تعيش السيدة ابتسام الحبال، وهي أرملة من مدينة حمص، أوضاعًا معيشية وصحية بالغة الصعوبة، في ظل معاناتها من مرض التصلّب الضموري الجانبي (ALS)، وهو مرض مزمن يؤدي إلى تدهور تدريجي في القدرة الحركية ويتطلب علاجًا مستمرًا وتكاليف طبية مرتفعة للحفاظ على استقرار الحالة الصحية.
ووفق تقرير طبي اطّلعت عليه "زمان الوصل"، تعاني ابتسام من اعتلال أعصاب مزمن يتركّز بشكل خاص في الطرفين السفليين، ويترافق مع اضطراب واضح في التوازن، وضعف عضلي شديد، إضافة إلى محدودية في حركة الكاحلين والركبتين، ما يزيد من اعتمادها على الرعاية الطبية والدعم اليومي.
ولا تقتصر المعاناة على ابتسام وحدها، إذ يعاني ابنها عامر من مرض الصرع الناتج عن نشاط كهربائي زائد في الدماغ، ويحتاج بدوره إلى أدوية دائمة وفحوصات طبية دورية تعجز الأسرة عن تأمين تكاليفها، الأمر الذي يضاعف الأعباء الصحية والنفسية على العائلة.

ضغوط مالية ومعيشية
وتواجه ابتسام، البالغة من العمر 60 عامًا، خطر فقدان مسكنها بسبب تراكم أجور الإيجار، في ظل غياب أي مصدر دخل ثابت أو معاش شهري.
وأوضحت في حديثها لـ "زمان الوصل" أن بناتها الثلاث متزوجات، فيما لا يستطيع باقي أفراد الأسرة تقديم دعم مستمر، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف العلاج والحاجة المتزايدة للرعاية الصحية لها ولابنها.
وناشدت ابتسام أصحاب القلوب الرحيمة من أفراد ومؤسسات خيرية تقديم المساعدة، سواء من خلال تأمين العلاج اللازم لها ولابنها، أو المساهمة في تسديد أجور المسكن، لتخفيف العبء الثقيل الذي يهدد استقرار الأسرة.

واقع إنساني قاسٍ
وتأتي معاناة هذه الأسرة في سياق أوسع من الأزمات الإنسانية التي شهدتها مدينة حمص خلال سنوات الحرب، وما خلّفته من تدهور في البنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة السكان، ولا سيما الفئات الأشد ضعفًا مثل كبار السن والنساء والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.
وتتحمّل النساء في حمص عبئًا مضاعفًا، إذ غالبًا ما يضطلعن بدور المعيل الرئيسي للأسرة بعد فقدان الأزواج أو عجزهم عن العمل، في وقت يعانين فيه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية، نتيجة محدودية الخدمات وارتفاع تكاليف العلاج، خاصة للأمراض المزمنة مثل التصلب الضموري الجانبي والصرع.
ويؤدي هذا الواقع إلى تفاقم حالات الفقر والحرمان، حيث تضطر العديد من النساء للاختيار بين تأمين العلاج أو تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة، كالغذاء والماء والكهرباء، فيما تسهم قلة الفحوصات الدورية والأدوية في تدهور الحالات الصحية وتهديد حياة المرضى.
وتبقى النساء الأرامل، ولا سيما اللواتي يفتقرن إلى دعم أسري أو اجتماعي، من أكثر الفئات هشاشة، في ظل مخاطر فقدان المسكن والضغوط المالية المستمرة، ما يجعل الحاجة إلى دعم مجتمعي ومؤسساتي عاجل أمرًا ضروريًا لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهؤلاء الأسر.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية