أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السويداء: رقصة الهجري الأخيرة

لم يعد خافياً على أحد أن المشهد في محافظة السويداء قد وصل إلى "عنق الزجاجة". فبينما تتصاعد وتيرة الترقب، تلوح في الأفق بوادر نهاية حقبة من التمرد على الدولة السورية، تمهيداً لإعادة المحافظة إلى كنف السيادة الكاملة التي لا تقبل التجزئة أو المحاصصة.

القراءة الدقيقة لما يجري خلف الكواليس تؤكد أن "القيادات" التي ارتهنت لمصالح مشبوهة –وعلى رأسها الهجري وفصائله– بدأت تشعر بلفظ الشارع لها وبفشل رهاناتها على الخارج. إن الارتماء في أحضان الأجندات الإسرائيلية لم يكن يوماً خياراً يحمي أبناء السويداء، بل كان وسيلة للمقايضة بالوطن، وهي وسيلة شارفت صلاحيتها على الانتهاء.

 حالة التخبط الحالية تشبه "رقصة الموت" الأخيرة؛ حيث تبحث الرؤوس المرتبطة بالخارج عن طوق نجاة أو ممر آمن للهرب باتجاه مشغليها، بعد أن أدركوا أن السفينة التي حاولوا ثقبها بدأت بالاستقرار تحت راية الدولة، حيث لا يمكن بناء وطن بجسد مبتور. السويداء جزء أصيل من الجغرافيا السورية، وخروجها المؤقت عن سلطة القانون لم يكن إلا عارضاً سيزول بزوال الأدوات التي تقتات على الفوضى.

كما حدث في منعطفات تاريخية سابقة، يثبت الواقع أن الميليشيات المرتهنة هي أول من يقفز من القارب عندما تدق ساعة الحقيقة. السويداء ستعود، ليس بالاتفاقات الهشة، بل بفرض هيبة الدولة التي لن تسمح ببقاء بؤر خارجة عن السيطرة، والنتيجة الحتمية: السويداء بصدد التحرر من "الوصاية الميليشياوية" لتعود إلى حضنها الطبيعي. الزمن كفيل بكشف من كان يحمل همّ الطائفة ومن كان يحمل أجندة "تل أبيب".

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي