أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا على عتبة مرحلة جديدة: زيارة تاريخية للأمين العام للأمم المتحدة تؤسس لشراكة استراتيجية للتعافي وإعادة الإعمار

عُقد اليوم في العاصمة السورية دمشق مؤتمر صحفي مشترك جمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يجرى أول زيارة رسمية له إلى سوريا منذ سبعة عشر عاماً. وشكل المؤتمر منبراً لإعلان انطلاقة مرحلة مفصلية في مسار العلاقات بين الدولة السورية والمنظمة الدولية، قوامها الشراكة الفاعلة والتنمية المستدامة.

انتقال نوعي نحو الشراكة الاستراتيجية
استهل وزير الخارجية والمغتربين المؤتمر بالتأكيد على الأبعاد العميقة للزيارة، معتبراً إياها إعلاناً صريحاً عن انتقال سوريا إلى موقع الشريك الفاعل للأمم المتحدة، متجاوزة أطر التنسيق السياسي التقليدي إلى فضاء الانفتاح المؤسساتي الشفاف.

وأوضح الشيباني أن المباحثات المكثفة ركزت على تطوير آليات التعاون المشترك للانتقال بسوريا من مرحلة الاستغاثة والإغاثة الإنسانية الطارئة إلى مسارات التعافي المبكر والتنمية المستدامة. وشدد الوزير على أن إعادة الإعمار تمثل الأولوية القصوى للمرحلة الراهنة، الأمر الذي يستوجب رفع جميع القيود المفروضة على البلاد، إلى جانب العمل الدؤوب على تهيئة بيئة تشريعية جاذبة ومحفزة.

قصة نجاح ميدانية وعودة ملايين النازحين
وفي سياق استعراضه للمؤشرات الإيجابية على الأرض، كشف الشيباني عن عودة ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري إلى أرض الوطن، في واحدة من أكبر حركات العودة الطوعية عالمياً. وأكد أن التجربة السورية تقدم للعالم قصة نجاح استثنائية ونموذجاً استراتيجياً حقيقياً للسلام والاستقرار.

غوتيريش: سوريا تصنع فرصاً للجميع ولا بد من دعمها
من جانبه، أثنى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الصلابة التي أبدها الشعب السوري بالقول: "الشعب السوري تحمّل سنوات عديدة من الصعوبات، ومع ذلك لا يفقد ميزاته من حيث المرونة والصمود والابتكار والإبداع والإحساس بالانتماء".

وأكد غوتيريش أن سوريا تدمج حالياً بين مساري التعافي والاستثمار، مشيراً إلى أنها تصنع فرصاً واعدة وتؤسس لمستقبل أفضل لجميع أبنائها؛ وهو مسار يتطلب قيادة واعية ورؤية استراتيجية وثقة متبادلة. وفي رسالة وجهها للمجتمع الدولي، شدد المسؤول الأممي على أنه لا توجد أي بلاد تخرج من نزاع شديد وتبني نفسها بنفسها، مؤكداً التزام الأمم المتحدة التام بدعم سوريا ومساندة عزمها على النهوض والازدهار.

مواقف حاسمة إزاء السيادة وسلامة الأراضي السورية
وعلى صعيد التحديات الأمنية الإقليمية، حذر وزير الخارجية والمغتربين من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، معتبر إياها تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.

وفي موقف أممي قاطع، جدد غوتيريش التأكيد على أن الجولان أرض سورية، مبدياً وقوف المنظمة الدولية بثبات إلى جانب سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، ومطالباً بالوقف الفوري لكافة الانتهاكات.

طي صفحة الماضي وتطلع للمستقبل
اختتم المؤتمر بتأكيد الوزير الشيباني على تطلع سوريا لأداء دور أممي فاعل وداعم، مثمّناً المواقف المتزنة التي أبداها الأمين العام في رفضه الاصطفاف مع النظام البائد، بما يمهد الطريق أمام بناء مستقبل سليم ومستدام يحقق تطلعات الشعب السوري. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي