أدى الرئيس السوري أحمد الشرع صلاة عيد الأضحى المبارك في مسجد عبد الله بن عباس بمدينة حلب، وهي المرة الأولى التي يؤديها بمدينة غير العاصمة دمشق منذ توليه الرئاسة.
وتمثل هذه الخطوة التي خرجت عن التقليد السياسي المتمثل في الالتصاق بدمشق—مفصلاً رمزياً يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعلن عن "عقيدة حكم جديدة" تقوم على كسر احتكار المركز للعلاقة مع السلطة.
ولطالما ارتبطت هيبة الدولة في العقل الجمعي السوري بدمشق. عندما يختار أحمد الشرع التوجه إلى العاصمة الاقتصادية، فإنه يرسل رسائل واضحة:
ووفق مراقبين فإن اختيار رئيس الدولة، أحمد الشرع، إقامة صلاة العيد خارج العاصمة دمشق ليس مجرد إجراء بروتوكولي أو لوجستي، بل هو قرار سياسي استراتيجي يشي بملامح "مشروع حكم" جديد يعتمد على استعادة الروابط المباشرة بين رأس الهرم والجغرافيا الوطنية بكل تنوعاتها.
ويريد الشرع أن يؤكد أن شرعية القرار لا تُستمد من غرف دمشق المغلقة، بل من خلال التواجد الفعلي في مراكز الثقل الاجتماعي والإنتاجي.
كما تهدف هذه الخطوة إلى الإشارة لإعادة الاعتبار للمحافظات: وهذا الإجراء يكسر الحاجز النفسي بين العاصمة والمحافظات، مما يعزز لدى المواطن في تلك المدن شعوراً بأنه "أولوية" وطنية، وليس مجرد تابع إداري لدمشق.
وطمأنة النخب الاقتصادية إذ يدرك الشرع أن استقرار الدولة يعتمد على استقرار عجلة الاقتصاد. والتواجد في معاقل الصناعة والتجارة يوم العيد هو بمثابة "ميثاق شرف" وتجديد ثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وإشارة بأن الدولة تضع الاقتصاد في مقدمة أولوياتها الوطنية.
كما يعكس هذا القرار رغبة في ترسيخ "عقد اجتماعي" جديد يقوم على الانفتاح والحوار، حيث يُنظر إلى العاصمة الاقتصادية كقاطرة للنهوض الوطني، لا كمجرد خزان بشري أو ضريبي.
ووفق المصدر يمكن رصد المنعكسات المباشرة لهذا التوجه في سياق سياسات الرئيس اللشرع على عدة صعد ومنها السياسية من خلال تحجيم البيروقراطية المركزية. والانتقال الميداني للرئيس يفرض على كافة مفاصل الدولة أن تكون "أكثر حيوية" ومواكبة للمتطلبات الإقليمية لكل محافظة، بدلاً من الانتظار لقرارات مركزية قد تتأخر.
ومن الناحية الاجتماعية تهدف لتقليل الفجوة. فالشعور بالقرب من صانع القرار يساهم في امتصاص التوترات المحلية، ويعزز شعور المواطن في الأطراف بأنه شريك في صنع القرار، وهو ما يتماشى مع التوجهات نحو تعزيز اللامركزية التنموية.
واقتصادياً هناك إشارات استقرار للداخل والخارج. فتوقيت الصلاة في العاصمة الاقتصادية بمثابة "رسالة طمأنة" للمستثمرين بأن الدولة تسيطر على مفاصلها الاقتصادية وأن الأمان يسود مراكز الإنتاج.
ويتساءل متابعون إن كان ربط هذه الخطوة بشخصية أحمد الشرع يوحي بأننا أمام تحول في فلسفة الحكم؛ من "الدولة التي تحكم من المركز" إلى "الدولة التي تدير من الميدان".
وفيما إذا كانت هذه الزيارات الدينية الوطنية ستتحول إلى منصات حقيقية لإعلان مشاريع اقتصادية وتنموية كبرى في هذه المحافظات، أم ستظل ضمن نطاق الرمزية السياسية؟ إن نجاح هذا النهج يعتمد بشكل كلي على مدى قدرة فريق الشرع على تحويل "صلاة العيد" من لحظة شعائرية إلى "لحظة إطلاق" لقرارات اقتصادية وسياسية تعالج أوجاع تلك العاصمة الاقتصادية بشكل جذري.
والسؤال الذي يطرح نفسه للنقاش في ظل هذا التوجه نحو "المركزية الميدانية"، ما هي الخطوة الاقتصادية الملموسة التي تعتقد أنها ستشكل "البرهان الحقيقي" على جدية هذا التوجه بالنسبة للنخب الاقتصادية في المحافظات؛ هل هي تخويل الصلاحيات الإدارية والمالية الكاملة للمحافظين (لامركزية القرار)، أم إطلاق مناطق اقتصادية خاصة بامتيازات ضريبية وجمركية استثنائية في تلك المحافظات؟
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية