العنوان أعلاه لسان حال أم شهيد؛ ما زالت منذ التحرُّر تتواصل أسبوعياً مع "زمان الوصل"، تسأل عن مكان دفن ابنها. شرحت لها أن ما استطعنا معرفته هو أن اسمه ورد "جثة" في جداول صيدنايا، وعلى الأغلب دُفن جماعياً في مقابر نجها، لكنها ما زالت تطلب مكان قبره بالتحديد. قلت لها في آخر اتصال: "قبره سوريا كلها يا خالة".
حدثتني أنْ لا معيل لها بعد استشهاد ابنها، ووفاة زوجها، واختطاف شقيقها. قالت لي إن لا أحد طرق بابها، لا وزيرة ولا منظمة حقوقية. حدثتني عن ضياع حقوق أمهات الشهداء وسط ضجيج السياسة و"متر 1200 دولار".
قدمتُ شخصياً ما استطعت، لكن على الدولة ووزاراتها تقديم يد العون الحقيقية، فهؤلاء الأمهات أولى وأهم من المؤثرين والدورات الحديثة والمهرجانات.
كيف يمكن نسيان تضحياتهن؟ هذه لها شهيد، وتلك لها شهيدان، وأخرى لها عشرة!
ألا يجب أن يُخدمن وتُصرف لههن رواتب شهرية، ويوضعن على رأس الدولة والمجتمع؟ أولادهن كانوا وقود الثورة، ومن دمائهم جاء الانتصار.
أم الشهيد في حديثها معي أرسلت أصعب ورقة رأيتها في حياتي؛ وصفة طبية لا تستطيع صرفها منذ شهر! وطلب تحاليل قيد الانتظار.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية