أعلن مركز مكافحة التسوّل في محافظة حلب عن حصيلة أعماله خلال المرحلة الثالثة من حملة مكافحة التسوّل، مؤكداً تعامله مع 235 حالة خلال فترة الحملة، في إطار جهود قانونية واجتماعية متكاملة للحد من الظاهرة ومعالجة أسبابها.
وأظهرت البيانات أن الأطفال شكّلوا النسبة الأكبر من الحالات المضبوطة، حيث بلغ عددهم 142 طفلاً من أصل 235 حالة.
كما بيّنت الإحصاءات الشهرية أن الأطفال مثّلوا أكثر من نصف الحالات المسجلة، إذ تم تسجيل 44 طفلاً من أصل 139 شخصاً مشمولين بالبلاغات خلال الشهر، ما يعكس استمرار استهداف القاصرين ضمن أنماط التسوّل الواردة في الشكاوى.
وفيما يتعلق بطبيعة الحالات التي تم التعامل معها خلال الشهر، فقد بلغ إجماليها 139 حالة، توزعت على النحو الآتي: 65 حالة تسوّل مباشر في الشوارع والإشارات المرورية. و48 حالة مختلطة. و26 حالة تشرّد.
كما تم توثيق عدد من الحالات ذات الطابع السلوكي والاجتماعي، وشملت: 4 حالات سلوك عدواني. و3 حالات مؤكدة لاستغلال أطفال و 13 حالة تفريق أطفال عن ذويهم (أهل غائبون).
إجراءات قانونية واجتماعية
وأكد المركز أنه لم يقتصر على الضبط الميداني، بل اتخذ حزمة من الإجراءات القانونية والاجتماعية، شملت: 6 إحالات إلى الجهات المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر. و11 حالة تحويل إلى دور الرعاية. و4 حالات توقيف. و91 شكوى تم التعامل معها خلال الشهر.
استمرار الحملة وتكامل الجهود
وأشار مركز مكافحة التسوّل إلى أن المرحلة الثالثة من الحملة ركزت على تكثيف الجولات الميدانية بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع إعطاء أولوية لحماية الأطفال وإحالتهم إلى الجهات المختصة لضمان رعايتهم وتأهيلهم اجتماعياً.
وأكد القائمون على الحملة أن الجهود مستمرة ضمن خطة مرحلية تهدف إلى الحد من استغلال الأطفال في التسوّل، ومعالجة الحالات الإنسانية والاجتماعية وفق الأطر القانونية المعتمدة، داعين المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي حالات تُلاحظ في الشوارع أو الإشارات المرورية.
وشهدت مدينة حلب خلال سنوات الحرب تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي للسكان، وكان من أبرز مظاهرها تصاعد ظاهرة التسوّل. فقد أدت الأضرار الواسعة في البنية التحتية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان مصادر الدخل، إلى اتساع رقعة الفقر والبطالة، ما دفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى الشارع كوسيلة لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
ووفق مراقبين فإن موجات النزوح الداخلي، وفقدان المعيل نتيجة الوفاة أو الإصابة أو الهجرة، أسهمت في زيادة هشاشة العديد من العائلات، ولا سيما النساء والأطفال. وفي هذا السياق، برزت ظاهرة استغلال الأطفال في التسوّل كإحدى أخطر النتائج الاجتماعية للحرب، سواء بدافع الحاجة المباشرة أو ضمن شبكات استغلال منظمة في بعض الحالات.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تحوّل التسوّل من سلوك فردي محدود إلى ظاهرة أكثر انتشاراً في بعض الأحياء والشوارع الحيوية، ما استدعى تدخلات رسمية ومجتمعية تهدف إلى المعالجة القانونية والاجتماعية، بالتوازي مع محاولات الحد من أسبابه الجذرية المرتبطة بالفقر والتفكك الأسري وضعف شبكات الحماية الاجتماعية.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية