أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صكوك غفران رقمية: 200 مزود إنترنت يشرعنون "الفوضى" عبر التسويات المادية

هناك أكثر من 200 شركة إنترنت في سوريا تعمل "خارج القانون"؛ أي أنها لا تملك تراخيص رسمية حقيقية، بل مجرد أوراق مؤقتة. هذه الشركات تقوم بتركيب أبراج ومعدات مهربة (غير مجمركة)، وتجلب الإنترنت من دول الجوار عبر الأقمار الصناعية أو وصلات لاسلكية بعيدة المدى، مما يجعل بيانات المستخدمين (صورهم، محادثاتهم، مواقعهم) مكشوفة تماماً للخارج وغير محمية.

​الأزمة الكبرى ليست في الشركات فقط، بل في طريقة تعامل "الهيئة الناظمة للاتصالات" معها؛ فهي بدلاً من أن تغلق هذه الشركات المخالفة أو تصادر أجهزتها المهربة لحماية الناس، تقوم بعمل "تسوية مالية" معها.

​بمعنى آخر: "ادفعوا لنا حصة من أرباحكم ونحن سنترككم تستمرون في مخالفتكم". هذا الوضع حوّل الإنترنت في سوريا إلى سوق سوداء محمية بـ "أوراق رسمية"، حيث تهم الجباية المالية أكثر من أمن وخصوصية المواطن. 

التفاصيل
كشفت وثائق رسمية تجاوز عدد مزودي الإنترنت في سوريا 200 مزود، يعمل معظمهم بموجب "تعهدات مؤقتة" بدلاً من التراخيص القانونية الملزمة. وتظهر الوثائق اعتماد الهيئة الناظمة للاتصالات "التسويات المالية" كأداة لمعالجة المخالفات الجسيمة، ما يحول الدور الرقابي إلى جباية مالية تمنح براءات ذمة شكلية لمعدات وشبكات غير قانونية. 

شرعنة الربط الخارجي والتهرب التقني
تعتمد الشركات المخالفة، على شبكات إنترنت وتجهيزات لاسلكية مرتبطة بدول الجوار، وتشغل وصلات "Point-to-Point" فضائية عابرة للحدود. تتيح هذه البوابات (Bypass) خروج بيانات التصفح والمحادثات والمواقع الجغرافية للمستخدمين عن نطاق الجغرافيا الوطنية، مما يجعلها مكشوفة لجهات خارجية بالكامل. 

مخاطر الترددات وتهديد الأمن السيبراني
أكدت التقارير الفنية استخدام مزودين لترددات فوق 6 غيغاهرتز دون تخصيص رسمي، ما أدى إلى:
- تداخل شبكي: انهيار جودة الخدمة وفقدان القدرة على مراقبة حركة البيانات.
- اختراقات سهلة: تسهيل اعتراض الروابط اللاسلكية وتقويض أنظمة التتبع والحماية.
- ثغرات تقنية: 60% من التجهيزات غير مجمركة، وتفتقر لمعايير الأمان، ما يرجح وجود برمجيات تجسس أو ثغرات (Backdoors) داخل "الفيرموير" المعدل. 

اقتصاد موازٍ وخسائر الخزينة
تفرض الهيئة على الشركات دفع 23% من قيمة الحزم المحجوزة سابقاً، و33% شهرياً للقيم اللاحقة كبديل عن العقوبات الرادعة. تسبب هذا النظام بإنشاء اقتصاد موازٍ يضيع مليارات الليرات من رسوم الجمارك وضرائب الدخل، حيث يكتفي "الجهة الرسمية" بـ"حصتها من الغلة" مقابل غض الطرف عن التجهيزات المهربة. 

تشتيت المسؤولية القانونية
يسمح نظام التسويات الحالي للمزودين بالتهرب من المسؤولية عند حدوث اختراقات؛ إذ يمتلك المزود "براءة ذمة" مالية، بينما تفتقر الهيئة للسجلات الفنية الدقيقة نتيجة الفوضى التنظيمية. يضع هذا الواقع سيادة الدولة الرقمية وبيانات المؤسسات تحت رحمة شبكات تعمل فعلياً خارج سلطة القانون. 

عالجت الهيئة الناظمة المخالفات الأخيرة عبر تحصيل مبالغ رمزية دون إيقاف التجاوزات الفنية.

زمان الوصل
(63)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي