في تاريخ الثورات والشعوب، ثمة محطات لا يطويها النسيان، ولا تمحوها السنوات مهما طالت. من بين هذه المحطات السوداء، تبرز ذاكرة 25 أيلول 2012، اليوم الذي شهد واحدة من أبشع الفظائع في العصر الحديث: مجزرة حيي الجورة والقصور في دير الزور.
في ذلك اليوم، قاد العميد في الحرس الجمهوري، علي خزام، حملة عسكرية وحشية استهدفت المدنيين العزل. لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت حملة تصفية ممنهجة وإعدامات ميدانية حصدت أرواح المئات من أبناء المدينتين، تاركةً خلفها قصصاً يندى لها جبين الإنسانية.
عائلة توفيق صليبي: تجسيد للمأساة السورية
من بين آلاف القصص المؤلمة التي توثق وحشية تلك المجزرة، تبرز قصة عائلة الشهيد توفيق صليبي. في غضون ساعات، أُبيدت عائلة بأكملها بدم بارد؛ حيث استشهدت زوجته شذا، وأطفاله الأبرياء:
• علياء
• راما
• عبد الله
• عدي
ولم تتوقف يد الغدر عند هذا الحد، بل طالت أيضاً شقيقيه محمد وعبد الكريم الصليبي.
نُفذت هذه الجريمة بظروف وأسلوب يُعيد إلى الأذهان المأساة الشهيرة لعائلة الدكتورة رانيا العباسي. وتتداول الذاكرة المحلية بمرارة تفاصيل اللحظات الأخيرة للأطفال؛ حيث وُجدت إحدى الطفلات مختبئة داخل "دولاب خزانة"، في محاولة يائسة للاحتماء من رصاص المجموعات المقتحمة، تلخص تلك الصورة عمق الرعب الممتد في تفاصيل الحياة اليومية للسوريين، حيث بات في حياة كل مواطن قصة تشبه عائلة رانيا العباسي، وفي المقابل، وجه يمثل المجرم أمجد يوسف أو علي خزام.
صدمة الضحايا ومسؤولية الحاضنة والأصوات المدافعة
رغم توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة، والشهادات الحية التي لا تقبل الشك، لا تزال تخرج أصوات يصفها ناشطون "بالوقاحة"، وهي الأصوات التي تحاول تلميع صورة الماضي، أو التشكيك في حدوث هذه المجازر، والدفاع عن حقبة امتدت لعقود من القمع.
ويرى لسان حال الشارع السوري المنكوب أن هذه الأصوات والشخصيات التي تبرر الجريمة أو تتحسر على "أيام زمان" شريكةٌ فعلية في الجرم؛ إذ منحت الغطاء السياسي والإعلامي والنفسي لاستمرار القتل، وساهمت بشكل مباشر في إطالة عمر النظام السوري واستمراره في السلطة.
"حسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله على وجود إله عادل تجتمع عنده الخصوم"..
بهذه الكلمات يختم السوريون المقاربة بلسان المظلوم الذي لم يجد عدالة الأرض، بانتظار عدالة السماء، حيث لا يموت حق وراءه مطالب، وتظل دماء أطفال الجورة والقصور، وعائلة صليبي، والعباسي، منارةً تذكر العالم بأسره بحجم المأساة والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية