أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

غياب الأديب "محمد فتحي المقداد".. سيرة قلم حمل تفاصيل الألم السوري

المقداد

نعت الأوساط الثقافية والأدبية رحيل الأديب والروائي السوري محمد فتحي المقداد، الذي وافته المنية في مسقط رأسه بصرى الشام، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الإبداعي، شكّل خلالها صوتًا أدبيًا معبرًا عن تفاصيل الإنسان السوري وهمومه اليومية وبعد تجربة نفي قسري عاشها في الأردن طوال 14 عاماً.

ويُعدّ المقداد من الأصوات السردية التي سعت إلى توثيق الواقع السوري، حيث اتّسمت أعماله بالقدرة على احتواء التفاصيل الدقيقة للحياة، انطلاقًا من قناعته بأن "الوعاء الروائي يتّسع للواقع بكل تعقيداته"، وأن ما يُكتب اليوم سيبقى شاهدًا للأجيال القادمة.

وُلد الراحل في بصرى الشام عام 1964، وعاش طفولة صعبة انعكست بوضوح على تجربته الأدبية، حيث ظلّ المكان حاضرًا بقوة في أعماله، بوصفه ذاكرة حيّة ومصدر إلهام دائم. وقد اضطر إلى مغادرة مدينته قسرًا عام 2012، ليستقر لاحقًا في مدينة إربد الأردنية، حيث عمل في مهنة الحلاقة إلى جانب مسيرته الأدبية.

قدّم المقداد عددًا من الروايات والمجموعات القصصية التي لاقت حضورًا في المشهد الثقافي، من أبرزها: "بين بوابتين"، "دع الأزهار تتفتح"، "دوامة الأوغاد"، "شاهد على العتمة"، "الطريق إلى الزعتري".

كما أصدر مجموعتين قصصيتين هما "زوايا دائرية" و"سراب الشاخصات"، إضافة إلى كتاب نقدي بعنوان مقالات ملفقة.

تميّزت أعماله بالاشتغال على البعد الإنساني، خاصة في ظل الحرب السورية، حيث قدّم شخصيات تمزج بين الواقع والخيال، مع تركيز واضح على قصص البسطاء والمهمّشين. 

وكان يرى في الرواية وسيلة لتوثيق معاناة الناس وإيصال أصواتهم، معتبرًا أن الأدب قد يكون "انتقام الشعوب الصامت من واقعها".

كما شغلته فكرة الحرية في الإبداع، إذ أكد في أكثر من مناسبة أن تحرره من القيود الرقابية أتاح له توسيع آفاق الكتابة والتعبير، والانطلاق نحو رؤى أكثر عمقًا واتساعًا.

وبرحيل محمد فتحي المقداد، تفقد الساحة الثقافية السورية أحد كتّابها الذين حملوا همّ المكان والإنسان، وتركوا أثرًا أدبيًا يوثّق مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، ستبقى حاضرة في ذاكرة القرّاء والنقّاد على حدّ سواء.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي