أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قراءات حول الانسحاب الأمريكي وعدم توقيع الاتفاقية .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-05-17 00:00:00
احتدم النقاش بين الكتل المهيمنة في الفترة الأخيرة حول إنهاء التواجد الأمريكي وعدم توقيع أية اتفاقية أمنية وهذا النقاش تفاوت في دقته ووضوحه وتراوح بين الدعاية والمصالح وكل جهة ترى من زاوية منظورها مصالحها، فمن يريد أن تخرج لكي يعود بسلاحه وبدعم أيراني لملئ الفراغ بعد رحيل الأمريكان، ومن يهدف إلى التخويف من الانسحاب الذي قد يؤدي إلى تطاحن مسلح يؤدي لتقسيم البلاد، ومن يسعى إلى إبقاء القوات الأمريكية بسبب الظروف التي يمر بها العراق والعملية السياسية المأزومة، ومن يشير إلى القوة الخارقة لقوى الإرهاب والمليشيا المسلحة المخفية والعلنية، ومن يعلن بكل صراحة عن ضعف الأجهزة الأمنية وعدم جاهزية الشرطة والجيش لا بالتدريب الجيد ولا بالسلاح المتطور والكافي حيث صرح بابكر زيباري " إن الجيش العراقي لن يتمكن من السيطرة على الأوضاع في العراق قبل عام 2020" الذي أيده التحالف الكردستاني ورفض اتهامه بأنه املاءات أمريكية مثلما عبر عن ذلك الناطق الرسمي باسم التحالف مؤيد طيب حيث اعتبر تصريح رئيس أركان الجيش زيباري " ينم عن مسؤولية وهو حقيقة موضوعية يعرفها كل عسكري ومهني"، مع العلم وحسب العديد من المصادر أن ميزانية العراق حوالي ( 100 ) مليار دولار، كما أن هناك آراء أخرى تتراوح ما بين الانسحاب بدون شروط أو بشروط معينة ولم أجد بشكل صريح إلا القليل من يدعو علناً وبدون مبررات عدم انسحاب الجيش الأمريكي إلا في قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها، مع العلم لو أردنا تدقيق أكثرية التصريحات والآراء لوجدنا أن حوالي 90% منها إذا لم تكن النسبة أكبر لا تريد انسحاب الجيش الأمريكي في الوقت الراهن وفي رأيها من الزوايا المظلمة ما يكفي لفهم القلق الذي ينتاب البعض على النفس أو على البلاد وبين هذا الجر وذاك الرخو قام رئيس الوزراء نوري المالكي وأطلق تصريحه في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الأربعاء 11/5/2011 ليضيف لغزاً جديداً على قضية الانسحاب وبدلاً من أن يثبت رأيه كونه قائداً للقوات المسلحة ورئيس وزراء الحكومة فقد وضعه في سلة الكتل الأخرى التي هناك احتمال على حد قوله من أن تطلب هذه الكتل تمديد بقاء القوات الأمريكية، والرجل بشكل فني قبض العصا من الوسط فإذا قالت الكتل نعم للتمديد فهو سيقول " نعم " وإذا قالت لا للتمديد فسيقول هو " لا " أيضاً أي مسبقاً يدعوك إلى الحكم عليه بأنه ينتظر الفرصة وبهذا سيستحق " إذا ما مالت الريح مال حيث تميل ".
إذن لا بد من قراءة متأنية لموضوع الانسحاب الذي نطالب به وبدون أية شروط أو اتفاقية تحيل البلاد إلى تابع للسياسة الأمريكية وتوجهاتها في المنطقة، وعندما نقول التأني في القراءة والقرار لا يعني نحن من مؤيدين البقاء بل لنمر على البعض من الأسئلة الملحة
ـــ ما هي الحلول التي ستفضي إلى إنهاء الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد بسبب عدم استكمال الحكومة العراقية والوزارات الأمنية؟
ـــ ماذ كانت تفعل الحكومات العراقية المتعاقبة فيما يخص تسليح القوات المسلحة؟
ـــ لماذا أبقت البلاد بدون حماية جوية وبقت القوات المسلحة غير جاهزة بوجود ميزانية كبيرة ذكرت من قبل أكثر من مصدر؟
ـــ هل هناك قصد متعمد ببقاء هذا الضعف وجعل البلاد ( خانجخان ) كل من يريد اختراق حدودها وأجوائها بدون رادع أو دفاع عسكري يمنع التدخلات والاعتداءات؟
ـــ لماذا يفتعل البعض ضجة المظاهرات المليونية!! والتهديد والوعيد والاتفاقية الأمنية تقول أنهم سيرحلون نهاية عام 2011 وهل الغاية المبطنة تختلف عن ما يعلن عنه؟
ـــ من سيمنع حكام إيران وجحافلهم، ( ومن يريد أن يدقق تدخلهم وانتشارهم ليزور مدن العتبات المقدسة وأكثرية محافظات الجنوب والوسط وسيرى بأم عينيه التواجد الإيراني على الأرض وعلى اللغة) ثم قصفهم للقرى العراقية الحدودية في الإقليم! ومن سيقف ضد حكام تركيا وأطماعهم وتدخلهم بحجة ملاحقة (PKK ) وقصفهم للقرى العراقية وتهجير سكانها وتدمير بيوتهم ومزارعهم؟ إذا كانت القوات المسلحة ضعيفة الجاهزية والقوة الجوية صفر على الشمال ( والحمد لله لديها فريق كرة قدم قوي لكن بدون طيارات حربية !!) والصراع بين الكتل وصل لحد التهديد بالسلاح والبعض واضع إصبعه على الزناد والتربص قائم ينتظر الانفجار؟
ـــ مَنْ سيحمي الناس ؟ من الإرهاب والمليشيات المسلحة والمافيا المنظمة والحرامية والسراق والفساد الذي وصل إلى تهريب مجرمين خطرين من السجون وبخاصة بعدما فضح تورط وتواطئ مستشاري نوري المالكي الأمنيين عن تهريب ( 12) إرهابي من تنظيم القاعدة من القصور الرئاسية في البصرة، وها هو النائب عدي عواد من كتلة الأحرار عضو مجلس النواب يؤكد صحة تقرير لجنة تقصي الحقائق حول تهريب السجناء التي قدمته في البرلمان" حصول اللجنة على وثائق وكتب رسمية وسجلات فيها أرقام هواتف لعديد من الإرهابيين والاتصال بينهم وبين أبو عمار البصري وغيره من منتسبي مكتب رئيس الوزراء" (وكما يقال في المثل ــــ يا ما تحت الساهي دواهي ) فقد ذكر أسماء لضباط كبار من الخلية الاستخبارية في البصرة ومنهم العميد حازم قاسم مدير الخلية والعقيد سعدي آمر الفوج والمقدم باسم فاضل وغيرهم من الضباط .
هناك ثمة أسئلة اخطر مما طرحناه ونكتفي بهذا القدر لكي نظهر مسؤولية المسؤولين الذين تتابعوا على حكم البلاد عن هذا التدهور وهذا الضعف وهذا التطاحن وهذا الانفلات وهذا الفساد وهذه الحزبية والطائفية السياسية والمحسوبية وهذه الرشاوى وهذا التعاون والتنسيق مع القوى الإرهابية والمليشيات الطائفية وبدلاً من العمل للتخلص من تركات الماضي أضافوا بالقدر نفسه أو أكثر من الخراب الاجتماعي والمادي وضيعوا آلاف الفرص للبناء والاعمار واعتماد مبدأ المواطنة وعلى ما يبدو أن الكثير منهم كانوا متفقين على عدم جاهزية القوات المسلحة وإعادة بناء القوة الجوية التي تعتبر من أهم الوسائل الدفاعية، وهم بشكل علني ولكن بادعاء زائف قاموا بإلغاء صفقة شراء الطائرات ( أف 16 ) الأمريكية بحجة البطاقة التموينية وسُرب أن إلغاء الصفقة جاء بطلب من حكام إيران الذين مارسوا ضغوطاً " على أحزاب وشخصيات سياسية عراقية مدعومة من قبل طهران " أليس أنها من العجائب التي لا يكاد المرء يصدق بما يسمعه ويشاهده.
منذ البداية قلنا أن العراق يجب أن يعيد عافيته وقوته ويحقق دولته المدنية التي أساسها المواطنة المتساوية وسوف تجعل الذين يحاولون أذيته والتدخل في شؤونه يحسبون له ألف حساب، ولندقق ماذا يجري في بغداد والعديد من المحافظات منذ فترة قصيرة من تصعيد لأعمال العنف والاغتيال المركز بكاتم الصوت وغيره حيث راح ضحيتها العشرات من المواطنين ومن الجيش ومسؤوليين حكوميين! أليس ذلك دليل على ضعف المؤسسات الأمنية بما فيها الشرطة والجيش؟ فإذا هذه المؤسسات لا تستطيع حماية الأمن الداخلي وهي عرضة للاختراق فكيف الأمر مع الخطر الخارجي؟.
وألان ماذا عن انسحاب الجيش الأمريكي وعدم توقيع اتفاقية؟ أليس هم الذين يزايدون بشعارات فضفاضة لكنهم ثابروا بكل ما يستطيعون على جعل العراق بلداً ضعيفاً لا يستطيع حتى الدفاع عن نفسه؟ أليس هؤلاء هم الذين يرغبون في الإبقاء على القوات الأمريكية ولكن بشعار ميكافيلي " أناشد الشعب العراقي أن يرفع صوته موحداً من اجل خروج قوات الاحتلال من العراق "وعدم توقيع الاتفاقية والتهديد بإعادة الجيش العقائدي الجديد المهيأ بالأسلحة والاستنفار والذي سيكون بقدرة أمر القائد إلى إعادة الاقتتال الطائفي؟ بدلاً من قتال القوات الأمريكية، كان المفروض أن يناشد على الأقل أتباعه للخروج مع الجماهير العراقية التي تطالب بحقوقها وتدعوا الحكومة تحقيق مطالبها العادلة لا أن يمتنع بحجة عدم معرفته بالمتظاهرين والمحتجين، كيف يمكن الثقة بمئات التصريحات النارية والصفقات السرية وهذا الذي يجري أمام أعيننا من فساد وضياع وخراب أخلاق وعدم أمانة العديد من المسؤولين في الدولة وخرق الدستور والتلاعب بالمال العام.
نحن وجميع الشرفاء الذين تعز عليهم مصالح وطنهم ندعو رئيس الوزراء أن يصرح بشكل علني وصريح بانسحاب الجيش الأمريكي نهاية عام 2011 ولا يضع الموضوع في سلة الكتل والأحزاب الأخرى وعليه أن يؤكد على جاهزية المؤسسات الأمنية ولا سيما القوات المسلحة ويعلن إمكانياتها العسكرية للحفاظ على امن البلاد الداخلي ودرء مخاطر التدخل الخارجي وعند ذلك لكل حادث حديث.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تحقيق أممي: حملة الأسد على إدلب شرّدت نصف مليون مدني      املئوا الخزينة.. مخالفة مرورية بسيطة باتت تستدعي غرامة تمثل 3 أضعاف الراتب      محلي "إعزاز" يمنع التظاهر "حفاظا على المصلحة العامة"      "جنبلاط" للأسد وأنزور: يا أشباه الرجال      المقداد مهددا واشنطن: لن نسكت طويلا      السوريون يتصدرون طالبي اللجوء إلى قبرص      القبض على ألماني هاجم ليبيا مقعدا      منظمات حقوقية تطالب الأسد بالإفراج عن المحامي "خليل معتوق"