أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دكاترة لا عالبال ولاعالخاطر ... نضال نعيسة

في فترة من فترات الزمن السوري العصيب والطويل، حاول بعض من السوريين، وعلى اختلاف مشاربهم وأهوائهم وانتماءاتهم الطبقية والوظيفية ( مسؤولون، رفاق مناضلون أشداء، عرفاء، ساسة من الصف الثالث والرابع، أعضاء في مجلس الشعب، مطهرو أولاد، رجال أعمال، تجار سوركة وشنكليش بلدي، طنبرجية، سائقو هوب هوب وتراكتورات وموتورات "مشنص" وطزطيزات، بائعو فول وبليلا وبسطات، محدثو نعمة، لصوص، مافيات، مهربون، وشقـّيعة وحوّيصة ووشيشة، وكل من له باع في الفهلوة وخفة اليد واللعب بالثلاث ورقات...إلخ)، أن يكملوا نصف مسيرتهم النضالية والاشتراكية وخدمة البروليتاريا والجماهير الكادحة والأممية الرابعة، وذلك بالحصول على لقب دكتور( كش بره وبعيد)، لزوم البريستيج والعز والوجاهة والوضع الجديد الذي وجدوا أنفسهم فيه في غفلة من الأنام والزمان، الأمر الذي سيؤهلهم لاحقاً، لتبوأ المراكز الوظيفية العالية والحساسة بدءاً من منصب أمين شعبة، وأمين فرع، ومدير عام، ووزير، وأنت طالع "هيك" حتى عضو قيادة قطرية وقومية، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). وحتى لو كانت شهادة الدكتوراه المفترضة من النوع الخزعبلاتي المزيف التي لا تساوي قرش "مصدي"، ولا تؤهل صاحبها للحصول على وظيفة كشـّاش حمام،( أنتو أكبر قدر)، ومشتراة بكروز مارلبورو تقليد من الجامعات الشيوعية ( اللهم تعافينا يا رب). ولا يستطيع هذا الدكتور المفترض، عندها، أن يضرب إبرة في العضل، أعزكم العزيز المنتقم الجبار. أو أن يكوّن جملة مفيدة واحدة في اختصاصه، أو يقوم بفعل محدد حتى لو كانت تلك المهمة القومية والوطنية الجسيمة هي في كيفية تحضير وجبة مفرّكة بيض بكوسا، أو إعداد وليمة جظ مظ لدورة الأغرار، أو في أحسن الأحوال صنع نقيفة أو قوس نشاب، ناهيك هنا، ولن نتكلم، وأستغفر الله، عن الصناعات المتطورة والتكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم "اللي ما تتسماش"، وخلـّوها بيننا وبينكم لكي لا يسمعنا النمـّام محمد البرادعي، والثاني البوكي مون أبو أربع عيون، الله لا يريكم إياه، ولا طالتكم يداه.
وكثيراً ما كان الدكتور المفترض( وألف اسم الله ويخزي العين)، يستأجر خريجاً فقيراً، ومعثراً، زي أحوالنا وعلى باب الله وواقع من "طولو" من التعتير و(الله لا يقيمو)، ممن حرمته المحسوبيات والواسطة والاستزلام وتقارير "الشباب"، فرصته في إكمال دراساته العليا، ولا "قدامو ولا وراه"، وجيوبه فارعة وتصفر فيها رياح الخماسين والسداسين، ليقوم هذا الأخير بإعداد الأطروحة العلمية من الباب للمحراب، وبالفاصلة وإشارة الاستفهام، وعلى افتراض أن هناك أطروحة علمية على الإطلاق، ستخرج الزير من البير وتغيـّر من وجه المنطقة الجيوستراتيجي وللأبد، كما يتشدق المنظـّرون وبلاشفة المركسة واليسار المهزوم.
ولا أدري، في الحقيقة، ما يـُغري البعض لنيل هذا اللقب، طالما أن أثخن دكتور حقيقي، وليس خلبياً من تبع "تلاتة بواحد"، في سورية الدرب للوحدة العربية، لا يتجاوز راتبه عند التعيين الـ 150 دولاراً أمريكياً فقط لا غير، لا تكفيه أجرة سرافيس وفلافل ودخان ناعورة، أو حمرا قصيرة هذا إذا كان أخونا في العروبة والإسلام "بخـّيص وصرّيف" ويده "مبخوشة" وتخر منها القروش والليرات وقرر أن يتخذ قراراً تاريخياً جريئاً و"يفرفشلو شوية" مثل الشعوب الاسكندنافية "وبلا قافية"، ويدخن حمراء قصيرة. ومع العلم أن هناك جيوش مشاة غير مؤللة من هؤلاء "الدكاترة" الحقيقيين أكاديمياً، وطبياً، ممن لا يستفتحون ولا يجدون من يقول لهم مرحبا، وثلث الثلاثة بكم، وتراهم جالسين "يهشـّون الذباب" طوال النهار في المقاهي وعلى قارعة الطرقات، يعني شي "لعنة مكبرتة" كما يقول الشوام.
فما الذي يجعل من ساسة ومافيات وضباع مال وحيتان ولصوص وهوامير كبار يتراكضون للحصول على هذا اللقب العلمي؟ ولدى التوجه بهذا السؤال اللغز للدكتور أبي نظارة مايلة، ما غيرو، الخبير الأخصائي بعلوم اللف والدوران ونشر وتوزيع الغسيل الوسخ، ويفهمها على "الطاير"، أفاد سعادته، بأن السبب في الحصول على هذا اللقب المميز و"اللي مو جايب همه" هذه الأيام، هكذا صرح أخونا بالله وبالحرف الواحد، هو عملية تبييض أسماء سوداء (على غرار تبييض أموال)، وذلك بالحصول على لقب دكتور لا يحصل عليه عادة سوى أكابر الناس، وجزء من عقدة النقص المزمنة التي تسيطر على الفاشلين والساقطين في ثالث ابتدائي (ويا حرام، الله لا يضيـّع لهم تعب)، وممن ظل الحصول على الشهادة الابتدائية (الله يعلـّي مقداركم جميعاً يا شباب)، بالنسبة لهم حسرة في القلب، وحلماً يراود مخيلتهم كما كان حلم اكتشاف أمريكا يراود كولومبوس، وممن لم تتح لهم إمكانياتهم العقلية المتواضعة من متابعة دراستهم العليا ( وهي هنا الشهادة الإعدادية أو الكفاءة)، لأسباب تتعلق بالتناحة والبلاهة والغباء ويباس الرأس وشبهة "المنغولية" والعياذ بالله. وبأن ذلك يتم عادة نكاية و"جكارة" بزملائهم الدكاترة الحقيقيين الموهوبين والمبدعين المتميزين وقلع عين لهم، ولكي يجمعوا المجد من أطرافه عز ومال وجاه وعلم وألقاب وضحك على ذقون العباد.
ودكتورنا الخلبي يـُطرب ويبطر ويسكر جذلاً ويستكبر في الأرض مرحاً، ويمشي مزهواً مختالاً و(يصدّق نفسه) حين يناديه أتباعه وأزلامه وحواريه ومحظياته بلقب دكتور وينفش ريشه فرحاً. وترى هذا الدكتور المفترض، ولو قيض الله له أن يـُجبر ويتكلم بأمر ما، وما إن يدلي بتصريح، أو يواجه الناس حتى يبدأ "يقطع ويلحوش"، ويتفنن بالتخبيص والتعفيس في اللغة العربية، وسواها، لدرجة يجعلك أن تصدق، فعلاً، بأنه ليس مجرد دكتور فقط، بل بروفيسور كبير، ولكن من أولئك المستشرقين "الكفار" والعياذ بالله، الذين لا يمكن أن تفهم عليهم وهم يرطنون بلغة الضاد.
لقد فتحت ذات يوم، ومن منطلق أممي، جامعات الاتحاد السوفييتي المقبور ودول حلف وارسو أبوابها، على مصراعيها لبعض "المنافيخ" الفاشلين الأدعياء للحصول على الدكتوراه "بحالها وضربة واحدة هيك من الباب للطاقة"، وما شاء الله، وصلوا على النبي العدنان يا شباب. فأصبح كل من هبّ ودبّ وقبّ على وجه الأرض، يحمل لقب دكتور، وصار هناك هجمة على تلك الدول والجامعات للبروظة بشهادة الدكتوراه. وصرتَ ترى من نجح شحطاً وتدفيشاً وبالغش تدليساً في الثانوية العامة، من فلول الميكانيكية والمصوجـّين والفرّانة ومعاونين الباصات والحوَش واللمامة وسقط المتاع، الذين بالكاد يفكـّون الخط، وممن لا يعرفون الألف من خشبة التلفون، وقد عاد بعد كم يوم قضاها في ربوع وأحضان فاتنات أوكرانيا ودول البلقان، وهو يحمل لقب الدكتور، ليستلم وظيفة هامة، ومفصلاً حيوياً ويبدأ تنكيلاً وقرارات قراقوشية خرقاء برقاب وأرزاق ومصير البؤساء، مطبقاً عليهم مخلفات تجربة الفولخوزات والكولخوزات البائدة، ليأتي على ما تبقى من روح ورمق في الاقتصاد وينظـّر في التلفزيون في السياسة والثورة والنضال.
وفي هذه الأيام الفضائحية المباركة، تتردد في الشارع السوري أصداء فضيحة مجلجلة طنانة ورنانة من فئة السبع نجوم، لأحد هؤلاء المتدكترين من أعضاء مجلس الشعب السوري، وإحالته للقضاء للقضاء، وذلك لقيامه بتزوير شهادة دكتوراه، ورفع الحصانة عنه بشكل جزئي لاحقاً. وكان نفس هذا الجهبذ الملهم ، وحسب شام برس، قد حصل على مبلغ ألف وأربعمائة مليون ليرة سورية فقط لا غير، لدعم النهضة الاقتصادية والعمرانية وتحقيق الرفاه والازدهار وخدمة المواطن السوري المعثر الذي ينتظر مبادرات اقتصاد السوق الخلاقة التي لا يبخل علينا بها، والحمد لله، هؤلاء الدكاترة الأفذاذ.
http://thawra.alwehda.gov.sy/_View_news2.asp?FileName=1446628420071118211326
http://www.champress.net/?page=show_det&select_page=14&id=20288
ولم تورد الفضيحة، في الحقيقة، في أي فرع من فروع العلوم والآداب قد تخصص ذاك العضو الملهم الهمام الفهمان. إلا أننا سنوافيكم بتفصيلات مروعة عن هذه الدكتوراه والدكتور "الشطـّور" حال وصولها من مراسلنا الميداني العريف أبو دياب الحبـّاب المسؤول المباشر عن قسم الفيش والتشبيه والبصمات والتزوير في مخفر الشعلان والسبع بحرات، التابع له إداريا مجلس الشعب الموقر. غير أنه رجح في تصريح لاحق تسلمت جارتنا أم حنان نسخة منه حين كانت تقوم بوصلتها المعتادة في تقميع البامياء، أن الدكتوراه "بتاعتو" ليست قطعاً في اللغاليغ" نظراً للانقطاع الكلي للغاليغ هذه الأيام بعد رفع الدعم عنها. هذا والله أعلم على كل حال.

طيب، لقد شاء وأنعم الله عليكم بالعز والثراء والمال، وهو العزيز الوهاب، ويؤتي الحكمة والعلم ونيابة مجلس الشعب والدولارات لمن شاء من عباده الأتقياء، وأخذتم الجمل بما حمل، ولم تتركوا لنا إلا الحسرة والقهر والتعتير واللوعة والندم. فاتركوا لنا الأستذة والدكترة على الأقل، من أجل قليل من الفشخرة والبهورة، نعوض بها شيئاً عن تعاستنا وقلة حظنا وحيلتنا وخيبتنا وفقرنا. ولا تستكثروا علينا هذه الألقاب الفارغة التي لا تطعم ولا تغني ولا تسمن من جوع، ولا "تودي ولا تجيب". فهل تنافسون خلق الله عليها أيضاً بعد أن حـرمهم "الشباب" من كل كماليات ومتع الحياة البرجوازية، والارستقراطية الملعونة، والعياذ بالله، وكله فداء للثورة والثوار؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله

(25)    هل أعجبتك المقالة (27)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي