أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حناجر المتظاهرين يطلقون: "جمعة صمتكم يقتلنا " رفضا للتواطؤ الإقليمي والدولي ضد قتل السورين...

مقالات وآراء | 2011-07-31 00:00:00
د.خالد ممدوح العزي

جمعة جديدة من أسابيع الغضب العربي التي تحتضنها الساحات والميادين العربية الغاضبة والمحتجة والمطالبة بإسقاط ورحيل الأنظمة،من ميدان التحرير في القاهرة وساحة الستين في صنعاء، وجبهات الميدان العسكرية في ليبيا،إلى ساحات المدن السورية الملتهبة بنار الصيف وغضب المحتجين ضد النظام السوري،بالرغم من استمرار النظام السوري بممارسة القتل والبطش الاعتقال واحتلال المدن السورية. مدن سورية أصبحت مقطعة ومقسمة إلى نقاط صغيرة، تسيطر عليها قوى الأمن وفرق الموت ،المدعومة من قوات الجيش الرسمي الذي يعاني من انشقاقات كبيرة في كافة وحداته في المدن السورية التي تتعرض يوميا لاحتلال قوات الأمن السوري تنفيذا لممارسة الحل الأمني والعسكري، لإخماد صوت الثورة وسحق المحتجين.
لكن الرد الشعبي أضحى أقوى واعنف، الشعب لا يهاب حر الصيف ،وغطرسة الآمن والدولة، كلهم يطلبون برحيل النظام وإسقاطه. الشارع مصر على التظاهر اليومي في الليل والنهار حتى إسقاط النظام السوري، ردا على وحشيته وأساليبه القمعية في تعامله مع الانتفاضة السورية،وعدم تحكيم صوت العقل والجلوس على طاولة الحوار الحقيقية والنقاش بجديدة في كيفية حل الأزمة السورية المرتفعة بقوة ،بطريقة صحيحة والاعتراف الجدي بوجود أزمة صعبة تمر فيها سورية منذ أكثر من 5 شهور.
المعارضة السورية تستطيع من خلال منسيقياتها الثورية في اخرج مظاهرات كبيرة في المدن والنواحي السورية متحدية بها النظام السوري الذي لا يزال يصدر أزمته إلى الدول المجاورة، من خلال تقزيم قوة المعارضة السورية التي تحتل الشوارع وتخرج ليلا نهارا،فالمظاهرات تتسع في احتلال المناطق الجغرافية الجديدة ،والالتفاف الشعبي يتسع ويكبر كل أسبوع ويقتنع بجديتها وسلميتها بالرغم من الفتك البشع التي تمرسه السلطة السورية المستبدة لمنعها من السير بسلميتها من خلال أرقات الدم السوري الطاهر والذكي التي تسيل في ساحات وشارع سورية .
فالتنسيقيات أخرجت مظاهراتها هذه الجمعة وهي الجمعة العشرين في سورية، تحت اسم \"جمعة صمتكم يقتلنا \"بتاريخ 29 تموز \"يوليو\"من العام 2011 . طبعا هذه رسالة جديدة من رسائل الثوار السورين المرسلة إلى الداخل والخارج والى منظمة المجتمع الأهلي والحقوقي والإنساني العالمية ،بظل الصمت العالمي والإقليمي نحو الجرائم التي ترتكب بحق سورية وشعبها من نظام ظالم ومستبد وفنان في استخدام القمع والقتل والكذب ،لقد تفوق النظام السوري في ممارسة أساليب متنوعة في القتل والتعذيب بحق الشعب السوري الذين يتظاهرون بوجه النظام والمطالبين برحيل الرئيس ونظامه البعثي والعائلي.
الشعب السوري يوجه أشرس نظام في الألفية الثالثة ،ومن أبشع الأنظمة الدكتاتورية التي شهادتها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن الماضي ،لقد عرفت البشرية أنظمة وحكام ظالمين ودكتاتورين عددين، ابتداء من نيرون الذي احرق روما ونظر إليها بسبب حبه الشديد لها ،مرورا بالفاشية والنازية والشيوعية والستالينية والبعثية، إضافة إلى حكم فرنكو في اسبانيا ومن ثم ديكتاتورية بينوشي ودكتاتوريات أمركا اللاتينية ودول إفريقيا،لكن أبشع واظلم من نظام البعث لا يوجد نظام قمعي أبدا،لكن كل هذه الأنظمة لم يكتب لها النجاح لان شعبها هو الذي قام ضدها وأقصاها عن الحكم والسلطة نتيجة الإجرام التي ارتكبته بحق شعبها بالدرجة الأولى وضد العالم.
السكوت العربي والعالمي الرسمي والشعبي مخيف جدا،هذا الصمت يعطي مزيدا من الوقت للنظام وعصاباته من تنفيذ جرائم كثيرة وكبيرة،بحق الشعب، والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية. الشعب السوري يتألم ويذبح ويستحق أن يقف معه وقفة جدية من كافة العالم، لتقول كلمة صريحة للنظام كفى قتل وبطش وذبح وقتل ،كفى دم، نعم يجب أن يقال كلمة قاسية لهذا النظام كي يتم ردعه عن القتل وممارسة الجريمة المنظمة،كفى مغازلة لهذا النظام ومحاولة التفاهم من تحت الطاولة معه،لا يكفي أن يقدم هذا النظام إصلاحات تجميلية ترضي الغرب والدول المجاورة،من خلال صناعة قوانين شكلية يقدمها للهروب من حل المشكلة السورية الحقيقية والتي تكمن في التحاور الجدي مع الشعب السوري. لقد قام الرئيس الأسد بإلغاء قانون الطوارئ والمحكمة العليا في بداية الانتفاضة ،لكن الاعتقالات لم تنتهي بل زادة أكثر بكثير والقتل زاد والتهجير مستمر،كيف لقرار حكومة اقل من منصب الرئيس أن تطرح قانون جديد يسمح بتشكيل للأحزاب في سورية ،أو تنظيم قانون الانتخابات النيابية ،كيف يسن قانون تشكيل للأحزاب ويبقى حزب البعث الحزب الأول والمسيطر على الدولة والمجتمع من خلال استمرار العمل بالمادة الثامنة من الدستور السوري،هل يبغى البعث إلى توسيع الجبهة الوطنية ،وهل يمكن أن يعمل بقانون انتخابي ولا تزال المخابرات والشبيحة تسيطر على الحياة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية في سورية وتعبث في كل أحوال الدولة .النظام السوري يحاول جاهدا من خلال هذا الطرح اللعب على حبلين :\"حبل الحل الأمني الذي يمارسه النظام في التعامل مع القطر السوري ،والحبل الثاني الإقرار بإصدار قوانين شكلية يخاطب من خلالها العالم الخارجي من اجل كسب الود والابتعاد عن شعبه وجمهوره التي تتسع الهوة فيما بينهم لعدم ثقة الشعب من نظام الأسد .
الأسد يبتعد عن شعبه وغير مستعد لمناقشتها ومحاورتها ولا يزال ينعتها بأبشع النعوت ابتداء من السلفية والإرهابية حتى الجراثيم مرورا بالعصابات المسلحة،لهذا أطلقت التنسيقيات اسم هذه الجمعة باسم \"صمتكم يقتلنا\"، لان الصمت غير مقبول بعد هذه الجمعة التي تطالب كافة الفئات السورية إلى حسم موقفها وركوب قطار التغير الحالي،وعدم الابتعاد عن قطار التغير والمشاركة بهذا التغير،لان سورية كبيرة وتتسع لكل أبناءها وفئاتها ومذاهبها وقومياتها، فالصراع الذي يقوم اليوم من اجل بناء سورية الجديدة الجميلة بعيدة عن حكم الاستبداد والانتقام، الدعوى هي للجميع الذين لم يحسموا مواقفهم بعد، نتيجة الخوف والحفاظ على المصالح الخاصة،دعوى إلى أبناء جبل العرب في السويداء والى أبناء حلب الشهباء والمثقفين ورجال الأعمال فيها الذين ربطوا مصيرهم بالنظام بناء لمصالحهم الخاصة، هي دعوى إلى أبناء العاصمة السورية من اجل المشاركة في حركة الحراك السوري بالرغم من ظروفهم الأمنية الصعبة التي يفرضها النظام عليهم ولا بعاد هذه الشرائح الكبيرة من المشاركة الفعلية والجدية في الحركة الاحتجاجية بما يناسب حجم العاصمة وثقلها،هي دعوى للذين يشاركون بمظاهرات يفرضها النظام السوري ويجبر فيها المواطنين على المشاركة بمظاهرات استعراضية غنائية تدعم النظام ، بالوقت التي تعج ساحات المدن السورية وميادينها بتشيع القتلى ومعالجة الجرحى.
هي دعوة إلى العالم العربي الشعبي والرسمي، بالوقف إلى جانب الحق والضمير،وعدم الخوف من نظام الأسد والعبث بمصالحهم الخاصة ،هي دعوة صريحة للشعب العربي بعدم الاستماع إلى الأعلام السوري الذي يصور شعبه بأنهم عصابات ارهبيه يحلل قتلهم، لأنها تشارك بمؤامرة ضده ،فالنظام السوري يعيش منذ 50 عاما على نظرية المؤامرة التي تحاك ضده،ويحاول اقنع الجميع بأنه نظامه القومي العربي المناضل الممانع للصهيونية والامبريالية مستهدف ،بالوقت التي تبقى جبهته وأرضه المحتلة من اهدءا الجبهات العربية ،والنظام السوري يعمل جاهدا للتوصل إلى عقد اتفاقية سلام مع العدو الصهيوني برعاية أمريكية مباشرة. هي دعوة مباشرة للدول العربية للتدخل والضغط على النظام السوري وتحديد المواقف العلنية منه ، وعدم غض النظر بعد اليوم عما يدور في سورية من جرائم ترتكب ضد الإنسانية ،وحتى اليوم لم يتخذ موقف رسمي من العرب الرسمين،سوى موقف من عمر موسى وعلي الدباس والبرلمانين الكويتيين وسعد الحريري ، وموقف دولة قطر الرسمي المتمثل بقناة الجزيرة وقطع أمداد الأموال لحلفاء النظام السوري في لبنان ،إضافة إخلاء السفارة القطرية التي تعرضت لهجوميين من قبل مؤيدي النظام السوري،وتم بعدها سحب السفير القطري من سورية وهذا موقف متقدم وجريء من مشيخة قطر ومطلوب من كل الدولة العربية اتخذ موقف مشابه لقطر بمقاطعة النظام السوري إضافة إلى قطع الإمدادات المالية والتقنية عنه.
لكن النظام السوري يتجه نحو أسلوب جديد في قمع الثورة السورية من خلال عملية اغتيال للقادة الميدانين السورين لمنسيقيات الثورة السورية، من اجل إخماد صوت الثورة والثوار،وهذا الأسلوب ليس جديد على النظام السوري فهو خبير من الطراز الأول في تنفيذ عملية الاغتيالات منذ القديم، فالاغتيالات تشكل ضربة قاسية للثوار وخاصة نحن على أبواب شهر رمضان المبارك الذي وعدى الثوار بها الشعب بتطوير وسائل التظاهر وتصعيد الحراك والاحتجاجات الشعبية بوجه النظام ،التي تؤكد مأزقه الجديد بسبب الدعم الإسلامي والشعبي والرسمي نتيجة التأيد التي تتلقه الثورة في حراكها لسلمي مع نظام بشار الأسد.
التطلع الشعبي السوري نحو الغرب هو غير وارد لان الشعب والثوار يرفضون التدخل الأجنبي في سورية،بل يطلبون من الغرب عدم مغازلة النظام السوري والتواطؤ معه على حساب دم الشعب السوري، في محاولة لتعويم دوره مجددا و منحه فرصة جديدة للسيطرة على سورية وشعبها،في صفقة غبية مع قيادات هذه الدول،لان الشعب الثائر لا يستطيع لا الأسد لا الغرب ولا العرب ولا إسرائيل يمكنهم إسكاته بعد 5 أشهر من التضحية الغزيرة،فالشعب الهائج والثائر في سورية والدول العربية لن يسكتها أسلوب الاغتيال والقمع،هذه الجمعة شيعت ليبيا قائد أركان ثوارها اللواء عبد الفتاح يونس بعد عملية اغتيال نفذتها مجموعة حليف نظام الأسد الذي يمارس نفس أسلوب النظام السورية في القمع وإخماد الصوت ،لان كاتم الصوت هو الأقوى لهذه الأنظمة في قمع صوت المعارضة وقتلها هو الأسلوب الناجح والماكر.
لكننا لبد من الوقوف أمام مواقف النائب اللبناني وليد جنبلاط ووزير خارجية النظام السوري الجديد ،من خلال زياراته المكوكية التي يقوم بها إلى عواصم القرار الدولي المعني بوضع سورية ، ،لقد زار جنبلاط قطر ولم يسمع كلاما ايجابيا بحق الأسد ونظامه،وكذلك في فرنسا،ولكن زيارته السريعة والمفاجأة لروسيا أثناء زيارته الأخيرة في الأسبوع الماضي،، لقد التقت جنبلاط فيها كلمت السر النهائية ،وكآن موسكو تقر بان النظام السوري انتهى ولم يعد بالإمكان فعل شيء له ، والرحيل بات مصير النظام المؤكد،لم يستطيع جنبلاط تعويم نظام الأسد، لكنه لم يمسع فيها سوى قول واحد بان بشار بشار الأسد فقد شرعيته وبداءالحديث عن ما بعد نظام الأسد، مما دفع بالنائب وليد جنبلاط برفع صوته ضد حلفاء سورية في لبنان، ومطالبا النظام السوري بإجراء الإصلاحات السريعة ومحاكمة الأشخاص الذين لطخت أيديهم بدماء الشعب السوري ،ومحاولته فتح باب التحاور مع فريق 14 آذار الذي لم يفتح له هذا الباب الذي يقرعه عدة مرات .
لبد للشعب السوري أن يعلم جيدا بان طريق الثورة أصبحت على النهاية ويجب التماسك والاستمرار في خط الثورة، لأنه لا يوجد نصف ثورة في العالم، وعدم استكمال الثورة لأن الشعب كمن يحفر قبره بنفسه.
لقد أصبحنا نعرف جيدا خطط النظام السوري والتي تقوم على القتل والخطف والبطش والاحتلال للمدن ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة على النظام السوري فإذا احتل الجيش السوري والكتائب الأمنية وفرق الموت ورجال الأمن كل سورية ،فهل يصمد ويخمد صوت الثورة وإسكات الشعب السوري ،فالحلول الأمنية أثبتت فشلها في لجم صوت الثورة، والدليل هو المدن التي تم احتلالها من قبل جيش النظام الأمني واستخدام أسلحته الثقيلة، لكنها لم تصمت بل أضحت اصلب وأقوى بعد لملمت جروحها وخرجت مجددا إلى الشارع، لان في سورية كل يوم مظاهرة وكل مظاهرة شهداء وكل يوم شهداء وكل الشعب شهداء وكل المدن السورية منتفضة ومحتجة حتى يتم رحيل النظام السوري.

صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تقرير.. "قسد" تخرق العقوبات الأمريكية والأوروبية وتدعم الأسد بالنفط والغاز      عنصرية "باسيل" تلاحقهم إلى ألمانيا: الظروف باتت مواتية لعودة اللاجئين السوريين      بنك لبناني يبدأ تصفية التزاماته بعد العقوبات الأمريكية      "تحرير الشام" تفرج عن الناشط الإعلامي "أحمد رحال"      بعد اتساع حملة الشجب.. داخلية الأسد تنفي تعرض أيتام دار "الرحمة" للضرب      البدري مدربا للمنتخب المصري لكرة القدم      وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي      بحجة كتابات على الجدران.. الأسد يعتقل 30 شابا في الزبداني