أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ابتكار سوري محلي يعدنا بـ«ثلاجة شمسية»!

يندفع الدكتور محمد حسن المتخصص في علوم الطاقة الحرارية نحو قطف أعلى إنتاجية ممكنة من الطاقة الشمسية، مكرسا من خلال ابتكاره للواقط تعمل بالزيت المعدني القدرة على تنويع استثمار هذه الطاقة من جهة، وتحقيق مردودية عالية على صعيدي «الامتصاص» و«التركيز» من جهة أخرى.

ما يثير الانتباه في ابتكار الدكتور حسن الذي يصفه بـ«الجديد وغير التقليدي» أنه قابل للتوظيف، ليس فقط الحصول على الماء الساخن، وفي التكييف صيفاً والتدفئة شتاء، بل يتعداه إلى آفاق جديدة.
لا يؤسس الابتكار الذي قدمه حسن لثورة في ميدان الطاقة، إلا أن اللافت قدرته على المواءمة العالية تبعا لما يحققه من تناسب طردي بين السطوع من جهة، وازدياد القدرة على التبريد من جهة أخرى، ليضع بذلك حدا لتهاوي قدرة التبريد في الأماكن التي تشهد سطوعا قوياً للشمس خلال فصل الصيف، كما الاستجرار الشره للطاقة الكهربائية بغية تعويضها.
ويرى الدكتور حسن الذي نجح ضمن أطروحته لنيل الدكتوراه من جامعة «فالنسيان» الفرنسية في تصميم «محرك ديزل ذي حقن مباشر للعمل على وقود ديزل غاز»، أن «التكييف، التدفئة، والماء الساخن.. أضحت متطلبات ملحة للحياة العصرية والاقتصادية»، مشيراً إلى «التحدي الذي تشكله باعتبارها مستهلكاً للطاقة ذا أكلاف اقتصادية وبيئية عالية، يجعل من البحث عن بدائل مناسبة مسألة أكثر إلحاحا».
ويقول حسن: إن التكييف والتبريد بواسطة الطاقة الشمسية يستخدم تقنيتين: تقنية الامتصاص، وتقنية الادمصاص «الامتزاز»، كما أنه يستخدم طريقتي تبريد، الأولى بشكل مستمر والثانية بشكل متقطع.
ووفق معادلة الأسعار وسهولة التصنيع من جهة، والمردودية العالية من جهة أخرى، حسب حسن، وقع الاختيار على طريقة التبريد الادمصاصي «الامتزازي» باستعمال الزوج المؤلف من «فحم نشط وميثانول إضافة إلى سوائل أخرى متطايرة تدفع بالمردودية نحو آفاق جديدة..

دورة التبريد: نهارا وليلا
ويلخص الدكتور حسن سير عملية التبريد بالقول: إن المجمع اللاقط لأشعة الشمس يحتوي على الفحم النشط المشبع بالميثانول، حيث يكون الضغط في هذه الدارة سلبياً «خلخلة» ما يسهم في تراكم تسخين الفحم منذ الصباح وحتى مغيب الشمس.
وخلال عملية التسخين المستمر يبدأ الميثانول بالتبخر ليتحول إلى الحالة الغازية ما يزيد الضغط داخل اللاقط «الضغط موجب»، ليمر بعدها إلى مبرد خاص «مكثف» ليتحول من جديد إلى سائل يندفع في طريقه إلى المبخر، وهكذا...
أما في الليل، وعند تراجع الحرارة عن «مجمع الفحم النشط»، فيبدأ الضغط بالانخفاض حتى حدود الضغط السلبي ليسبب بذلك «خلخلة» مرة أخرى.. ونتيجة الضغط السلبي بين المجمع والمبخر مضافا إليهما شراهة الكربون النشط لامتزاز الميثانول، يبدأ الأخير بالتبخر مراكما الفعل التبريدي نتيجة تبخره.

إنتاجية عالية
يقول الدكتور حسن: إن ما أنجز من أبحاث في هذا الميدان يتمحور -بشكل عام- حول استعمال لواقط شمسية مسطحة تنتج ماء ساخناً درجة حرارته بحده الأقصى 90 درجة مئوية.
«في أبحاثي»، يضيف حسن: «استعملت الفحم النشط وخليطاً من السوائل المتطايرة، لأتوصل عقب أبحاث عديدة إلى أن الحرارة الأمثل للحصول على مردود أعظمي تتراوح بين (120-130) درجة مئوية، طبعاً اللواقط الشمسية المسطحة لا تحقق هذا الشرط، كما أن الماء كناقل حراري لا يحقق شرط «التبخر»، ومن هنا وجب البحث عن طريقة يكون فيها اللاقط الشمسي ذا مردود عال جداً أكثر بكثير من اللواقط المسطحة.. وتوصلت إلى حل ذلك بوساطة لاقط شمسي يعمل على امتصاص أشعة الشمس وتركيزها في آن واحد.

استخدامات متنوعة
خلال مراحل البحث الأولى، لم ينتظر الدكتور حسن قبل التأكد من ريادية فكرته، فبدأ بالبحث عبر قواعد بيانات الاختراع العالمية وتوصل إلى جدة لاقطه الشمسي على مستوى العالم، وذلك قبل أن تؤكد مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية في وزارة الاقتصاد والتجارة ذلك.
ويبين حسن أن طريقته المبتكرة تتيح -على وجه الدقة- الحصول على الماء الساخن للاستهلاك المنزلي من حمام وخلافه، مشيراً إلى أن النتائج في هذا الجانب أظهرت مردودية عالية تبعا لقدرتها على امتصاص أشعة الشمس وتركيزها في آن معا.
كما يتيح الابتكار الحصول على التكييف صيفاً، والتدفئة شتاءً تبعا لآلية عمله التي ترتكز على «خلخلة مزدوجة الاتجاه».
ولعل اللافت في الابتكار هو إمكانية توظيفه للعمل كـ«براد شمسي» للأماكن التي ليس فيها كهرباء أو تلك التي تعاني أكلافها، يرتكز في ذلك على أن جميع المنظمات والصمامات تعمل بواسطة الضغط المتولد عن تبخر السوائل المتطايرة في هذه الصمامات، وهو ما يعد بدوره «فرادة» على الساحة العالمية إذ إن جميع الأبحاث التي أنجزت حتى الآن تنطوي على تحكم يدوي بالصمامات «سكر عادي منه ما يغلق عند المغيب ويفتح آخر، والعكس»، أما النموذج المقترح، فهو يعمل اوتوماتيكياً ودون أي كهرباء أو الكترونيات.

ثلاجة شمسية!!
تطبيق «الثلاجة الشمسية» الذي يمكن استنباطه من موضوعنا الابتكاري لم يقف عند حدود الإمكانية النظرية، إذ صمم له الدكتور حسن نموذجاً فعليا استعملت فيه المنظومة ضمن براد صغير مكتبي سعة 40 لتراً، وذلك بعد أن تم فك ضاغطه ومبخره واستبدلا بمبخر السائل المتطاير مع تحسين عزله الحراري.
ويقول حسن: «مع هذه المنظومة (البروتوتيب) تمكنت فعليا من الوصول إلى درجة حرارة تبلغ 11 درجة مئوية تحت الصفر بالتناسب مع درجة حرارة جو محيط بحدود «32 درجة مئوية»، واستعملت لذلك 16كغ من الفحم النشط و4 لترات من الميتانول «3.17 كغ»، ولاقطين شمسيين مربوطين بينهما على مكثف واحد، إضافة إلى مبخر واحد، على حين يبلغ حجم خزان الميثانول «5 لترات» والمبخر سعة «4.5 لترات».
ويبين حسن أن هذه الحرارة كافية لحفظ اللقاحات الطبية في الأماكن التي لا تصل إليها الكهرباء، كما يمكن استعماله كحافظ للأطعمة والحصول على الماء البارد في تلك الأماكن، ويقابله الحصول على الماء الساخن للاستهلاك في الوقت ذاته.
ويضيف حسن: هذا إذا كنا نريد استعمال هذه المنظومة كبراد شمسي، أما إن أردنا استعماله في عملية التكييف فما علينا سوى زيادة عدد اللواقط حسب المساحة التي نرغب في تكييفها، حيث نضع المبخر بحجم محدد من الماء، ثم نقوم بتبريد هذا الماء إلى درجة حرارة «6-8 درجات مئوية»، وإرساله إلى مشعات قسرية «مع مروحة» داخل المنزل لتتم عملية تكييف الهواء، وهنا يتم التحكم بدرجة الحرارة المراد للمكيف أن يحققها عبر تشغيل أو إيقاف مضخة الماء البارد المرسل.
أما الاستخدام لأغراض التدفئة، فيضيف حسن: ما علينا سوى أن نوقف دارة التبريد بوساطة صمام ليصار إلى تسخين الماء بوساطة الطاقة الشمسية، قبل إرساله إلى المشع القسري في حيز المساحة المراد تدفئتها، مع الأخذ بالحسبان أن تضاؤل سطوع الشمس في الشتاء عنه في الصيف يمكن تعويضه عبر المردودية العالية.
ولأن التبريد الأمثل يتطلب حرارة تتراوح بين «120- 14»، وهو ما لا يحققه الماء ضمن الشروط الطبيعية، فقد تم استعمال الزيت المعدني كناقل حرارة يحقق هذا الشرط ويعطي عمراً أطول للمنظومة الشمسية تبعا لعدم وجود تكلس أو ضغوط.


أيضيع الاختراع بين «حانا» الاقتصاد و«مانا» جامعة دمشق؟!


يتمسك الدكتور محمد حسن بالتقييم العلمي لابتكاره من لجان جامعة دمشق، إلا أنه يستهجن بقاء الاختراعات في سورية رهن «فضاوة الوقت» بما يعاكس نواميس الابتكار.
في شهر آب الماضي، تقدم حسن بطلب إلى مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية بوزارة الاقتصاد للحصول على براءة اختراع عن مشروعه الخاص باستثمار الطاقة الشمسية للحصول على الماء الساخن والتدفئة والتكييف، كما يمكن استعمالها كبراد شمسي في المناطق التي لا تصل إليها الكهرباء.
يقول حسن: إن جميع الأبحاث والدراسات التي أجراها على مشروعه مضافا إليها النماذج التطبيقية التي صنعها، اسغرقت منه أقل من أربع سنوات، وما يخشاه أن يستغرق التيقن من علمية عمله ذات المدة.. مضيفاً: لم نتحدث بعد عن الإجراءات الإدارية لتسجيل الاختراع»؟!.
يعتبر الدكتور حسن أن ما توصل إليه من ابتكار كرس له الكثير من الجهد والوقت والمال، يعتبر جديداً كليا على الساحة العلمية العالمية، وها هو اليوم ينتظر رأي «الهيئة العلمية» التي قيل له إنها تتبع لكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق.
يبين حسن أنه أخطر وزيرة الاقتصاد برسالتين إلكترونيتين عقب تأخر البت في ابتكاره بعد مضي ثلاثة أشهر.. «لكنها للأسف لم تولني، ولا قضيتي، أي اعتبار!!».
يضيف حسن: علمت فيما بعد أن الوزيرة أرسلت كتابا إلى مديرية حماية الملكية تطلب منهم التدخل لدى الجامعة لحل المشكلة.. فما كان منهم إلا أن أرسلوا كتابا للجنة العلمية للتأكيد والتسريع..
«راجعت مديرية حماية الملكية بعدها بمدة، فقيل لي: نحن لا نملك أي سلطة على تلك الجهة، وسنعمل على سحب المشروع من تلك الهيئة ونحوله إلى هيئة جديدة لدراسته.. هذا ما نستطيع عمله.. وها قد دخلنا الشهر السابع، ولا جديد..».
قبل مدة وجيزة أرسل المخترع حسن برسالة إلى رئيس جامعة دمشق متمنيا «باسم الزمالة» التدخل تبعا لمعرفته الدقيقة بالمدة التي قد تسغرقها دراسة مشروع كالذي قدمة «بحكم الاختصاص»، وها هو اليوم ينتظر «الفرج». يقول حسن: نصف ساعة لا أكثر تكفي لدراسة مشروعه، معبرا عن استعداده لاستقبال اللجنة العلمية في مختبره بمدينة طرطوس للاطلاع عن قرب على ابتكاره.

الوطن
(55)    هل أعجبتك المقالة (54)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي