أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

(الفصل الخامس).. الرهائن تحت شعار الحماية: تقرير إيكاد يكشف العبث بقرى الآشوريين في يناير 2026

في 23 كانون الثاني 2026، كشفت عدسة تقرير إيكاد المصور ما كان الأهالي الآشوريون يعيشونه منذ سنوات تحت سيطرة وحدات حماية الشعب/قسد، وتأكد أن كل الشعارات عن "حماية الأقليات" مجرد واجهة تخفي واقعاً صارخا من القهر والإكراه. 35 قرية آشورية في ريف الحسكة تحولت عمليا إلى جيوب محاصرة، لا يملك سكانها أي قرار بشأن تحركهم أو تصرفاتهم اليومية، وأصبحوا رهائن داخل مناطقهم، حيث تفرض عليهم قواعد المليشيا بالقوة. السكان أنفسهم، المسيحيون الآشوريون، ناشدوا المنظمات المحلية والدولية عبر وسائل إعلام آشورية، أبرزها صحيفة The Assyrian، مؤكدين أنهم يجبرون على حمل السلاح ضمن التعبئة ضد الحكومة السورية، وأن أي رفض يعرضهم للتضييق أو التهديد المباشر، بينما يحرمون من أي شكل من أشكال حماية قوى الأمن أو الدولة.

هذا الوضع لم يبدأ اليوم، بل هو استمرار منطقي لما بدأ منذ سنوات: نزع السلاح في تل تمر قبل اجتياح داعش، اغتيال داود جندو ونجاة إلياس ناصر الذي كشف عن الجهة الحقيقية للمؤامرة، حصار القرى وتحويلها إلى نقاط تماس، وإغلاق المدارس المسيحية وتحويل الكنائس إلى مقار عسكرية. كل ذلك تكدس ليُصبح نمطاً متكرراً، يفضح خطابات وحدات الحماية حول الديمقراطية وحقوق الأقليات، ويكشف عن استخدام المدنيين كورقة سياسية وعسكرية، واستثمار خوفهم لتكريس السيطرة.

في مقابل ذلك، خرجت تصريحات قيادية واضحة من ممثلي المجتمع الآشوري، أبرزها غابرييل موشيه، الذي شدد على أن المسيحيين، وخصوصاً السريان الآشوريين، يؤيدون سيادة الدولة السورية وعودة مؤسساتها، ويرفضون أن تستغل مناطقهم لأهداف حزبية أو عسكرية. هذا التصريح يكشف التناقض الكبير بين الخطاب الإعلامي لقسد والواقع الميداني، حيث يعيش السكان يومياً في خوف، ويستنزفون جسديا ونفسياً ، ويحرمون من الحق في البقاء في قراهم بأمان.

التقرير المصور لإيكاد، إلى جانب المناشدات العلنية عبر وسائل الإعلام المحلية، يقدمان صورة لا يمكن إنكارها: المجتمع الآشوري في الخابور وريف الحسكة أصبح رهينة، ليس بسبب نزاعات خارجية، بل بسبب سياسات ممنهجة داخلية، تفرض باسم الحماية، فيما الحقائق على الأرض تقول إن السكان يُستخدمون دروعاً بشرية، ويجبرون على حمل السلاح، وتستباح مؤسساتهم التعليمية والدينية، ويتعرضون لضغط نفسي مستمر ووصاية قسرية تمتد إلى كل تفاصيل حياتهم اليومية. هذا الواقع يؤكد أن الخطر الحقيقي لم يعد في تهديد خارجي، بل في القوى التي اعتمد عليها للحماية، والتي تحولت نفسها إلى أداة ضغط وإخضاع، وما تزال الآشوريون المسيحيون ضحاياها حتى يومنا هذا.

ريم الناصر - زمان الوصل
(547)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي