أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أزمة الغاز المنزلي في سوريا: لماذا وإلى أين؟ وماذا بعد؟

لم تعد طوابير الانتظار الطويلة للحصول على أسطوانة غاز منزلي مجرد مشهد ناتج عن نقص التوريدات أو العقوبات الاقتصادية كما يُروّج إعلامياً فحسب؛ بل بات من الواضح أن الأزمة تضرب جذورها في عمق القصور الإداري وتهالك البنية التحتية التي لم تعد تواكب الحد الأدنى من الاحتياجات الوطنية.

ثقب التخزين: 30 ألف طن لا تصنع أماناً استراتيجياً
تؤكد المعطيات الفنية أن السعات التخزينية الحالية للغاز في سوريا لا تتجاوز حاجز الـ 30 ألف طن. هذا الرقم، وبحسب خبراء، يمثل "الخاصرة الرخوة" لقطاع المحروقات، حيث لا تكفي هذه الكمية لتشكيل احتياطي استراتيجي قادر على امتصاص الصدمات في حالات الطوارئ أو ذروة الاستهلاك الشتوي، مما يجعل السوق رهينة التوريد اليومي المباشر.

عنق الزجاجة في البحر: مأخذ واحد و20 يوماً من الانتظار
تتجلى الكارثة الفنية في عمليات التفريغ البحري؛ إذ تعتمد البلاد على مأخذ بحري وحيد لتفريغ الناقلات. هذا الواقع يفرض ضريبة باهظة:
- هدر الوقت: تضطر الناقلة للبقاء أكثر من 20 يوماً لإتمام التفريغ.
- ارتفاع التكاليف: التأخير يرفع من "غرامات التأخير" وتكاليف النقل، وهي مبالغ تُدفع بالعملة الصعبة.
- شلل السوق: تأخر التفريغ يعني تأخر وصول المادة للمستهلك، ما يخلق ثغرات يستغلها المحتكرون.

تساؤلات حول الكفاءة الإدارية: "الزراعة" في مواجهة "الطاقة"
تتصاعد التساؤلات في الشارع السوري حول مدى قدرة الإدارة الحالية لشركة "محروقات" على اجتراح حلول "خارج الصندوق". 

ويبرز هنا سؤال تقني وإداري يوجهه المتابعون للمهندس يوسف قبلاوي، المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول: "هل يمكن لإدارة يترأسها مدير عام يحمل إجازة في الهندسة الزراعية أن تدرك أعطاف العمليات البترولية المعقدة وتدير أزمة طاقة بهذا الحجم؟".

إن غياب الخبرة الفنية التخصصية في هرم القيادة، أدى – بحسب مراقبين – إلى الاكتفاء بسياسة "رد الفعل" بدلاً من التخطيط الاستباقي، مما ترك مساحة واسعة للمعتمدين للتلاعب بلقمة عيش المواطن.

خارطة الطريق: حلول لا تقبل التأجيل
إن الخروج من عنق الزجاجة يتطلب انتقالاً فورياً من "إدارة الأزمة" إلى "حل الأزمة"، وذلك عبر أربعة محاور أساسية:
- ثورة إنشائية: البدء الفوري ببناء خزانات إضافية لرفع القدرة التخزينية الاستراتيجية.
- تطوير المرفأ: إحداث مربط بحري ثانٍ لتقليص مدة التفريغ من أسابيع إلى أيام.
- الضرب بيد من حديد: تفعيل رقابة صارمة وحقيقية على المعتمدين لمنع السوق السوداء.
- تحديث الإدارة: تطعيم مفاصل القرار بخبرات فنية متخصصة قادرة على قراءة السوق والتنبؤ بالأزمات.

زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي