أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اختلاس فـي جمعية النضال التعاونية بحمص

لم تمنع العملية الديمقراطية الانتخابية أعضاء مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية السكنية من الانغماس في الفساد والتربح على حساب الأعضاء المسجلين والحالمين بتحقيق سكن مقبول ...فهذه ليست المرة الأولى التي يشكو فيها أعضاء الجمعيات السكنية من تجاوزات رؤساء الجمعيات وأعضاء مجالس إداراتها والملاحظ أن المواطن الذي يثق بالتعاون السكني غالباً يكون الضحية ،
حيث يدفع التزاماته المالية وينتظر سنوات طويلة ... قد تزيد على عشر سنوات أوعشرين سنة ...وترتفع أسعار المساكن وتفوته فرصة امتلاك المنزل ، ويخيب أمله في الجمعية التي تتقاضى منه أجور المحاسبين ومقر الجمعية وخدماتها وما إلى ذلك، دون أن تحقق له غايته ويفيق بعد كل تلك السنوات على الخيبة والندم....‏
أمور التلاعب لاتتوقف عند الفوائد المادية المتعلقة باقتطاع قيمة الخدمات وأجور موظفين ومقرات بلاطائل ، بل قد تتجاوزها في الكثير من الحالات إلى بيع الأدوار خاصة حين شراء الأرض ، هذا إذا نسينا إمكانية شراء الأرض من مالكها بسعر مختلف عما يتم تسجيله في عقود البيع والشراء ، وبالتالي الحصول على مبالغ قد تكون طائلة يجنيها البعض من جيوب الأعضاء المعترين.‏
تم تعديل قانون التعاون السكني أكثر من مرة ، آخرها في 17/3/2011م ولكن ماقيمة كل تلك التعديلات إذا لم يتم تفعيلها ...وخاصة لناحية تأمين الأرض من قبل الدولة ( الوحدات الإدارية) للجمعيات السكنية ؟‏
إقصاء مجلس الإدارة وظهور الفساد‏
المشكلة التي نحن بصددها اليوم تتعلق بجمعية النضال التعاونية السكنية في حمص، حيث تم فيها بيع أدوار وتقديم أخرى على حساب الأعضاء المؤسسين القدامى بهدف التنفع المادي ، كما تم ضياع مبلغ يزيد على مليوني ليرة تتوزع التهم في سرقته بين المحاسبين وآخرين من أعضاء مجلس الإدارة يمتلكون نسخاً من مفاتيح الخزنة.‏
يقول عدد من المتضررين أن الفساد ظهر بعد أن تم إقصاء مجلس الإدارة القديم وتعيين مجلس إدارة مؤقت ،حيث بدأت وثائق الإدانة بالظهور، فحسب كتاب رئيس مجلس الإدارة المؤقت المهندس عيسى حرب تبين قيام رئيس مجلس الإدارة السابق بتزوير جداول التخصيص ومحاضر الجلسة رقم 27تاريخ 24/2/2010م والجلسة رقم 28 تاريخ 4/3/2010م وتضمن التلاعب بهما :‏
- قيام رئيس مجلس الإدارة بإلغاء تخصصه لشقة كان قد استلمها قبل عام من تاريخه وتخصيصها لعضو جديد دون الرجوع إلى الأعضاء القدامى والتوقيع من قبل رئيس مجلس الإدارة منفرداً على محضري الجلستين واعتمادهما ، وهذا مخالف للقانون رقم 17 العام 2007م ( المادة 68والمادة 69فقرة -ب).‏
- فصل مجموعة من أعضاء الجمعية بسبب عدم تسديد الاشتراكات وغض الطرف عن مجموعة أخرى ،رغم أن التقصير هو نفسه من قبل الأعضاء المفصولين وغيرالمفصولين ، وقد تم ذلك في محضر الجلسة رقم 27.تاريخ 31/1/2009م وهذا الأمر يهدف إلى التلاعب بجداول الأفضليات التي تعاقب عليها الفقرة (أ) من المادة 68 من القانون (17) لعام 2007م.‏
ومن المخالفات التي يشير إليها الأعضاء :‏
- بقاء عضو مجلس الإدارة ممدوح اللبابيدي في منصبه بعد استلام مسكنة ،فضلاً عن تقاضيه راتب تفريغ شهرياً وتوقيعه على كشوف المتعهدين رغم قرار وزير الإسكان والتعمير رقم (2687) تاريخ 2/6/2010م بإسقاط عضويته بتهمة الإهمال والتقصير .‏
- تخصيص السيدة مايا الكردي بشقة سكنية بالمشروع الثاني مقسم 408 علماً أنها انتسبت في العام 2008م ،وتحمل رقم العضوية 482متجاوزة المئات من الأسماء السابقة التي لم تخصص.‏
- استمرار الأخوين ممدوح وراتب اللبابيدي في عضوية مجلس الإدارة في مخالفة صريحة للقانون.‏
رأي رئيس مجلس إدارة الجمعية الجديد‏
عما سبق ذكره أدلى رئيس الجمعية الجديد المهندس عيسى حرب برأيه فقال:‏
- في الشكوى المتعلقة ببيع رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق يوسف السكماني شقته السكنية المخصص بها في المشروع الأول ، المقسم 578 إلى السيد عامر الصوفي ، فقد قام السكماني بتنسبه إلى الجمعية بالجلسة رقم27 بتاريخ 24/2/2008م برقم العضوية 443 ، وقام هو نفسه وبنفس الجلسة بإلغاء تخصصه من الشقة التي تخصص بها في المشروع عام 2001 علماً أن الشقق تم تسليمها في العام 2007م بعد انتهاء المشروع وتسليمه إلى الجمعية في نهاية العام 2006م فقام هو بالاحتفاظ بها منذ العام 2001 م حتى العام 2008م إلى حين إلغاء تخصصه بها، وهذا مخالف للقانون رقم 17 لعام 2007 ( يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة كل من يستولي على مسكن من مساكن الجمعية أو أي عقار من عقاراتها ).‏
وهذا ما قام به رئيس مجلس الإدارة السابق، حيث بقي واضعاً يده على الشقة حتى سنة 2008م حيث خصصها لأحد الأعضاء بعد أن قام بتنسيبه إلى الجمعية ، وفي هذه الحالة يدان معه أعضاء مجلس الإدارة الذين تهاونوا في تطبيق أحكام الفقرة ب من المادة 69 من القانون 17 علماً أن الجلسة غير نظامية نهائياً لأن مجلس الإدارة لم يوقع أي من أعضائه على المحضر ، وهذا يعد تزويراً لمحضر الجلسة من قبل رئيس الجمعية.‏
شكاوى وردود مضللة‏
ويقول عدد كبير من أعضاء الجمعية أنهم تقدموا بعدد من الشكاوى إلى جهات عدة مثل فرع التعاون السكني بحمص والاتحاد العام بدمشق ومحافظة حمص ووزارة الاسكان وتم حل مجلس الإدارة القديم ،لكن لم تتم إعادة الحقوق إلى أصحابها.‏
ويضيفون : إن الشكوى التي تقدموا بها لمحافظة حمص تم الرد عليها بشكل مضلل من قبل فرع التعاون السكني في حمص على المحافظ الذي أحال الشكوى إليه و طلب فتح تحقيق بالتجاوزات التي حصلت في الجمعية.‏
(الثورة) اطلعت على نتائج تحقيق لجنة الرقابة التعاونية الفرعية في حمص التي أكدت عدم وجود دفاتر يومية للصندوق والمصارف خلال عام 2008م و2009 وكذلك عدم تنظيم كشوف شهرية تبين حركة الصندوق من حيث المقبوضات والمدفوعات.‏
اختلاس أكثر من مليوني ليرة‏
وحول المبلغ المذكور في الجلسة رقم 66 البالغ‏
2344867 ل.س موضوع الاختلاس أوضح رئيس مجلس الإدارة أن هذه الأموال قام المحاسب جمال زهرة بجمعها من أعضاء الهيئة العامة والمستفيدين من المشاريع والاحتفاظ بها دون إيداعها في المصرف أصولاً ...بحجة إيداعها في مصرف الجمعية .‏
لجنة الرقابة التعاونية الفرعية بحمص حققت في ملابسات ضياع الأموال بتاريخ 23/3/2010 م وحين طلبت السجلات المحاسبية التي تبين عدم وجود « دفاتر يومية الصندوق والمصارف» خلال عام 2008-2009 وكذلك عدم تنظيم كشوف شهرية تبين حركة الصندوق من حيث المقبوضات والمدفوعات وعن المبلغ المذكور (2344867) ل.س موضوع الاختلاس ورد في تقرير الرقابة أن رئيس مجلس إدارة الجمعية قال:‏
قام المحاسب جمال زهرة بجمعها من أعضاء الهيئة العامة والمستفيدين من المشاريع والاحتفاظ بها دون إيداعها في المصرف أصولاً ... بحجة إيداعها في مصرف توفير البريد كوديعة للحصول على فائدة تعود على الجمعية !!!‏
وأكد للرقابة بقية أعضاء مجلس الإدارة أن المبلغ المذكور تجمع في يد المحاسبين من مدفوعات أعضاء الجمعية العاديين أوالمتخصصين،وذكرت نائبة رئيس الجمعية أن ميزان المراجعة من مهام المحاسب القانوني ورئيس الجمعية ، وبرر قبض المحاسب الأموال من الأعضاء رغم أن ذلك مخالف للأنظمة التي تعمل بها الجمعية بقوله :‏

« لأنه مكلف من أمين الصندوق »!!‏
وحول عدم تنظيم ميزان مراجعة شهري يعرض على مجلس الإدارة شهرياً أوضح رئيس الجمعية أنه كان يسأل عن ذلك فيقول له المحاسب: اذهب إلى المحاسب القانوني من أجل الاطلاع والتدقيق على ميزان المراجعة الشهري.‏
أما عن عدم مماطله المحاسب القانوني مراجعة الجمعية شهرياً للاطلاع على القيود وتدقيقها فقال:‏
لم يحضر المحاسب القانوني إلى الجمعية خلال عام كامل ،ولافي الأعوام السابقة ، وحول ذلك قال المحاسب القانوني:‏
لم أعلم بتكليفي مدقق حسابات لعام 2009م إلا في الشهرالثاني من العام 2010 ،حيث جاء رئيس الجمعية وأخبرني باختفاء المحاسب 1900000 مسحوبة من المصرف شفهياً‏
ورد في تقرير مدقق الحسابات لعام 2008م وجود سلف بقيمة 1900000 ل.س علماً أنه لايوجد أي قرار من مجلس الإدارة بمنح أي سلفة لأي جهة في الجمعية والعاملين فيها....‏
وحول ذلك يقول عضو مجلس الإدارة بدر الدين الحمصي :‏
أنه بعد وصول تقرير مدقق الحسابات الموجود فيه سحب سلفة قيمتها 1900000 ل.س راجع مجلس الإدارة المصرف وتبين أنه لم يتم سحب أي سلفة ،ولم يقم مجلس الإدارة باتخاذ أي قرار حول منح سلفة لأي أحد.‏
جدير بالذكر أن جميع أعضاء مجلس الإدارة وأمين الصندوق حين كان يتم سؤالهم عن الاجراءات المتخذة من قبل الجمعية حول ماورد في تقرير مدقق الحسابات من وجود سلف بقيمة 1900000 ل.س كانوا يجيبون على هذا السؤال بأن الجمعية راجعت المصرف وتبينت من عدم وجود سلف باسم الجمعية...‏
ولكنهم لم يجيبوا على الاجراءات التي قاموا باتخاذها، حتى لجنة الرقابة الفرعية في حمص كانت تكتفي بإجاباتهم المجتزأة في تقريرها الرسمي وتتناسى الإجابة على الإجراءات التي كان على الجمعية القيام بها.‏
مدقق حسابات الجمعية عادل محمد نايف حجازي علق على ذلك بالقول:‏
تم توجيه مجلس الإدارة بتقريري المنظم عن عام 2008م بعدم جواز سحب أي مبلغ بصفة سلفة مالم يودع وفق الأصول ، أوتكون هناك نفقة واجبة التنفيذ.‏
وكان المحاسب قد قال: إن مجلس الإدارة قد كلفه بسحب ذلك المبلغ لوضعه وديعة في المصرف.‏
ورأى مدقق الحسابات أن الجمعية ممثلة برئيسها وكمجلس إدارتها مخطئة ومقصرة بتسجيل حساباتها التي لاتقوم بإلزام المحاسب القانوني بها إلا بعد انتهاء العام، وكذلك في تفويضها للمحاسب بالقبض من الأعضاء وصرف الاستحقاقات وتسجيل جميع القيود جميعها بمافيها قيود الصندوق والمحاسب ،وهذا التفويض لايعفيها من المسؤولية ...‏
وخلص تقرير الرقابة إلى رأي بتحميل المسؤولية عن ضياع المبلغ للمحاسب جمال زهرة ومجلس الإدارة بالتكافل والتضامن فيما بينهم وكذلك مدقق الحسابات .‏
ولكن على مايبدو فقد تم وضع المسؤولية حتى الآن على المحاسب ،أما مجلس الإدارة فقد صدر قرار من وزارة الاسكان والتعمير بحل مجلس إدارتها ...وكفى الله المؤمنين شر القتال ... وبقي الأعضاء المطالبون بحقوقهم يطالبون بها دون أي يصلهم شيء منها...‏
ولانستطيع تفسير موقف لجنة الرقابة التعاونية في حمص بخصوص تحميلها مسؤولية ضياع الأموال للمحاسب وأعضاء مجلس الإدارة من جهة واقتراحها بتحريك دعوى ضد المحاسب وحده من جهة أخرى ؟!‏

الثورة
(34)    هل أعجبتك المقالة (39)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي