في خطوة تعكس تضافر الجهود الأهلية والحكومية لإعادة الحياة إلى لؤلؤة البادية السورية، أطلقت مؤسسة "كرفان" بالتعاون مع محافظة حمص مبادرة تنموية شاملة استهدفت القطاعات الخدمية، التعليمية، والاقتصادية في مدينة تدمر.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز "التعافي المجتمعي" في واحدة من أهم المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ووفق ناشطين بدأت المبادرة بتدخلات نوعية في المنطقة الأثرية، حيث شملت الأعمال إنارة الطرق المؤدية للمدينة التاريخية، مما يعيد للمكان ألقه الليلي ويسهل حركة الزوار والسكان.
كما تضمنت الأعمال الجانب اللوجستي لحماية المكتشفات الأثرية عبر تركيب أبواب متينة لمستودعات المنطقة الأثرية، لضمان الحفاظ على الإرث الثقافي الذي تعرض لتحديات كبيرة خلال السنوات الماضية.
ثورة تقنية في مدارس البادية
وعلى الصعيد التربوي، أولت المبادرة اهتماماً خاصاً لتمكين الجيل الناشئ عبر تزويد 9 مدارس بتجهيزات تقنية متكاملة تهدف إلى ردم الفجوة الرقمية.
كما ستشمل المبادرة تركيب منظومات طاقة شمسية لضمان استمرارية العمل، مع تزويد المدارس بخدمة الإنترنت الفضائي، وتأمين أجهزة حاسوب محمولة (Laptops)، طابعات حديثة، وبطاريات لتشغيل المختبرات.
وبحسب مرااقبين فإن تزويد مدارس تدمر بالإنترنت الفضائي والطاقة البديلة ليس مجرد دعم لوجستي، بل هو استثمار في عقول أبناء البادية لربطهم بالعالم وتطوير مهاراتهم في بيئة تعليمية مستقرة".
"نول البادية": عندما يتحول التراث إلى فرصة عمل
وفي سياق التنمية المستدامة، تم افتتاح مشروع "نول البادية"، وهو مجمع للصناعات اليدوية التراثية مخصص لدعم نساء تدمر. يهدف المشروع إلى: التمكين الاقتصادي: توفير فرص عمل مباشرة للسيدات في المدينة، وإعادة إحياء الحرف التقليدية التي تشتهر بها المنطقة وحمايتها من الاندثار، وتحويل المهارات اليدوية إلى منتجات قادرة على دعم دخل الأسر التدميرية.
سياق التعافي في تدمر
تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه محافظة حمص بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية إلى تشجيع عودة الأهالي وتثبيت الاستقرار في تدمر. فبعد سنوات من تضرر البنية التحتية نتيجة الحرب، يمثل دخول "الطاقة الشمسية" و"الإنترنت الفضائي" و"دعم الحرف اليدوية" تحولاً من مرحلة "الإغاثة الطارئة" إلى مرحلة "التنمية المستدامة".
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية