تواصل عوائل الشهداء الذين قضوا خلال سنوات الحصار والمعارك في أحياء حمص القديمة متابعة ملفات حقوق أبنائهم واستحقاقاتهم المعيشية، في وقت تواجه فيه هذه المطالبات تحديات إدارية ومعايير تنظيمية أثارت تساؤلات واستياءً واسعاً في أوساط العائلات المكلومة.
وقائع ميدانية وتوثيق رسمي
في السابع عشر من نيسان/أبريل من العام 2014، وقبيل أسابيع من خروج المقاتلين من أحياء حمص المحاصرة، استشهد عبد الرحيم الجبولي متأثراً بإصابته خلال المعارك في حي وادي السايح، مقاتلاً ضمن صفوف كتيبة الأنصار.
ومع استكمال عائلات الشهداء، بعد التحرير، لخطوات توثيق الأسماء ورفعها إلى الجهات المعنية في وزارة الدفاع عبر الهيئات والتشكيلات الميدانية السابقة (كتيبة الأنصار)، اصطدمت العائلات بمعلومات تفيد بأن منح المزايا والامتيازات الخاصة بذوي الشهداء قد تم ربطها بضوابط محددة، مثل أن يكون الشهيد "وحيد أهله" أو تسجيل "شهيدين" على الأقل في العائلة الواحدة.
إشكالية المعايير والشروط الإدارية
أثارت هذه الاشتراطات ردود فعل واسعة بين ذوي الشهداء الذين اعتبروا أنفسهم معنيين بشكل مباشر بهذه القرارات، حيث تبرز تساؤلات قانونية وإنسانية حول آليات تقييم الاستحقاقات:
- تتساءل العائلات عن الجدوى من وضع معايير عددية أو عائلية (كوجود شهيدين أو كون الشهيد وحيداً) للتمييز بين استحقاقات أسر قدمت أرواح أبنائها في ظروف ميدانية متطابقة من حصار وقتال ضارٍ.
- تشير الاعتراضات إلى أن الأسر التي فقدت معيلها أو أحد أبنائها - بغض النظر عن عدد الشهداء في الأسرة - تواجه ذات التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تستوجب رعاية شاملة ومنتظمة دون استثناءات.
- تُطالب العائلات بتبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع وتيرة البت في الملفات العالقة لدى وزارة الدفاع والجهات ذات الصلة، لضمان إنصاف كافة العائلات دون تمييز.
دعوة لتصحيح المسار المؤسسي
إن ملف شهداء حمص القديمة ووادي السايح يمثل محطة إنسانية ووطنية حساسة تتطلب مقاربة إدارية تتسم بالإنصاف والشمول. وإن معالجة هذه الثغرات الإدارية ورفع القيود الاستثنائية عن حقوق ذوي الشهداء تشكل خطوة أساسية لضمان حفظ الكرامة الإنسانية ورد الجميل لمن ضحوا بأرواحهم.
تبقى هذه المطالب برسم الجهات الرسمية المختصة، وسط ترقب شعبي وحقوقي لخطوات عملية تضمن إنصاف كافة عوائل الشهداء دون إجحاف أو استثناء.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية