تظاهر مئات الأهالي في مدينة القطيفة بريف دمشق احتجاجاً على اعتداء طال أرضاً وقفية تابعة لجامع "سنان باشا" الأثري من قبل عناصر عسكرية، يوم الخميس الماضي، في واقعة سلطت الضوء على تعقيدات ملف الأملاك المصادرة في المرحلة الانتقالية السورية.
وقال سكان محليون إن عسكريين هدموا جدار حماية بناه الأهالي حول الأرض الوقفية، وخربوا تمديدات مائية، كما اقتحموا معهداً شرعياً مخصصاً لعلوم القرآن بعد كسر أقفاله، وسط تهديدات بالسلاح لمن حاول منعهم.
وتكتسب الواقعة حساسية بالغة لكون مدينة القطيفة، التي تضم مقر الفرقة الثالثة سابقا، خضعت لعقود لسيطرة عسكرية صادرت نحو 90% من مساحة أراضيها.

إرث "العسكرة" والمقابر الجماعية
تحولت القطيفة طوال خمسة عقود إلى ما يشبه الثكنة الشاسعة، حيث استولى النظام البائد على المساحات الزراعية وأملاك الأوقاف لإقامة 48 موقعاً عسكرياً.
ولم تقتصر المصادرات على الأراضي؛ إذ ابتلعت أسوار الثكنات مقابر المدينة والقلعة العثمانية وسوقها التاريخي. ويرتبط اسم اللواء شفيق فياض، قائد الفرقة الثالثة الأسبق، بذاكرة القمع في البلدة، حيث يتهمه الأهالي بالاستيلاء على مساحات شاسعة لحسابه الشخصي وتجفيف الينابيع لصالح مزارعه الخاصة.
ويمنح ملف "المقابر الجماعية" القضية بعداً رمزياً؛ إذ تضم المدينة رفات آلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام البائد، مما يجعل استعادة الأرض بالنسبة للسكان قضية "عدالة وذاكرة".
الفراغ القانوني واختبار السلطة
تطوع أكثر من 500 شاب من أبناء المدينة عقب سقوط النظام لحماية القطع العسكرية ومحتوياتها من السلاح، بانتظار تسليمها للسلطات الجديدة وضمان عودة الحقوق.
واستند الأهالي في استعادة الأرض الوقفية وبناء المعهد الشرعي إلى قرار صادر عام 2010 يقضي بإعادة هذه الأملاك للأوقاف، وهو القرار الذي عطله القادة العسكريون سابقاً.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية