سيعود تمثال القائد صلاح الدين إلى مكانه، إلى كتف قلعة دمشق وعيونها، مهما طال غيابه فسيعود، هذه قناعة وإيمان أيضاً، وسيعود معه "عيد الشهداء" في سوريا يوم 6 أيار (مايو) من كل عام، وهو ذكرى تخلد إعدام مجموعة من المثقفين والسياسيين والوطنيين العرب على يد السلطات العثمانية.
يمكن فهم صيانة التمثال في مكانه، ويمكن فهم نقله مؤقتاً إلى ورشة مختصة لترميمه، مع أن ذلك كان يمكن أن يتم في مكانه، لكن الذي لا يمكن فهمه بيان محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، الذي تحدث عن الصيانة والتاريخ إلخ، لكنه رمى بالتمثال في أرض "بانوراما تشرين" حيث الخردة، ولم يَعِدِ الدمشقيين بعودة التمثال إلى مكانه في الأرض والذاكرة، بل إلى مكان يليق بمقامه كما قال، أيوجدما يليق به أكثر من قلعته!
أريد تسجيل موقف هنا كحد أدنى لذاكرة ابنتي، ولأقول لها: لم أصفق لذلك، وكي لا أخون دمشق، فمكان رمزية صلاح الدين في قلوب المسلمين والكرد والعرب والسوريين عظيم، والتمثال الذي يعد الأهم لهذه الشخصية في الوطن العربي هو خيط يربطنا بالتاريخ واتجاهات دمشق.
يخرج لك ناشط يقول: كان سور التمثال مكاناً لنشر بضاعة البسطات، وظهر الخيل مكاناً للعب الأطفال، أرد عليه: الذي تخجل منه هو نتاج مجتمع حُرم من خيرات بلاده، فاجتهد ليجد قوت يومه ويحارب الفقر، الأطفال يلعبون بالتماثيل لأنهم حُرموا من الحياة الطبيعية، المشكلة ليست في الناس ولا في مكان التمثال، المشكلة في اللصوص الذين سرقوا البلاد وأفقروا العباد.
ولنفترض أنه من الضروري تغيير مكان التمثال مؤقتاً، فهذا الصرح كان يحتاج إلى فعالية عسكرية، مع طلقات فخرية، وتحية عسكرية من وزير الدفاع بحضور وخشوع المحافظ، فهو رمزية كبيرة ينظر إليها عموم السوريين والعرب والمسلمين، أما نقل التمثال تحت جنح الصمت وبشكل مفاجئ فهذا معيب فعلاً.
إن لم نفلح نحن بإعادة تمثال الأيوبي إلى مكانه، سيفلح أبناؤنا بإعادة ترميم ذاكرة دمشق، ومكانة دمشق، سيفلحون بتنظيف دمشق.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية