دعا إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، في بوردو إلى "الحفاظ على الوحدة" لكسب المعركة الطويلة الأمد ضد حريق الغابات الهائل في منطقة جيروند الواقعة قرب هذه المدينة في جنوب غرب فرنسا والذي يشهد حاليا تجددا في بؤر النيران، فيما أملت الحكومة الإسبانية في السيطرة بحلول مساء الثلاثاء على الحرائق المشتعلة قرب مدريد.
وقال الرئيس الفرنسي الذي زار غرفة إدارة الأزمات في مركز عمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو ليؤكد دعم الدولة للقوات المستنفرة لمواجهة الحرائق "ستكون الأسابيع المقبلة عصيبة، وعلينا أن نصمد".
وأضاف "لا يقيَّم الأداء في خضم المعركة" وذلك ردا على انتقادات وجّهتها المعارضة بشأن ما وصفته بأنه افتقار الدولة إلى الجاهزية. وتابع "لنبق موحدين ونقاتل لكسب المعركة على كل الجبهات".
ودعا ماكرون إلى "إعادة زرع وبناء غابة مختلفة" من خلال التكيّف مع "الظروف الهيكلية لتغير المناخ".
على الأرض "اشتعل الحريق مجددا في وقت مبكر من بعد الظهر وسط الغابة" وفق ما أفاد ماتيو جومان المسؤول في إدارة الإطفاء في مقاطعة جيروند لوكالة "فرانس برس".
وأرسلت معدات جوية شملت مروحيتين من طراز "بلاك هوك" وثلاث قاذفات مياه، كما نفذت طائرة عسكرية من طراز "A400M" عمليات إسقاط لمواد مثبطة للحرائق في المنطقة.
وأفاد الإطفائيون بأن "500 هكتار احترقت خلال 24 ساعة" وكانت "الظروف أكثر ملاءمة خلال النهار". وعموما "تم احتواء" بؤر الحرائق الجديدة.
من جهته، قال الكابتن ولفريد شنايدر "علينا أن نرى كيف ستسير الأمور ليلا، وأن نستغل الرطوبة للتدخل بشكل حاسم".
"ساعات معقدة" في إسبانيا
وفي إسبانيا، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال تفقدّه مركز تنسيق عمليات مكافحة الحرائق في إقليم فالنسيا "أمامنا ساعات معقدة، سنشهد ارتفاعا في درجات الحرارة".
وذكّر سانشيز بأن إسبانيا في الخطوط الأمامية لـ"حال الطوارئ المناخية".
ويتجه حريق منطقة سييرا أويستيه القريبة من مدريد للاتصال بحريق أفيلا الضخم في إقليم كاستيّا إي ليون المجاور، وهو حريق الغابات "الأهم" في التاريخ الحديث لإسبانيا، وفقا للحكومة، واستلزم 60 ألف عملية إجلاء على الأقل.
وأتى هذان الحريقان معا في أيام قليلة على نحو 75 ألف هكتار.
وأكد وزير الداخلية فرناندو غرانده-مارلاسكا في مؤتمر صحافي أن يومي الاثنين والثلاثاء "حاسمان"، معربا عن أمله في "السيطرة على الحريق وإخماده" رغم "توقعات جوية غير مؤاتية إطلاقا" اعتبارا من الأربعاء.
ودعا سانشيز مواطنيه في كل أنحاء إسبانيا إلى "أقصى درجات الحيطة في ما يتعلق بالوقاية والتصرف بحذر" حيال "موجة الحر الجديدة".
ورأى سانشيز في كلمة ألقاها عن "الملاذات المناخية" المفترض أن تحمي السكان خلال موجات الحر، أن هذه الحرائق الكبرى غير المسبوقة في حجمها، تشكّل "أبلغ تعبير مؤلم عن حال الطوارئ المناخية".
وأضاف "لم يعد الأمر استثناء، بل أصبح القاعدة". وأشار إلى أن المساحات التي أتت عليها الحرائق منذ بداية السنة في إسبانيا "تجاوزت 170 ألف هكتار".
وطالت آثار الحرائق عشرات الآلاف من الأشخاص قرب فالنسيا (شرق إسبانيا)، وتسببت بوفاة شخص واحد وأتت حتى الآن على أكثر من سبعة آلاف هكتار، وفقا للسلطات.
116 ألف هكتار في فرنسا
وفي فرنسا، دعا وزير الداخلية لوران نونييز عقب اجتماع لمجلس الوزراء إلى "الإبقاء على الحذر الشديد".
ويشارك في مكافحة هذه الحرائق 2750 إطفائيا و1500 عسكري و1440 عنصرا من قوى الأمن الداخلي، واستُعين بـ18 وسيلة جوية.
وارتفع عدد الإطفائيين المصابين إلى 88 منذ الأربعاء إذ أفيد عن أربعة جرحى جدد. ولم تسجّل أي وفاة بين السكان، فيما أتت الحرائق على 240 مسكنا.
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" بدء "موجة حرّ جديدة" اعتبارا من الثلاثاء، يمكن أن تصل الحرارة خلالها إلى 40 درجة مئوية، ويُرجّح أن تكون الرياح أقل قوة ولكن أكثر جفافا، ما ينذر باشتعال الحرائق مجددا.
وأشار نونييز الاثنين إلى أن مجمل المساحات التي اجتاحتها الحرائق منذ بداية السنة فاق 116 ألف هكتار، مشيرا إلى أنه رقم قياسي جديد.
وأفاد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بأن الحريق حول حوض أركاشون في جيروند استلزم إجلاء 220 ألف شخص، في عملية غير مسبوقة الحجم.
ويزيد الجفاف الشديد الذي يعانيه الغطاء النباتي والتربة منذ أشهر في أوروبا قابلية الغابات للاشتعال. وتفاقمَ هذا الجفاف بفعل التغير المناخي وموجات الحر الأخيرة.
أ ف ب

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية