يتمسك الطفل السوري حمد حميد (8 أعوام) بالحياة وأحلامه وشغفه بكرة القدم، رغم فقدانه ساقيه إثر انفجار لغم في منطقة عين عيسى بمحافظة الرقة شمال شرقي البلاد.
ويكافح حمد وشقيقه إسماعيل (7 أعوام) للتعامل مع آثار الإصابات البليغة التي تعرضا لها جراء انفجار اللغم قبل نحو 3 أشهر.
وفقد حمد ساقيه في الانفجار، ما حرمه من ممارسة رياضته المفضلة والذهاب إلى المدرسة، بينما أصيب شقيقه إسماعيل في قدميه وعينيه.
ورغم صغر سنهما، يواجه الشقيقان واقعا قاسيا ويحاولان مواصلة حياتهما والتمسك بأحلامهما في عيش طفولة طبيعية.
ولم يتخل حمد عن كرة القدم التي يحبها، إذ لا يزال يلعب بالكرة، لكن بيديه هذه المرة، كما يرافق والده إلى متجره ويحاول اللعب مع أصدقائه.
* حرمت من ساقيّ
وقع الانفجار عندما عثر حمد على قطعة معدنية أثناء لعبه بالقرب من منزل عمه، فرفعها وألقاها قبل أن تنفجر به.
وقال حمد لوكالة "الأناضول" إنه يحلم بالعودة إلى المشي واللعب ومواصلة تعليمه.
وأضاف: "كنا نلعب بجوار منزل عمي. وجدت قطعة حديد، فرفعتها وألقيتها، وعندها انفجرت. وبسبب الانفجار فقدت ساقيّ الاثنتين".
وأشار إلى أنه كان يلعب كرة القدم مع ابن عمه قبل وقوع الانفجار، لكنه لم يعد قادرا على ممارستها كما كان.
وتابع: "كنت ألعب الكرة مع ابن عمي. كانت لدي ساقان ألعب بهما الكرة. أما الآن فلم تعد لدي ساقان ألعب بهما. ألعب الآن بيديّ".
ولم يحرم الانفجار حمد من ممارسة كرة القدم فحسب، بل أبعده أيضا عن مقاعد الدراسة.
وقال: "أريد أن أتعلم. لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة الآن لأنني لا أستطيع المشي. أصعب شيء بالنسبة لي هو ألا تكون لدي ساقان أمشي عليهما".
وعن أكثر ما يتمناه، أضاف: "أشتاق إلى أن أمشي مجددا وأذهب للعب. حلمي الوحيد هو الدراسة".
* "يجب إزالة الألغام"
من جانبه، قال إبراهيم حميد، والد الطفلين، إن الألغام تمثل مشكلة كبيرة لسكان المنطقة، داعيا إلى العمل على إزالتها.
وأوضح أن طفليه نقلا عقب إصابتهما إلى مستشفيات في عين عيسى والرقة والعاصمة دمشق على التوالي، مشيرا إلى أن حالة حمد كانت أكثر خطورة، إذ فقد ساقيه، بينما خضع إسماعيل لعملية جراحية في عينيه.
وأكد حميد استمرار خطر الألغام في المنطقة، داعيا المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى إيصال صوت السكان والمساعدة في إيجاد حل لهذه المشكلة.
ولفت إلى أن الألغام لا تهدد حياة السكان فحسب، بل تؤثر أيضا على الزراعة وتربية المواشي في المنطقة.
وقال: "منذ أكثر من خمس سنوات، لا يستطيع أحد زراعة أرضه أو حرثها. ولا يستطيع الناس حتى رعي حيواناتهم بسبب الألغام".
وأردف: "أحيانا تذهب الحيوانات للرعي ثم تموت إثر انفجار الألغام. حتى الحيوانات لم تنجُ من الألغام".
وأضاف أن خطر الألغام لا يزال قائما في المناطق التي شهدت وجود جماعات مسلحة خلال سنوات الحرب في البلاد.
وختم قائلا: "لم يبقَ مكان تطأه الأقدام من دون ألغام. الألغام مشكلة كبيرة في هذه المنطقة".
وبين الفينة والأخرى، تعلن الحكومة السورية عن مقتل أو إصابة أشخاص جراء انفجار ألغام من مخلفات الحرب التي شنها النظام المخلوع على المدنيين خلال سنوات الثورة (2011- 2024).
والأربعاء، أصيب 3 جنود سوريين جراء انفجار لغم أثناء عملهم على إزالته في قرية الحرية بريف الرقة، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
وتسعى الحكومة السورية إلى إزالة ذلك الخطر المنتشر، من خلال العمل على تفكيك ألغام ومخلفات حرب عبر فرقها المختصة، فضلا عن توقيع اتفاقيات مع دول بغرض إنجاز ذلك، حيث وقعت دمشق وكييف، في 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، اتفاقية تهدف إلى تسريع إزالة الألغام في سوريا، وإعادة تأهيل المناطق الزراعية، وفق قناة "الإخبارية السورية" الرسمية.
ووفق بيانات المرصد الدولي للألغام الأرضية، تسببت الذخائر غير المنفجرة في سوريا منذ عام 2011 بمقتل أو إصابة أكثر من 13 ألف شخص.
الأناضول

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية