أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صرخة من "الفوعة": عائلة "الحاج علي" تدفع ثمن الحرية مرتين.. في مواجهة طائفتها وفي أروقة "المصادرات"

في تاريخ الثورات، ثمة قصص تتجاوز السرد التقليدي لتصبح شاهداً حياً على كسر القوالب الطائفية التي حاول النظام السوري ترسيخها لسنوات. من قرية "الفوعة" ذات الغالبية الشيعية في ريف إدلب، خرجت عائلات انحازت للمظلوم ضد الظالم منذ اللحظات الأولى لربيع عام 2011، واختارت أن تعمد هذا الانحياز بالدم والتضحيات، لتجد نفسها اليوم — ويا للمفارقة — تخوض معركة أخرى، لكنها هذه المرة لاستعادة حقوقها وأملاكها المنهوبة في أرض حرروها بدمائهم.

الانحياز للحق: عندما تتحدث بنش عن أحرار الفوعة
مع انطلاق شرارة الثورة السورية في 2011، لم تتردد عائلة الكاتب والأديب الإدلبي المعروف، الأستاذ أحمد الحاج علي، ومعه عائلتا "حمدون" و"زمرم" من الفوعة، في الانضمام إلى صفوف الحراك السلمي والمسلح في مدينة "بنش" المجاورة. لم يكن خياراً سهلاً؛ فقد كان يعني مواجهة مباشرة مع المحيط الاجتماعي، وتهمة جاهزة بـ"خيانة الدين والمذهب" أطلقها أقرباؤهم وأبناء عمومتهم الذين انحازوا للنظام.

لم تقف العائلة عند حدود الموقف النظري، بل انخرطت في العمل الثوري الميداني. ويشهد أهالي مدينة بنش وسجلات "لواء شهداء إدلب" على الدور القيادي الذي لعبه أبناء العائلة. وفي معارك تحرير مدينة "حارم" شمالي إدلب، قدمت العائلة تضحيتها الكبرى باستشهاد الرائد المنشق مازن فواز، الذي قاد معارك التحرير حتى الرمق الأخير برفقة رفيق دربه الرائد سالم حبوش في معركة تحرير حارم، ليلتحق به لاحقاً في ديار الغربة خاله العقيد المنشق جمال حمدون، الذي توفي في هولندا عام 2018 بعد مسيرة حافلة بالانحياز لكرامة السوريين.

من الملاحقة إلى المنفى
بين 2011 و 2013، عاشت العائلة في مدينة بنش المجاورة تحت وطأة الملاحقة المزدوجة: رصاص النظام وشبيحة القرى المجاورة من جهة، وقطيعة الأهل وتخوينهم من جهة أخرى. وبعد عامين من الصمود والمشاركة الفاعلة، غادرت العائلة مجبرة نحو مدينة الريحانية التركية، ومنها إلى اللجوء في أوروبا، حاملة معها غصة البلاد، ومحافظة على هويتها الثورية التي توثقها صفحاتهم الشخصية ومنشوراتهم التي تعود إلى عام 2011.

المفارقة المُرّة: الانتصار الذي لم يعد الحقوق
بعد التحرير، انتظر أحرار "الفوعة" أن تكون "العدالة" هي العنوان الأبرز للمرحلة الجديدة، وأن تُعاد الأملاك والعقارات والأراضي الزراعية المصادرة لأصحابها الحقيقيين، وخاصة أولئك المنشقين الذين ثبتت ثوريتهم بالدم.

وفي خطوة عملية، زار أفراد من العائلة سوريا مؤخراً، وتوجهوا بملفاتهم الثبوتية وتاريخهم المعروف إلى شركة "اكتفاء" (الجهة المسؤولة عن إدارة الأملاك والعقارات في المنطقة)، طارقين أبواب المؤسسات القضائية والتنفيذية لإلغاء قرار المصادرة الذي وقع على أملاكهم لكونهم من "الفوعة"، دون مراعاة لخصوصية موقفهم الثوري. إلا أن الصدمة كانت غياب الجواب الشافي والمماطلة في رد الحقوق.

مناشدة إلى الفعاليات الثورية والقضائية
تطرح قضية عائلة الأستاذ أحمد الحاج علي تساؤلاً جوهرياً حول آليات رد المظالم. فالعائلة التي تحظى بشعبية واحترام كبيرين بين مثقفي وكتاب ومواطني محافظة إدلب، لا تطالب بـ"مكرمة"، بل تطالب بحق قانوني وشرعي وأخلاقي.

وتوجه العائلة عبر هذه المنابر نداءً عاجلاً للتدخل الفوري وإنهاء المعاناة المستمرة منذ سنوات. إن إنصاف هذه العائلة ليس مجرد رد لعقار أو أرض زراعية، بل هو رد اعتبار للقيم التي قامت لأجلها الثورة السورية، وتأكيد على أن الحق لا يموت، وأن من ضحى لأجل حرية الأرض لا يجوز أن يُحرم من إرث آبائه وأجداده فيها.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي