شهدت مدينة السويداء، أمس الأربعاء، تحركاً لعدد محدود من الأشخاص الذين خرجوا في مسيرة أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات، إثر رفع شعارات عُرفت بتأييدها أو تضامنها مع الاحتلال الإسرائيلي تزامناً مع ذكرى السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وهو مشهد سارع أبناء المحافظة والقوى الفاعلة فيها إلى رفضه، معتبرين أنه لا يمتّ للوجدان العام لأهل السويداء بصلة.
أسماء وسوابق: خارج إجماع الجبل
بحسب المعطيات والمتابعات الميدانية، فإن من تصدروا هذا التحرك هم أشخاص معروفون بأسمائهم، أبرزهم: مهند مزهر، رامي اشتي، وشادي نعيم. وتشير المعطيات إلى أن هؤلاء لا يملكون أي تفويض شعبي أو اعتباري، ولا يتحدثون باسم أهالي المحافظة.
وتلفت التقارير إلى أن بعض هذه الأسماء تحوم حولها شبهات وسوابق مرتبطة بقضايا جنائية وأمنية تعود لمراحل سابقة، تشمل اتهامات بالخطف وتجارة المخدرات، فضلاً عن تقاطعات مشبوهة مع شبكات تابعة للأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق. ومن ذلك ما أُشير إليه حول قيادة مهند مزهر لسيارة مسروقة خلال المسيرة، إضافة إلى حالة شادي بن شوكت نعيم، الذي أُطلق سراحه سابقاً في صفقة تبادل أسرى بمساعٍ عشائرية ورسمية، قبل أن يظهر متصدرًا هذا التحرك.
"السويداء ليست هؤلاء"
في وجه هذا المشهد، ترتفع أصوات أبناء السويداء واضحة وحاسمة للتأكيد على ثوابت المحافظة، ومفادها أن الجبل بتاريخه الوطني العريق لا يمكن أن يتبنى أو يتقاطع مع طروحات الاحتلال. ويؤكد الشارع المحلي أن هؤلاء الأفراد لا يمثلون سوى أنفسهم، وأن انخراطهم في مثل هذه الفعاليات يعبر عن أجندات شخصية أو ضيقة، بعيدة كل البعد عن كرامة ومواقف أهالي الجبل المعروفين بوطنيتهم.
نداء إلى الشارع السوري: وعي اللحظة وحساسيتها
وسط هذه التطورات، يبرز نداء موجه إلى العمق السوري بضرورة تفويت الفرصة وعدم الحكم على محافظة كاملة من خلال أفعال أفراد خارجين عن القانون أو عن الإجماع الوطني. فالسويداء، بتاريخها الطويل في حفظ النسيج الوطني ورفض التبعية، تبقى أكبر من أن تختصرها مسيرة عابرة، وأكرم من أن تحُصر هويتها في أسماء لا تمثل إلا نفسها.
كنان ابن الجبل - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية