في خطوة تعكس التوجه الحكومي المستمر نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم التشريعي رقم 135 لعام 2026، القاضي بمنح زيادة بنسبة 30 بالمئة على المعاشات التقاعدية للمشمولين بقوانين التأمين والمعاشات في البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، في تقرير لها اليوم، أن المرسوم الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من حزيران 2026، يأتي كحلقة جديدة في سلسلة إجراءات الدولة الهادفة إلى دعم المتقاعدين، حيث لم تعد هذه الخطوة مجرد إجراء مالي مؤقت، بل جزءاً من مسار حكومي تدريجي يهدف إلى تحسين الدخل وتقدير سنوات خدمة المتقاعدين، مما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
تفاصيل المرسوم وضوابطه
بحسب ما أوردته وكالة (سانا)، تشمل الزيادة مختلف فئات المتقاعدين، بما في ذلك الحاصلون على معاشات العجز الطبيعي والعجز الكلي، بالإضافة إلى حالات محددة من العجز الجزئي. وتضمنت أبرز بنود المرسوم:
الحد الأدنى: ضمان ألا يقل المعاش بعد الزيادة عن الحد الأدنى للأجور المحدد بالمرسوم رقم 67 لعام 2026، والبالغ 12560 ليرة سورية جديدة.
ويهدف القرار إلى وضع ضوابط تمنع التفاوت في قيم الزيادات بين مختلف الفئات، مع ضمان عدم تجاوز زيادة معاشات القطاع الخاص للحد الأعلى الممنوح لموظفي الدولة سابقاً.
وتضمن المرسوم حق المتقاعدين الجدد في الحصول على المعاش المستحق مع الزيادة المقررة.
وتتولى وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إصدار التعليمات التنفيذية للمرسوم.
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي مكملة للمراسيم رقم 67 -68- الصادرة في 20 آذار 2026، والتي أقرت زيادة بنسبة 50 بالمئة على رواتب العاملين في القطاعين العام والمشترك.
خلفية عن نظام التأمين الاجتماعي
وتتولى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية إدارة نظام التقاعد في سوريا وفقاً للقانون رقم 92 لعام 1959 والقانون رقم 24 لعام 1962، تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
ويستند النظام الحالي إلى مبدأ التكافل المالي، حيث يتم تمويله باشتراكات الموظفين بنسبة (7%) وأصحاب العمل بنسبة (14%) من الدخل. ويحدد القانون سن التقاعد بـ 60 عاماً للرجال و 55 عاماً للنساء، مع استثناءات للعاملين في المهن الشاقة أو الخطرة، أو من أتموا 30 عاماً من الاشتراكات.
تحديات وتطلعات
وعلى الرغم من أهمية هذه الزيادات، يشير الخبراء إلى وجود تحديات هيكلية تواجه نظام التأمين الاجتماعي، أبرزها: القطاع غير الرسمي: يمثل هذا القطاع تحدياً كبيراً، حيث يعمل فيه أكثر من 40% من القوى العاملة بعيداً عن مظلة التأمينات، مما يحرمهم من المزايا التقاعدية.
وتشير بيانات سابقة إلى تركز التغطية في القطاع العام (بنسبة تصل إلى 89-5%) مقارنة بالقطاع الخاص الرسمي (9-5% وفقاً لبيانات مسح القوى العاملة 2004).
و يطمح المتابعون لقطاع العمل إلى توسيع المزايا لتشمل تأمين البطالة وإعانات الأمراض والأمومة، لضمان حماية اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة.
ووفق محللين اقتصاديين تأتي الزيادة الأخيرة لتؤكد التزام الدولة بمسؤوليتها تجاه المتقاعدين كركيزة أساسية في المجتمع، وسط سعي حثيث لتعزيز كرامة العاملين بعد سنوات خدمتهم، وضمان تلاؤم الدخل التقاعدي مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية