أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العسالي: قصة مجزرة صامتة بطلها شقيقان وجريمتها البحث عن طعام

في حارةٍ ضيقة من حي العسالي بدمشق، لم يكن الجوع مجرد شعور، بل كان وحشاً ينهش أمعاء المحاصرين. هناك، حيث تساوت قيمة الحياة مع حبة بصل، خرج الشقيقان حسين ومحمد عام 2014، في رحلة أخيرة لم تكن للقتال، بل للبحث عن "رمق حياة" يسد رمق عائلتهما.

رصاص الغدر.. الشهادة الأخيرة
بينما كان الشقيقان يحاولان الوصول إلى أرضٍ زراعية قريبة لقطف بعض البصل، كان منظار قناص التابع للنظام يترصدهما بدم بارد. رصاصتان غادرتان استقرتا في جسد حسين، ليسقط غارقاً في دمائه. لم يتردد محمد لحظة واحدة؛ ركض نحو شقيقه محاولاً إنقاذه، لكن رصاصة القناص كانت أسرع، لتستقر في فخذه وتطرحه أرضاً بجانب أخيه.

ساعتان من النزيف والألم تحت أنظار القناص الذي منع أحداً من الاقتراب. ومع وصول عناصر الجيش الحر في محاولة بطولية للإخلاء، كان الوقت قد نفد بالنسبة لحسين.

"في لحظاته الأخيرة، رفع حسين إصبعه وسط جراح النازفة، وبصوتٍ عالٍ هزّ أركان المكان، نطق بالشهادتين. وكأن القناص أراد اغتيال إيمانه أيضاً، فأطلق رصاصة حاقدة على يده المرفوعة بالتوحيد قبل أن تفيض روحه".

من إصابة الفخذ إلى عتمة المعتقل
نجا محمد من الموت بأعجوبة، لكن الرصاصة تركت أثراً دائماً تسبب في عجز حركي برجله. لم تشفع له إصابته ولا فقدانه لشقيقه أمام آلة القمع؛ ففي تاريخ 20 سبتمبر 2018، ومع دخول قوات النظام إلى المنطقة، تم اعتقال محمد رغم إعاقته.

مصير مجهول
منذ ذلك التاريخ، انقطعت أخبار محمد تماماً. غاب خلف القضبان، حتى كشفت زمان الوصل اسمه شهيدًا في قوائم نشرتها سابقًا.

تبقى قصة "حسين ومحمد" شاهداً على حقبة من القهر، حيث كان الثمن لقمة العيش هو الموت قنصاً أو الغياب القسري في غياهب السجون. 

زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي