أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

​بناء الدولة لا يحتاج "طبولاً"

​في مشهد يتكرر على مدار الساعة، يواصل "جوقة المطبلين" استهلاك ما تبقى من رصيد الكاريزما والحضور لرئيس الجمهورية، متوهمين أنهم بضجيج المديح يبنون صرح الدولة، بينما هم في الحقيقة يغرقونها في دوامة من العبث والمثالية المزيفة التي لا تطعم جائعاً ولا تبني مؤسسة.

​المثير للسخرية في مشهد "الزفة" الدائمة، ليس في المديح بحد ذاته، بل في هوية المادحين؛ فأغلب هؤلاء الذين يتصدرون اليوم مشهد "الفداء والولاء" كانوا حتى الأمس القريب — وتحديداً قبل التحرير — في خندق العداء أو التشكيك بشخصية أحمد الشرع، وبمجرد استلام الرئيس لزمام السلطة، حدث "التحول الكبير" بشكل مضحك ومثير للشفقة، حيث استبدلوا جلودهم السياسية بلمح البصر، ليكونوا "ملكيين أكثر من الملك".
​إن صناعة "تأليه القائد" وتغليفه بهالة من القدسية بعيداً عن لغة الأرقام والإنجازات الحقيقية على الأرض، تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، هؤلاء يخلقون جداراً عازلاً بين الرئيس ونبض الشارع، ومع الاستخدام المفرط والسطحي لصورة "الزعيم الكاريزماتي" في كل شاردة وواردة يُفقد هذه الكاريزما هيبتها وتأثيرها لدى الجماهير.

 حين يُختزل الوطن في شخص، وتُختزل الدولة في مديح، تغيب المحاسبة ويسود النفاق كمنهج وحيد للترقي.

بناء الدولة لا يحتاج "طبولاً"
​إن الدولة التي خرجت من مخاض الثورة، تحتاج إلى عقول تبني، لا إلى حناجر تهتف. إن ما يفعله هؤلاء هو "اغتيال معنوي" لمفهوم الدولة الحديثة عبر إغراقها في بحر من النفاق التجميلي الذي يغطي على الثغرات بدلاً من معالجتها.

​على هؤلاء أن يدركوا أن "حب الرئيس" أو "الخوف على الدولة" يتجلى في النقد البناء والإشارة إلى مواضع الخلل، وليس في تحويل السياسة إلى "حلبة للمديح المجاني" يستفيد منها المتسلقون ويخسر فيها الوطن.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي