أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في السويداء ولدى النسويات والمنظمات الحقوقية.. هل هناك دماء "رخيصة" وأخرى "غالية"؟

الحمود

في بورصة الحقوق والحريات السورية، يبدو أن للموت درجات، وللضحايا تصنيفات تضعها أجندات الناشطين والمنظمات قبل المبادئ الإنسانية.

جريمة مقتل المسن نعمان نزار الحمود تحت التعذيب في سجون ميليشيا الهجري بالسويداء، ليست مجرد انتهاك لجسد منهك فُقد منذ ثمانية أشهر، بل هي تعرية كاملة لزيف الخطاب الحقوقي والنسوي الذي يمارس "الانتخاب الانتقائي" في التضامن. 

العمى الحقوقي.. عرق ومناطقية
يطرح مقتل "الحمود" تساؤلاً حارقاً: هل دماء السوريين مقسمة فعلاً إلى فئات؟ يظهر المشهد العام وكأن هناك ضحية "مدللة" تستنفر لأجلها المنظمات والنسويات وصنّاع المحتوى، وضحية أخرى "رخيصة" محكوم عليها بالصمت لمجرد أنها تنتمي لمكون اجتماعي لا يخدم الرواية السياسية الرائجة.

إن "نعمان الحمود"، الذي اختطف من منزله في حي العشائر بقرية ريمة اللحف، لم يجد من يرفع صوته لأجله طوال ثمانية أشهر من الإخفاء القسري، واليوم، وبعد أن قضى نحبه جراء الانتهاكات الجسدية، يستمر الصمت المطبق. فلو كان الضحية من خلفية أخرى، أو كانت الجريمة تخدم "تريند" الحقوق المعتاد، لرأينا البيانات تملأ الفضاء الإلكتروني. 

أين النسويات وحقوق الإنسان؟
أين تلك الأصوات التي تملأ الدنيا صراخاً عند أي انتهاك يطال مكونات معنية من الشعب السوري، مع رفضنا بالطبع لأي انتهاك يطال أي سوري. 

الصمت عن مقتل مسن من "البدو" تحت التعذيب يعكس نظرة دونية طبقية ومناطقية مستحكمة في عقول من يدعون حماية "الإنسان"، ويبدو أن التوازنات الحساسة في السويداء جعلت من "ميليشيا الهجري" منطقة محرمة على النقد الحقوقي، وكأن التعذيب يصبح "وجهة نظر" إذا كان المرتكب يحمل صفة معينة. 

صرخة في وجه التمييز
إن حرمان عائلة "الحمود" حتى من استلام جثمانه، هو ذروة الإمعان في سحق القيم الإنسانية. إن الاستنكار الذي لا يشمل الجميع دون قيد أو شرط هو تواطؤ صريح مع القاتل. 

على هؤلاء "الناشطين العميان" أن يدركوا أن كرامة السوري لا تتجزأ، وأن الحق في الحياة ليس منحة تُعطى لابن طائفة وتُسلب من ابن البادية. إن الاستمرار في هذا النهج الانتقائي لا يبني وطناً، بل يكرس غابة من الكراهية والتمييز، حيث يصبح الصمت سلاحاً يقتل الضحية مرتين.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي