أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جدل واسع في دمشق: أربعة مسارات لإعادة إعمار القابون وجوبر والشركات الاستثمارية تتصدر المشهد

حي القابون - الأناضول

في اجتماع وصف بـ "الحاسم والمحتدم"، ناقشت محافظة دمشق قبل أيام، مستقبل منطقتي القابون وجوبر المنكوبتين، واضعةً أهالي المنطقتين أمام خيارات صعبة لإعادة الإعمار، وسط اعتراضات واسعة على آليات التعويض المقترحة للملكيات الزراعية والعشوائية.

عقد الاجتماع في مبنى المحافظة بحضور قرابة ثلاثين شخصاً من أمناء وأعضاء لجان أحياء القابون وجوبر، تنفيذاً للتوجهات الأخيرة التي أعلنها الرئيس بشأن عروض إعادة الإعمار.

 وافتتح المحافظ الجلسة بوضع النقاط على الحروف فيما يخص الواقع المالي المتردي للدولة، مؤكداً أن حجم الدمار الذي تجاوز 75% يتطلب ميزانيات "خيالية" تفوق قدرة الخزينة العامة.

المسارات الأربعة: بين "المستحيل" و"الاستثماري"
استعرضت المحافظة أربعة سيناريوهات مطروحة للتعامل مع ملف الركام والبناء، جاءت على النحو التالي:
- القروض الدولية: تم استبعادها كلياً نظراً للشروط السياسية والاقتصادية التي اعتبرتها المحافظة "غير مقبولة".
- المنح المالية: وُصفت بأنها مسار طويل الأمد (5-7 سنوات) ومرهون بأجندات الدول المانحة، مع بقاء عبء البنية التحتية على عاتق الدولة.
- إعادة الإعمار الأهلي: وهو خيار يسمح للملاك بالتعاقد المباشر مع مقاولين، لكن المحافظ أبدى تحفظاً شديداً عليه، معتبراً إياه "وصفة للنزاعات" وبطء التنفيذ، فضلاً عن عجز الأهالي عن تمويل البنية التحتية الضخمة.
- الاستثمار عبر الشركات (الخيار المفضل): كشف المحافظ عن عروض استثمارية بقيمة 21 مليار دولار لتنفيذ مشاريع تمتد من باب شرقي حتى حدود برزة، بمساحة طابقية تصل إلى 9 ملايين متر مربع.

- تفاصيل العرض الاستثماري: بناء أبراج سكنية بارتفاعات تتراوح بين 8 و14 طابقاً، مقابل استحواذ الشركات على 50% من المساحات المبنية، وتحملها الكامل لتكاليف البنية التحتية، مع تأمين 200 ألف فرصة عمل.

- آلية التعويض: صاعق التفجير في الاجتماع
رغم الإغراءات التي قدمها "مسار الشركات"، إلا أن تفاصيل توزيع الحصص فجرت موجة من الغضب بين الحاضرين، حيث جاءت الفئات المقترحة.

واعتبر ممثلو الأحياء أن مساواة القاطنين في العشوائيات أو "الطابو الزراعي" (وهم الشريحة الأكبر في جوبر والقابون) بنصف الحقوق هو "إجحاف وتصنيف للمواطنين لدرجات"، خاصة وأن تعدد الملاك في العقار الواحد سيجعل حصة الفرد الواحد ضئيلة جداً ولا تكفي لتأمين مسكن بديل.



"فرصة لا تعوض" أم فرض واقع؟
واجه المحافظ الاعتراضات بلهجة شديدة، مؤكداً على الفارق القانوني بين الملكية النظامية والزراعية، وملوحاً ببديل "قاسٍ" وهو نقل المشروع برمته إلى مناطق أخرى مثل (القدم وعسالي) في حال استمرار الرفض، واصفاً العرض الحالي بأنه "فرصة لن تتكرر".

اختتم الاجتماع بمطالبات شعبية بضرورة رفع مستوى الشفافية، وإيجاد حلول عادلة للمساحات الصغيرة في المناطق العشوائية لضمان عدم تحول إعادة الإعمار إلى عملية "تهجير قسري ثانٍ" بداعي التنظيم والاستثمار.

زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي