زار وزير الزراعة المهندس باسل السويدان معمل "BMJ" لصناعة التبغ في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركته في فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء، واطّلع على منظومات الإنتاج وآليات الإدارة اللوجستية، وبحث مع مجلس إدارة المعمل آفاق التعاون وفرص الاستثمار في قطاع التبغ.
وتفتح الزيارة الباب أمام سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن لسوريا الاستفادة من التجارب الصناعية الحديثة لتطوير صناعة التبغ المحلية، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج المادة الخام أو الاعتماد على خطوط إنتاج تحتاج إلى التحديث؟
فصناعة التبغ لا تقتصر على زراعة الأوراق وتجفيفها، بل تشمل سلسلة متكاملة تبدأ من اختيار الأصناف الزراعية المناسبة، مروراً بالفرز والمعالجة والتصنيع والتعبئة، وصولاً إلى التسويق والتصدير. وكلما ارتفعت كفاءة هذه المراحل، ازدادت قدرة الصناعة على الاستفادة من المحصول المحلي وتقليل الهدر وتحسين جودة المنتجات.
لماذا تحتاج سوريا إلى مصانع حديثة للتبغ؟
تمتلك سوريا قاعدة زراعية وصناعية يمكن البناء عليها في هذا المجال. فالمؤسسة العامة للتبغ، التي يعود تأسيسها إلى عام 1935، راكمت خبرات في زراعة التبغ وتصنيعه، ولديها تاريخ في التعامل مع المزارعين وإنتاج السجائر وتبغ النرجيلة، فضلاً عن تصنيع بعض مستلزمات الإنتاج.
لكن امتلاك الخبرة وحده لا يكفي لضمان المنافسة في الأسواق. فالتطوير يحتاج إلى تحديث الآلات وخطوط التصنيع والتغليف، ورفع كفاءة التخزين ومراقبة الجودة، والاستفادة من أنظمة الإدارة الحديثة التي تربط الإنتاج بالمخزون والتوزيع والطلب في الأسواق.
ومن هنا، يمكن أن يشكل إنشاء معمل حديث أو تحديث المعامل القائمة خطوة مهمة إذا استند إلى دراسة اقتصادية واضحة، وحدّد المنتجات المستهدفة والأسواق التي يمكن المنافسة فيها.
ماذا يمكن أن تستفيد سوريا من تجربة BMJ؟
تأسست شركة BMJ Industries عام 2010، وتعمل في معالجة التبغ وتصنيع السجائر بمقاسات متعددة، إضافة إلى تبغ النرجيلة والمنتجات المرتبطة به. وتعرض الشركة منتجاتها بوصفها موجهة إلى أسواق متعددة حول العالم.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن المساحة المحصودة بالتبغ في سوريا تراجعت بنسبة 46.69% بين عامي 2000 و2020، فيما بلغ إنتاج أوراق التبغ 18,679 طناً عام 2020. وتُظهر هذه الأرقام، رغم قدمها النسبي، حجم التغير الذي طرأ على القطاع والحاجة إلى بيانات حديثة لتقييم إمكاناته الفعلية.
هل المطلوب إنشاء معمل جديد أم تحديث المعامل القائمة؟
لا يعني ذلك بالضرورة أن الحل هو إنشاء مصنع جديد من الصفر. فالخطوة الأولى ينبغي أن تكون إجراء تقييم فني واقتصادي للمعامل السورية القائمة، وتحديد قدرتها الإنتاجية الفعلية، ومدى حاجتها إلى التحديث، وكلفة تطويرها مقارنة بكلفة إنشاء منشأة جديدة.
وإذا أثبتت الدراسة جدوى الاستثمار، يمكن بحث إقامة شراكة مع شركة تمتلك الخبرة والتكنولوجيا، سواء عبر إنشاء معمل جديد أو تحديث خطوط الإنتاج القائمة، مع ضمان نقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية، وإعطاء الأولوية للمادة الخام المنتجة محلياً حيثما تسمح الجودة والجدوى الاقتصادية بذلك.
وفي المقابل، ينبغي ألا تنفصل أي خطة لتطوير صناعة التبغ عن تكاليفها الصحية والبيئية. فالتوسع الصناعي ليس هدفاً بحد ذاته، ولا بد من الالتزام بالتحذيرات الصحية والتشريعات المتعلقة بالتبغ، وتقييم الأثر البيئي والاقتصادي للمشروع قبل اتخاذ القرار الاستثماري.
السؤال الذي تطرحه زيارة الوزير هو: هل ستتحول الجولة في معمل BMJ إلى مشروع عملي لتحديث صناعة التبغ السورية، أم ستبقى في إطار الاطلاع على التجارب الخارجية؟
فما تحتاج إليه سوريا ليس مجرد مصنع جديد، بل رؤية صناعية واضحة تحدد حجم الاستثمار، ومصادر التمويل، وفرص العمل، واحتياجات المزارعين، والأسواق المستهدفة، والعائد الاقتصادي المتوقع، قبل إنفاق الأموال على أي مشروع.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية