أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تفكيك "عقدة مرسي": لماذا لا يلدغ السوري من جحر مصر؟

إن استحضار تجربة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي في كل نقاش سوري داخلي ليس مجرد "تخويف"، بل هو مغالطة بنيوية تتجاهل حقائق الواقع السوري الجديد. في مصر، كان مرسي "رئيساً فوق جهاز قديم"، بينما في سوريا الجديدة، نحن أمام "جهاز جديد يُبنى حول رؤية الدولة".

الفوارق الجوهرية التي تقتل احتمالية "الانقلاب":
- اقتلاع "الدولة العميقة" مقابل ترميمها: ما حدث في مصر هو أن الثورة أطاحت برأس الهرم (مبارك) وتركت جسد "الدولة العميقة" العسكري والأمني والبيروقراطي كاملاً. كان الصدام حتمياً لأن التغيير كان شكلياً في القمة. أما في سوريا، فقد أدت سنوات الصراع إلى تآكل الكتلة الصلبة للنظام السابق بالكامل، واستُبدلت بمؤسسات ولدت من رحم المعاناة والضرورة، مما يعني عدم وجود "جيوب كامنة" تنتظر اللحظة للانقضاض على المسار المدني.

- شرعية الإنجاز لا شرعية الأيديولوجيا: سقطت تجربة مرسي في فخ الاستقطاب الأيديولوجي الحاد، بينما يركز السوريون اليوم على "كفاءة الدولة". المطالبة بدبلوماسيين محنكين وخبراء تكنوقراط ليست "مؤامرة" لإضعاف الحكم، بل هي الدرس المستفاد من مصر: أن السلطة التي لا تقدم نتائج ملموسة في الاقتصاد والخدمات هي التي تصنع انقلابها بيديها.

- تعددية القوة العسكرية: البنية العسكرية السورية الحالية، بتركيبتها التعددية واتفاقات الإدماج التي تمت (بين القوى المحلية، والشرطة العسكرية، والقوى التي أعيد هيكلتها)، تمنع تركز القوة في يد "جنرال واحد" يقرر مصير البلاد ببيان رقم (1). التوازن الحالي هو ضمانة مدنية بامتياز.

الإصلاح هو "الدرع" وليس "الخطر"
إن الذين يرفعون "فزاعة مرسي" في وجه المنتقدين يحاولون إقناعنا بأن الاستقرار يكمن في "السكوت عن الخطأ". والحقيقة أن مرسي لم يسقط بسبب "الديقراطية الزائدة" أو "الانفتاح"، بل سقط لأن مؤسسات الدولة (التي لم تتغير) كانت تعمل ضده.

في سوريا، المؤسسات هي ملك للشعب الآن، والمطالبة بإصلاحها أو تغيير المسؤولين الفاشلين هي عملية "صيانة للنظام الجديد" لضمان عدم وصوله إلى حالة الشلل التي تسبق الانهيارات.

"الخوف الحقيقي ليس من تكرار سيناريو مصر، بل من تكرار عقلية 'الجمود' التي تظن أن الحفاظ على الكراسي أهم من بناء المؤسسات".

الانتقال من "الولاء" إلى "الأداء"
يجب أن تدرك النخب الحالية أن سوريا لا تقبل القسمة على "انقلاب عسكري" لأن الجيش جزء من نسيج الثورة والتحول، وليس جسماً منفصلاً عنها. لذا، فإن المطالبة بـ دبلوماسية ذكية ووزارات كفؤة هي الضمان الوحيد لعدم الوصول إلى سخط شعبي قد يُستغل.

الاستقرار في سوريا الجديدة لا يُحرس بالخوف من الماضي، بل بالنجاح في الحاضر.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي