هذه المادة مقال رأي لا يمثل توجه "زمان الوصل"، بل هو نص يعبر عني بشكل صارخ فقط لا غير؛ وكل الرجاء: ألا يتصل بي أي ناصح في فن "ضبط القلم".
لم أخلع الجعبة بعد؛ حتى بعد التحرير والنصر، ولم أستبدل جزمتي بكندرة إيطالية، ولم أترك "الحلفاوية" من أجل "التاهو"، فالأسوأ لم يأتِ بعد.
والمتربصون بالثورة وعلمها ورموزها ينظرون إلينا ويبتسمون، ثم يضحكون فيما بينهم، وينطلقون إلى قصورهم الجديدة يحيكون لنا خيوط الفقر والعوز.
لا يمكن فهم حالات الفساد والنهب بمعزل عن توجه لتنظيم "غولن السوري" لإفراغ البلاد من الدولار، وتفقير العباد، وتأخير الرواتب حتى يصل السوري إلى حافة اللاعودة، وألّا يبقى له شيء يخسره، فقد خسر حتى قوت يومه.
أدعو مجلس الشعب -إن كان "يمون"- إلى سنِّ قانون يعاقب الفاسدين بالخازوق؛ فالمدان بالفساد وسرقة دم السوريين يجب ألا يعيش حياته منعماً في السجن، بل الخازوق أولى به.
ومن الفاسدين إلى محدثي النعمة، الذين يعتبرون موكب الثلاثين سيارة عظمةً ونجاحاً وانتقاماً من الفقر، وهو في الحقيقة تعبير عن بطونهم الخاوية، وعن ضعفهم الداخلي الذي يخفونه بالمظاهر، وزمامير السيارات، واستفزاز الفقراء على الأرصفة.
هل ينظر الله في وجوهنا بعد أن تركنا أمهات الشهداء يبحثن عن لقمة تسد جوعاً، وحبة دواء تقي ألماً، وغرفة في مدرسة تحميهم من برد الشتاء وعيون الشامتين؟
هل ينظر الله في وجوهنا بعد أن تركنا مصابي الثورة يتسولون -للأسف- عبر "الفيسبوك" من أجل طرف صناعي، أو وظيفة بسيطة، أو حتى كلمة طيبة، بعد أن قدموا أجزاءً من أجسامهم فداءً لي ولك وله؟
هل ينظر الله في وجوهنا بعد أن تركنا الشبيحة يتقلدون المناصب، والفارين إلى أوروبا من أول يوم للثورة يتصدرون الصف الأول وكأنهم ثوار البدايات؟
أيها السوريون، اربطوا الجعاب على الأكتاف، فوالله لم تنتصر الثورة بعد!
رحم الله الشهداء وأمهاتهم وأولادهم.
ولعننا الله وسياراتنا وقصورنا ودولاراتنا.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية