفْسه وعلى بعض علماء المدينة العلوم المختلفة وتعلَّم اللغات : اليونانية والروسية والسريانية والعبرانية وتعمَّق في دراسة اللغة العربية وآدابها وحفظَ القرآن الكريم إضافة إلى حفظه الكتاب المقدَّس ، فأصبح مرجعاً علميَّاً يمد به ويُؤخذ برأيه في الكثير من شوارد اللغة العربية وأوابدها .
في سنة 1904 تزوَّج من أسماء إسبر أورفلي ورزقا بنات وبنين هم : سعد الله ، فضل الله ، ماري ، أُولغا ، منير . وفي عام 1905 سيمَ كاهناً للطائفة الأرثوذكسية بحمص . وعندما بُنيَت الكلية الأرثوذكسية بحمص عام 1908 توَلَّى فيها تدريس مواد : التاريخ وآداب اللغة العربية وفلسفة الدين المسيحي . في سنة 1911 ساهم بتحرير جريدة "حمص" ثم تولَّى رئاسة تحريرها من سنة 1920 حتى نهاية سنة 1931 .
اشترك في النضال ضد العثمانيين مع إخوانه عبد الحميد الزهراوي ورفيق رزق سلّوم وعمر الأتاسي وبعد الإنسحاب التركي من سورية وفي عام 1918 تولَّى أمانة سر الحكومة العربية المؤقّتة التي ترأسها في حمص السيد عمر الأتاسي . ثم تابع نضاله ضد الفرنسيين بجرأة متناهية وناصر الثورة السورية الكبرى .
تولَّى المعتمدية البطريركية في مدينة أنطاكية في الفترة ( 1932 ـ 1933 ) ثم تولَّى وكالة المطرانية الأرثوذكسية بحمص طيلة ماتبقَّى من حياته .
في عام 1937 سافر إلى مصر للإطلاع على معاهدها وجمعيّاتها فاستقبل بحفاوة وتكريم وجمع خلال وجوده في مصر مكتبة نفيسة حوَت مئات المجلّدات في عدّة لغات .
انحرفت صحته قبل وفاته ببضعة أعوام عانى خلالها من المرض الذي لم يشغله عن متابعة الكتابة والتأليف حتى وافاه الأجل يوم الثلاثاء في 8 تشرين الثاني سنة 1949 ، ودُفِنَ في باحة كنيسة الأربعين شهيداً في مدفنٍ خاص تكريماً لما قدّمه لأمّته ووطنه وطائفته من خدمات جلّى
جرت له جنازة حافلة اشترك فيها ممثِّل رئيس الجمهورية وقتئذ هاشم الأتاسي وممثلو البطاركة ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية إلى جانب العلماء والأدباء وممثلو الأحزاب والنقابات . كما أذاعت الإذاعة السورية نبأ وفاته معلنة أسف البلاد الشديد لوفاة أحد علمائها الأجلاَّء .
و بتاريخ 23 كانون الأول سنة 1949 أُقيمت له حفلة تأبين كبرى في دار الكتب الوطنية بحمص (1)، تكلَّم فيها عدد من رجال الفكر والسياسة معدّدين مناقبه العلمية وصفاته الوطنية ، كما أن الجاليات العربية في البرازيل والأرجنتين وتشيلي والولايات المتحدة الأمريكية أقامت له بدورها حفلات تأبينية شارك فيها أدباء وشعراء المهجر .
كان منزله في حمص ندوة للعلم والمعرفة يؤمّه المفكّرون والعلماء والأدباء يبحثون معه شتّى المواضيع من أدبية وإجتماعية ووطنية وكانت مكتبته التي تضم أكثر من خمسة آلاف كتاب ومجلّد في الأدب والتاريخ والفلسفة والفقه والّلاهوت والإجتماع وهذا ما يبين لنا ما كان له من ولع وشغف في طلب العلم والمعرفة .
كان الخوري عيسى أسعد كاتباً بليغاً ومؤرخاً وخطيباً وباحثاً وقوي الحُجّة . خرّج أجيالاً من أبناء حمص تبوؤا مناصب كبرى سواء في الوطن أو في المهجر .
من مؤلّفاتــــه :
1 ـ المطبوعة : الطرفة النقية في تاريخ الكنيسة المسيحية ، الجواب الهادىء ، سلاسل
تاريخية لبطاركة الشرق ، نغمات الإلهام في أناجيل الآلام ،الخلاصـة
الجلية ، بوارق الآمال، إنارة الأذهان في تاريخ الشهيد الحمصي إيليان
نهلة الظمآن في تاريخ الأفغان ، زفرات القلوب ، أساس الأُسرة ، آثار
النصرانية في الديار الشامية ، لماذا أنا أرثوذكسي ، إقتنِ الحق ولاتبعه
، ربيبة الصهيونية ، تاريخ أرمينيا ، إبن رُشْد فيلسوف الحكمــــة
والمنطق ، نحن العــرب وفرنسا في التاريخ ، تاريخ حمص الجزء
الأول ( منذ وجودها حتى ظهور الإسلام ) وغيرها .
2 ـ المخطوطة : إرشاد هواة البيان إلى مواقع الحروف ومعانيها في القرآن ، تاريـخ
دير القديسة تقلا في معلولا ، مذكّراته الخاصة وغيرهــا .
3 ـ المـقالات : له مقالات وأبحاث عديدة بشتّى المواضيع نشرها في صحف عربية
ومهجرية مثل: المحبة ، المنار ، المقتطف ، الهلال ، الصخرة ،النعمة
الســائح ، الطبيب ، الضياء ، النعمة ، الكلمة وغيرها بالإضافة إلى
مقالاته في جريدة حمص .
وتقديراً لأعماله الوطنية ومؤلفاته الجليلة الفائدة في مختلف العلوم والفنون والتاريخ ، فقد نال الأوسمة الرفيعة من دول مختلفة : سوريا ، لبنان ، روسيـا ، اليونان ، بريطانيا ، رومانيا . كما قام مجلس مدينة حمص بتسمية أحد شوارعها بإسمه تقديراً لدوره البارز في خدمة الثقافة والفكر .

حمص 6/1/2007

 


المفردات :(1) دار الكتب الوطنية ( كان نجله منير في الخمسينات من القــرن
الماضي أمينا مساعداً للدار لكونه الأخصائي في تنظيم المكتبـات
وفهرست كتبها) وحاليّا هي : معهد الشبيبة للفنون والموسيـقى
التابع لإتحاد شبيبة الثورة ـ فرع حمص .
المـــراجع :
ـ تاريخ حمص الجزء الأول : الخوري عيسى أسعد 1939
ـ تاريخ حمص الجزء الثاني : منير الخوري عيسى أسعد 1984
ـ أرشيف جريدة حمص
ـ إنارة الأذهان في تاريخ الشهيد الحمصي إيليان : الخوري عيسى أسعد 1928

(27)    هل أعجبتك المقالة (36)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي