صدر قرار موجّه إلى مديرية الشؤون المالية في وزارة الخارجية، بالإشارة إلى القرار رقم 61 لعام 2026. القرار استند، بحسب وثيقة رسمية، إلى "القانون 53" كأساس لنقل وتعيين دبلوماسيين وتسوية أوضاعهم المالية.
المشكلة أن هذا الرقم لا يطابق أي قانون سوري يندرج ضمن هذا الاختصاص. القانون رقم 53 لعام 2021 يتعلق بحماية المستهلك، ولا صلة له بالشؤون الدبلوماسية أو التوظيف. أما القانون رقم 53 لعام 1950، فيتعلق بالعقوبات العسكرية، وهو أيضاً خارج السياق الإداري والوظيفي.
هذا التناقض يفتح باباً لفرضية أكثر خطورة؛ هل المقصود هو قانون آخر خارج المنظومة التشريعية السورية المعتمدة؟ وتحديداً ما يُعرف بـ"قانون العاملين الأساسي" الصادر عن حكومة الإنقاذ في إدلب، التابعة لهيئة تحرير الشام رقم (53 لعام 2021)، في حال صحّ هذا الاحتمال، فنحن أمام خطأ قانوني جسيم، يتجاوز حدود السهو الإداري إلى اعتماد مرجعية غير رسمية في قرارات حكومية.
ولا يتوقف الخلل عند المرجعية القانونية، بل يمتد إلى جوهر التعيينات؛ حيث تم تعيين 12 شخصاً في موقع "وزير مفوض" من دون خبرة دبلوماسية حقيقية أو مسار مهني واضح، ومن بينهم "محمد قناطري" الذي عُين في الولايات المتحدة، وهي واحدة من أصعب معاقل الدبلوماسية الدولية.
رتبة "وزير مفوض" تأتي مباشرة دون رتبة سفير، وتُعد من أعلى الرتب في السلك الدبلوماسي. منحها لـ 12 شخصاً بهذه السهولة يطرح تساؤلات جدية حول معايير الاختيار، ويقوّض مبدأ التدرج الوظيفي، خاصة مع وجود عدد كبير من الدبلوماسيين المنشقين.
أما من يسأل عن دور الشباب، فيمكن تعيينهم في مناصب أقل لسنوات حتى يكتسبوا خبرة معقولة.
عندما تصبح المناصب العليا متاحة خارج سياق الكفاءة، يتحول السلك الدبلوماسي إلى مساحة لإعادة توزيع المناصب، خصوصاً أن من وقع القرار يشغل منصبين: الأول وزير مفوض في بوخارست، والثاني مدير التنمية الإدارية في وزارة الخارجية، أي أنه وقع على قرار يتضمن اسمه، باسمه!
الواقعة تستدعي توضيحاً مباشراً وصريحاً من وزير الخارجية، يحدد الأساس القانوني الحقيقي للقرار، ويشرح المعايير التي سمحت بتعيين 12 وزيراً مفوضاً في مراكز حساسة كواشنطن دون خلفية أكاديمية أو مهنية مناسبة، قبل أن يتحول الأمر إلى سابقة يصعب تبريرها لاحقاً.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية