أولاً: النشأة والتأسيس
تُعرف حركة "الشبيبة الثورية" (Ciwanên Şoreşger) بأنها تنظيم شبابي نشأ في بيئة الأحزاب المرتبطة بـ"حزب العمال الكردستاني"، حيث ظهرت كأداة تنظيمية للشباب ضمن المشروع الأيديولوجي للحزب. ومع انتقال كوادر الحزب إلى شمال شرق سوريا بعد عام 2011، انتقل نشاط هذه الحركة أيضاً إلى مناطق الجزيرة السورية، خصوصاً القامشلي والحسكة وعين العرب.
ومع توسع نفوذ ميليشيا "قسد" في المنطقة، أخذت هذه الحركة بالانتشار داخل المدن والجامعات والأحياء الشعبية، لتعمل كتنظيم شبابي يرفع شعارات "الثورة" و"الدفاع عن المجتمع"، لكنه في الواقع أصبح أداة تعبئة أيديولوجية وتنظيمية للشباب داخل مناطق "قسد".
ورغم أن الجهات الرسمية في "قسد" غالباً ما تنفي تبعية الحركة لها، فإن تقارير عديدة تشير إلى أنها تعمل داخل هياكلها السياسية والعسكرية، وتتحرك في مناطق سيطرتها دون رقابة حقيقية.
ثانياً: هيكل الحركة وقياداتها
تعمل الشبيبة الثورية ضمن هيكل تنظيمي غير شفاف، وغالباً ما يقودها كوادر حزبية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بينما يتكوّن معظم عناصرها من شباب وفتيات، بعضهم قاصرون.
ولا تعلن الحركة عادة أسماء قادتها بشكل رسمي، وهو ما يجعلها تنظيماً شبه سري؛ حيث تشير تقارير إلى أن توجيهاتها الأساسية تأتي من كوادر الحزب الموجودة في جبال قنديل، بينما تتولى مجموعات محلية تنفيذ النشاطات على الأرض.
وبسبب غياب القيادة المعلنة، غالباً ما يظهر عناصرها بأقنعة أو دون إعلان هوية أثناء تنفيذ عمليات أو نشاطات سياسية، الأمر الذي جعل كثيرين يعتبرونها أداة ضغط أو "ذراعاً غير رسمية" للأجهزة الحزبية في المنطقة.
قادها لعدة سنوات كادر إيراني الجنسية يدعى "كمال"، ثم تم تعيينه مديراً لمخيم الهول، ثم قادها كادر من مدينة الحسكة يدعى "عكيد"، وأحد إدارييها يدعى "آزاد" من مدينة الحسكة.

ثالثاً: طبيعة نشاطها في مناطق شمال شرق سوريا
تقدّم الحركة نفسها كتنظيم شبابي ثوري يهدف إلى:
- تعبئة الشباب سياسياً وأيديولوجياً.
- تنظيم المظاهرات والحملات السياسية.
- نشر الفكر المرتبط بمشروع "قسد".
لكن على أرض الواقع ارتبط اسمها بأنشطة أخرى، منها:
- فرض الإضرابات والمظاهرات بالقوة.
- الضغط على التجار لإغلاق المحلات والانضمام إلى الاحتجاجات.
- التدخل في الحياة السياسية المحلية.
وقد تحدثت تقارير عن تهديد عناصر الحركة للتجار في بعض الأحياء بحرق محلاتهم إذا لم يلتزموا بالإضرابات أو التحركات التي تدعو إليها الحركة.
رابعاً: الاتهامات والانتهاكات
1. تجنيد الأطفال تُعد هذه القضية من أخطر الاتهامات الموجهة للحركة؛ فقد أكدت تقارير لمنظمات حقوقية أن الشبيبة الثورية قامت بتجنيد أطفال (فتيات وفتيان) في سن 12 عاماً، حيث يتم أخذهم من مدارسهم أو استقطابهم من الأحياء ثم نقلهم إلى معسكرات تدريب. كما ذكرت منظمة حقوقية أن الحركة قامت باختطاف أطفال ومنع عائلاتهم من التواصل معهم بعد نقلهم إلى مواقع تدريبية. وتشير تقارير أخرى إلى تسجيل عشرات حالات تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة ميليشيا قسد خلال سنوات قليلة.
من أبرز الحالات التي تم توثيقها:
- اختطاف الطفلة هلا عدنان عبد الله (12 عاماً) من مدينة المالكية عام 2024 ثم نقلها إلى معسكر تدريب.
- اختطاف الطفل عبد الحكيم دحام السايد (14 عاماً) في دير الزور بهدف تجنيده.
- اختطاف الطفلة وحيدة مخيز نجم الدين (15 عاماً) في ريف عين العرب.
- اختطاف القاصر مايا عز الدين شاكر من مدينة عامودا.
- وغيرهم بالمئات.
2. الاعتداء على النشطاء والإعلاميين اتهمت الحركة بالضلوع في اعتداءات على صحفيين وناشطين سياسيين. ففي إحدى الحوادث، اعتقلت مجموعة من عناصرها صحفياً في مدينة الحسكة بعد انتقاده ميليشيا قسد على مواقع التواصل، وتعرض للضرب قبل إطلاق سراحه. كما وثقت منظمات حقوقية اعتداءات على متظاهرين أثناء وقفات احتجاجية في القامشلي.
3. مهاجمة الأحزاب السياسية ارتبط اسم الحركة بعدة هجمات على مقرات أحزاب معارضة لقسد؛ فقد وثقت تقارير هجوماً على مكاتب أحزاب كردية معارضة، تخلله تحطيم المقرات وإحراق محتوياتها. كما سجلت منظمات حقوقية سلسلة من الهجمات على اعتصامات ومكاتب سياسية في القامشلي خلال عام 2024.
4. الاعتداء على فعاليات مدنية لم تقتصر نشاطات الحركة على المجال السياسي، بل وصلت إلى فعاليات اجتماعية ومدنية. ففي إحدى الحوادث، اقتحم عناصر من الحركة حفل تكريم طلاب متفوقين في حلب، واعتدوا على الحضور بالضرب وحطموا الكراسي والطاولات.
5. حرق خيمة عزاء الشاب "علاء أمين" قبل عدة أيام في مدينة القامشلي.
خامساً: شهادات الأهالي والضحايا
تكررت شهادات لعائلات اتهمت الحركة بخطف أبنائها. في إحدى الحالات، تحدث والد فتاة تبلغ 13 عاماً من مدينة عامودا، مؤكداً أن ابنته خرجت من المنزل ولم تعد، قبل أن تشير معلومات إلى أنها أُخذت من قبل عناصر الحركة. كما ناشدت عائلات في القامشلي منظمات دولية للمساعدة في استعادة أطفالها الذين اختفوا بعد أن قيل إنهم نُقلوا إلى مراكز تدريب تابعة للحركة.
رغم أن الشبيبة الثورية تقدم نفسها كحركة شبابية ثورية، إلا أن سجلها الميداني مليء بالاتهامات والانتهاكات، بدءاً من تجنيد الأطفال وصولاً إلى الاعتداء على النشطاء والصحفيين ومهاجمة الأحزاب السياسية. وبسبب غياب الرقابة والمساءلة القانونية، ما تزال هذه الحركة تعمل في مناطق قسد دون محاسبة حقيقية، وهو ما يثير مخاوف كبيرة لدى الأهالي.
أحمد العبيد - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية