أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

18 مليار دولار استثمارات إماراتية تقود "إعمار" سوريا وتدعم مسار التعافي الاقتصادي

في مشهدٍ يجسد الانعطافة التاريخية للاقتصاد السوري، لم تكن أروقة دمشق هذا الأسبوع مجرد ساحة للقاءات دبلوماسية، بل كانت منصة لإطلاق أضخم حزمة استثمارات عقارية وسياحية تشهدها البلاد منذ عقود.

رجل الأعمال الإماراتي ومؤسس شركة "إعمار"، محمد العبار، وضع النقاط على الحروف في خارطة طريق استثمارية تتجاوز قيمتها الإجمالية 18 مليار دولار، مؤذناً ببدء عصر جديد من "البناء المتسارع".

وفي تصريحات خاصة لموقع "ذا ناشيونال" (The National) البريطاني، كشف العبار عن تفاصيل طموحة لمشاريع ستغير وجه المدن السورية: وتتضمن استثمارات تتراوح بين 5 إلى 7 مليارات دولار تستهدف تحويل الواجهة البحرية في الساحل السوري إلى قطب سياحي عالمي.

كما ستشمل الحزمة العاصمة دمشق من خلال مشاريع كبرى بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار تتضمن تطوير ضواحي سكنية ومراكز تجارية حديثة.

ومن المتوقع أن توفر هذه الاستثمارات نحو 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يسهم في امتصاص البطالة وتحريك العجلة الاقتصادية.

وقال العبار إنه يرى في قطاع العقارات فرصة مذهلة؛ فمدن مثل دمشق واللاذقية لم تشهد توسعاً عمرانياً حقيقياً منذ زمن طويل. مضيفاً أن هذا هو الوقت المثالي للدخول بقوة".

توقيت "الانفجار الاستثماري"
وتأتي هذه التحركات مدفوعة ببيئة قانونية وسياسية دولية مغايرة تماماً عما كانت عليه قبل عامين: وذلك بعد رفع القيود وإلغاء الولايات المتحدة لبرنامج العقوبات وقانون "قيصر" في أواخر 2025، ورفع الاتحاد الأوروبي لعقوباته الاقتصادية الذي أزال "الفيتو" الدولي عن رؤوس الأموال الضخمة.

وفي هذا السياق يسعى مصرف سوريا المركزي حالياً للحصول على أول تصنيف ائتماني سيادي، وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها "جواز سفر" لدخول أسواق رأس المال العالمية.

وتقود حكومة الرئيس أحمد الشرع حملة لإعادة بناء الثقة عبر إصلاح القوانين الاستثمارية وإصدار عملة معاد تقييمها لتثبيت الاستقرار النقدي.

السياحة: العودة إلى العصر الذهبي
وأكد العبار أن سوريا قادرة على استعادة مكانتها كوجهة أولى في المنطقة، حيث يطمح لرفع عدد السياح إلى 8 ملايين سائح خلال خمس سنوات. وهو رقم يقترب من ذروة ما قبل عام 2011 (8:5 مليون).

من جانبه، أكد وزير السياحة السوري، مازن الصالحاني، لـ "ذا ناشيونال" أن المستهدف لهذا العام هو جذب 5 ملايين زائر، معتمداً على "السياحة الاغترابية" والزوار العرب الذين بدأوا بالعودة بكثافة.

طاقة وتكنولوجيا ونفط
المنتدى الاقتصادي السوري الإماراتي الذي عُقد في دمشق بمشاركة وفد يضم 120 عضواً، لم يقتصر على الحجر والأسمنت، فقد كشف وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، عن اهتمام إماراتي قوي برخصة تشغيل الهاتف المحمول الثالثة.

وبالتزامن مع الحراك الخليجي، عادت الشركات الكبرى للمشهد؛ حيث وقعت توتال إنيرجيز الفرنسية مع شركاء من قطر و"كونوكو فيليبس" اتفاقاً لاستكشاف الغاز والنفط في "القطاع 3" قبالة السواحل السورية، في خطوة لإعادة إنتاج النفط إلى سابق عهده (380 ألف برميل يومياً).

ووفق مراقبين فإن "قطار الإعمار" قد انطلق بالفعل من محطة دمشق، وبدعم إماراتي مباشر. ومع إعلان العبار أن العمل قد يبدأ خلال 6 أشهر، تترقب الأسواق الإقليمية تحول سوريا من ساحة للصراع إلى ورشة عمل كبرى، مدعومة بتوافق دولي نادر وتدفقات مالية هي الأضخم في تاريخ البلاد المعاصر. ع

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي