أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قمة "سوريا الجديدة" في برلين: شراكة إستراتيجية لإعادة الإعمار وملف اللاجئين يتصدر المباحثات

الرئيس السوري أحمد الشرع والمستشار الألماني فريدريش ميرتس

في خطوة تعكس التحول الجذري في المشهد السياسي السوري والدولي، احتضنت العاصمة الألمانية برلين مؤتمراً صحفياً مشتركاً جمع بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. 

وتناول اللقاء ملفات حيوية شملت إعادة الإعمار، الشراكة الاقتصادية، ومستقبل السوريين في ألمانيا، وسط تأكيدات على وحدة الأراضي السورية وبناء دولة القانون.

ألمانيا: من دعم التحرر إلى شريك الإعمار
استهل المستشار الألماني فريدريش ميرتس حديثه باستذكار لحظة التحول في سوريا قبل عام، واصفاً صور تحرير المعتقلين وهتافات الفرح بأنها "تركت أثراً عميقاً" في الوجدان الألماني. 

وأكد ميرتس أن ألمانيا، التي استقبلت مليون سوري خلال عقد من الزمن، تقف اليوم مستعدة للمساهمة في "مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة".

أبرز مقررات الجانب الألماني:
- تأسيس لجنة عمل مشتركة: تباشر مهامها خلال الأيام المقبلة لتنسيق الجهود الثنائية.
- زيارات ديبلوماسية: إرسال وفود ألمانية إلى دمشق لتعزيز التعاون الميداني.
- الرهان على الخبرات: التأكيد على أن السوريين العائدين من ألمانيا سيكونون حجر الزاوية في النهضة الاقتصادية بما اكتسبوه من كفاءات.
الرئيس الشرع: رؤية الدولة لسيادة كاملة وشراكة أوروبية
من جانبه، أعرب الرئيس أحمد الشرع عن امتنان سوريا قيادة وشعباً للموقف الألماني الإنساني، مشيراً إلى أن السوريين في ألمانيا (البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة) يمثلون قوة اقتصادية وعلمية هائلة، بوجود 6 آلاف طبيب وربع مليون مساهم في عجلة الاقتصاد الألماني.
ثوابت "سوريا الجديدة" في خطاب الرئيس:
- برنامج الهجرة الدائرية: العمل على صيغة تسمح للكفاءات السورية بالمساهمة في إعمار وطنهم دون إرغامهم على التخلي عن حياتهم المستقرة في ألمانيا.
- سيادة الدولة وحصر السلاح: شدد الرئيس على مبدأ "لا مساومة" في وحدة التراب السوري، مؤكداً رفض وجود دويلات أو سلاح خارج إطار المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية.
- دولة المؤسسات: التعهد ببناء دولة قانون تتجاوز إرث الاستبداد والطائفية، والعمل على صياغة "دستور عصري" يحمي كرامة المواطن.

الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب
لم يخلُ المؤتمر من التطرق للقضايا الشائكة؛ حيث أعلن الرئيس الشرع أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب "الكبتاغون" تمثل أولوية قصوى وشراكة جادة مع المجتمع الدولي. 

كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، معرباً عن قلقه من التصعيد الإيراني في المنطقة وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.

الملف الكردي: نحو جيش وطني موحد
وفي تصريح بارز، كشف المستشار ميرتس عن تقديره لجهود الرئيس الشرع في التفاهم مع الأكراد، مشيراً إلى أن عملية إدماج القوات الكردية في القوات المسلحة السورية "تسير على قدم وساق"، بما يضمن عدم تجزئة الأمن وحصر القوة بيد الدولة السورية وحدها.
تضع هذه الزيارة حجر الأساس لمرحلة جديدة من العلاقات السورية-الأوروبية، حيث لم تعد سوريا تُعامل كساحة صراع، بل كفرصة استثمارية وشريك إستراتيجي في استقرار منطقة شرق المتوسط.

زمان الوصل
(1168)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي