كشف برنامج "على الطاولة" الذي بثته القناة الإخبارية السورية عن تفاصيل جديدة حول كواليس التعامل مع التسجيلات والوثائق الخاصة بـ "مجزرة التضامن"، وسلّطت الحلقة الضوء على انقسامات حادة داخل الفريق البحثي الذي عمل على الملف، موجّهة اتهامات لأطراف بحجب أدلة حاسمة عن الجهات الرسمية المعنية بالتحقيق.
وبحسب المعطيات الصادمة التي طُرحت، فإن الخلافات داخل الفريق لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى عام 2023؛ حيث شهد تصدعاً كبيراً أدى إلى انقسامه إلى مجموعتين منفصلتين.
وجاء هذا الانقسام إثر اعتراض الشابين جامعي الفيديوهات والباحث دمر سليمان على أسلوب تعاطي الباحثة أنصار شحود ومجموعتها مع الملف، واتهم الطرف الأول مجموعة شحود باستغلال الفيديوهات لأهداف شخصية، وتسريب أحد المقاطع الحساسة لوسائل الإعلام بهدف تحقيق انتشار أوسع، وهو ما اعتبره المعترضون تضحية بقدسية القضية وسلامة الإجراءات القانونية لصالح البروباغندا الإعلامية.
وفي تصريحات شكّلت صدمة للأوساط الحقوقية والإعلامية، أكد عضو الفريق السابق دمر سليمان، والدكتور عمار عيسى ممثلاً للهيئة الوطنية للمفقودين، أن مجموعة أنصار شحود لم تسلّم الفيديوهات الخاصة بالمجزرة إلى الهيئة مطلقاً على عكس ما كان يُعتقد سابقاً.
وأشارت المصادر إلى أن الشابين والباحث دمر سليمان كانوا يظنون طوال الفترة الماضية أن عملية التسليم قد تمت بالفعل، استناداً إلى صورة رسمية انتشرت سابقاً جمعت أحد أعضاء مجموعة شحود مع الوزير أسعد الشيباني، وهي الصورة التي أُوحيَ من خلالها بوجود تنسيق كامل وتسليم للأدلة، ليتبين لاحقاً أنها كانت مجرد خدعة.
وفور اكتشافهم الحقيقة، بادر الشابان اللذان كان لهما الفضل الأساسي في اختراق جهاز أمجد يوسف والحصول على الفيديوهات مخاطرين بحياتهما، بفتح خط اتصال مباشر وشخصي مع الهيئة الوطنية للمفقودين، وقاما بتسليمها كافة الفيديوهات والوثائق كاملة منذ حوالي 20 يوماً، لدعم مسار العدالة والتحقيق، ونتيجة لتحقيقات الهيئة بالتعاون مع وزارة الداخلية، تم اكتشاف مشاهد تظهر أطفال رانيا العباسي؛ حيث تبين أنه تم إعدامهم في التضامن على يد المتهم أمجد يوسف.
وفي سياق متصل، فتحت هذه التطورات الباب أمام اتهامات مباشرة من عائلة العباسي لفريق أنصار شحود بكتم مقاطع تُثبت مصير أطفالها في الوقت الذي لم يُنشر فيه سوى فيديو واحد من أصل 26 فيديو.
وقالت العائلة إن مصير أطفال رانيا العباسي كان معروفاً منذ سنوات لدى فريق أنصار شحود، غير أن المعلومات كُتمت رغم كل الألم الذي عانته العائلة طوال تلك الفترة، إذ رفض الفريق نشر الفيديوهات أو حتى إرسال صور للضحايا.
وفي تصريح خاص لـ "زمان الوصل"، أكد حسان العباسي أنه تواصل شخصياً مع أنصار شحود وأرسل لها صورة أطفال أخته عدة مرات، لكنها أنكرت تماماً أن يكونوا ضمن الضحايا في فيديوهات مجازر التضامن، ليتضح الآن أن الأطفال كانوا ضمن الضحايا وظهروا بالفعل في مقاطع رفضت أنصار نشرها أو الحديث عنها، متسائلاً باستنكار عن سبب هذا الإنكار المستمر.
وتشير البيانات الحالية إلى وجود أزمة أعمق في ملف المفقودين والضحايا بشكل عام؛ حيث تؤكد المعطيات أن عدة منظمات ومجموعات وفرق حقوقية ما زالت تتحفظ على دلائل ووثائق وجرائم حاسمة، وترفض تسليمها أو مشاركتها مع الهيئة الوطنية للمفقودين، وهو تحفظ مستمر يضع علامات استفهام كبرى حول الأهداف الحقيقية لهذه الجهات، خاصة وأن حجب الأدلة يساهم بشكل مباشر في إعاقة جهود المحاسبة القانونية ويعرقل مساعي كشف مصير الآلاف من المفقودين.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية