أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"الموت المستمر": الألغام الروسية تحول الأراضي السورية إلى حقول إعدام موقوتة

نشرت وحدة "سراج" للصحافة الاستقصائية، تقريرا عن مخلفات الحرب، وفي مقدمتها الألغام والذخائر غير المنفجرة التي زرعتها القوات الروسية وقوات النظام السوري، تشكل تهديداً وجودياً يلاحق السوريين في تفاصيل حياتهم اليومية. 

ومع استمرار سقوط الضحايا، تبرز قضية "الألغام الروسية" كواحدة من أكثر الملفات دموية واستعصاءً على الحل في المشهد السوري الحالي.

فخاخ في طريق الحياة
تشير التقارير الميدانية إلى أن الألغام لم تعد مجرد "بقايا حرب" منسية، بل هي "فخاخ" مدروسة زُرعت في الأراضي الزراعية، وبين منازل المدنيين، وفي الطرقات الحيوية. هذا الانتشار العشوائي والممنهج حوّل مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة إلى مناطق محرمة، مما حرم آلاف العائلات من مصادر رزقهم وضاعف من معاناة النزوح والفقر.

الألغام الروسية: تكنولوجيا الموت
تتميز الألغام التي استخدمتها القوات الروسية بتنوعها وخطورتها التقنية؛ فمنها الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والألغام "الوثابة" التي تنفجر على مستوى الخصر لتوقع أكبر قدر من الإصابات القاتلة أو الإعاقات الدائمة. وتؤكد مصادر حقوقية أن استخدام هذه الأسلحة تم بشكل واسع خلال العمليات العسكرية التي استهدفت استعادة السيطرة على مناطق المعارضة، دون وجود خرائط واضحة أو جهود حقيقية لتطهيرها بعد توقف العمليات القتالية.

فاتورة بشرية باهظة
الضحايا ليسوا مقاتلين، بل هم مزارعون خرجوا لحراثة أرضهم، وأطفال كانوا يلعبون بالقرب من منازلهم، ورعاة أغنام يبحثون عن كفاف يومهم. التقرير يسلط الضوء على قصص مأساوية لأشخاص فقدوا أطرافهم أو حياتهم في لحظة غدر من باطن الأرض، وسط غياب تام لآليات التعويض أو الرعاية الطبية الكافية للمصابين الذين يعانون من إعاقات مستديمة.

عوائق التطهير والاستجابة
تواجه فرق الدفاع المدني والمنظمات المعنية بإزالة الألغام تحديات هائلة، تبدأ من نقص المعدات التقنية المتطورة، وصولاً إلى استمرار القصف في بعض المناطق، ورفض النظام السوري وروسيا تقديم خرائط الحقول المزروعة. هذا التعنت يحول دون إجراء عمليات مسح شاملة، ويجعل من كل خطوة يخطوها المدني في تلك المناطق مغامرة غير مأمونة العواقب.

نداءات دولية معطلة
رغم المناشدات المتكررة من المنظمات الدولية والحقوقية لضرورة وقف استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً والبدء في عمليات تطهير واسعة، إلا أن الاستجابة الدولية لا تزال دون مستوى الكارثة. يبقى السوريون وحدهم في مواجهة هذا "الموت المستمر" الذي لا يفرق بين زمن الحرب وزمن "الهدوء الهش".

زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي