أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تغييب وسرقة تحت حماية "الأمر السري": قصة استيلاء على مشفى الحوراني في حماة

في واحدة من أكثر قضايا الاستيلاء تعقيداً في سوريا، تتحول "شركة المحاصة" التي كانت نموذجاً قانونياً للشراكة الطبية، إلى ساحة لنزاع ملكية بدأ بقرار أمني سري وانتهى بسرقة أصول طبية كاملة. 

البداية: مشفى يدار بنجاح ثم اعتقال
عام 1998، أسست الدكتورة فداء الحوراني مشفى الحوراني في حماة على العقار 7182. ظل الصرح الطبي يعمل بكفاءة لمدة عشر سنوات، يضم 52 سريراً في مختلف التخصصات، حتى عام 2007، حين أوقفت الدكتورة فداء لأسباب سياسية وحكم عليها بالسجن والتجريد المدني. 

القرار السري.. والشمع الأحمر
بمجرد تغييب المالكة، تحركت آلة الاستيلاء. فبإيعاز من مكتب الأمن القومي آنذاك، أُغلق المشفى بالشمع الأحمر بحجة "غياب المدير الفني". لكن المفارقة أن شركة المشفى تقدمت بثلاثة أطباء بدلاء، قوبلوا جميعاً بالرفض الأمني، في خطوة فُهمت على أنها تمهيد لفرض "رجل المهمات الخاصة". 

لم يُفتح المشفى مجدداً إلا بعد "كتاب سري بالذات" صادر عن مكتب رئيس الوزراء الأسبق ناجي العطري، بناءً على توجيه من هشام بختيار، رئيس مكتب الأمن القومي. قضى القرار بتعيين الدكتور "أحمد. أ" مديراً فنياً ومالياً وإدارياً شاملاً، بل ومنحه صفة "صاحب المشفى" في التعهدات الرسمية، رغم أنه لا يملك سهماً واحداً في شركة المحاصة الأصلية. 

مطابخ قانونية في الخفاء
في تطور أكثر إثارة، تبين أنه قبل شهرين فقط من إطلاق سراح الدكتورة فداء عام 2010، كانت "مطابخ قانونية" تعمل في الظلام. تم إشهار شركة جديدة باسم "شركة مشفى الحوراني للاستثمار الطبي م.م"، استحوذ فيها المدير المفروض والمقربون منه على الحصص الأكبر!. 

سجلت الشركة الجديدة بلا عنوان محدد، وبتوقيع من وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي التي وضعت شرطاً (تحت طائلة الإلغاء إذا لم تستوفِ الشروط)، لكن الشركة استمرت رغم ذلك. 

سطو على المعدات.. و"جرم غصب أموال"
لكن القصة لم تقف عند حدود الاستيلاء الإداري. فوفق الوثائق المرفقة بالدعوى القضائية، تم إدخال معدات وتجهيزات المشفى الأصلية – المملوكة للدكتورة فداء والشركاء – ضمن أصول الشركة الجديدة دون علمهم أو موافقتهم. 

هذا الإجراء، وفق خبراء قانونيين، لا يعد مجرد خرق قانوني عادي، بل يشكل "جرم غصب أموال" مكتمل الأركان بموجب قانون العقوبات والقانون المدني السوري، حيث تحولت أصول قائمة لشركة محاصة شرعية إلى شركة استثمارية خاصة يملكها من كان مفترضاً أن يكون مجرد "حارس" أو مدير مؤقت. 

قضية ليست تجارية بل سياسية
ما حدث في مشفى الحوراني ليس نزاعاً تجارياً عابراً، بل نموذج مكتمل لكيفية توظيف "الظرف الأمني" والقرارات الإدارية الفوقية لتجريد المواطنين من ملكياتهم التاريخية، تحت غطاء "الأوامر السرية". 

وتبقى علامة استفهام كبرى: هل ينصف القضاء اليوم أصحاب الحق الحقيقيين، ويعيد الأملاك إلى "المحاصة" الأصلية، أم يبقى المشفى شاهدا صامتا على واحدة من أنضج عمليات السطو المنظم في سوريا الأسد؟

زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي