أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مسلسل "القيصر": حين يرتدي "أبواق النظام" ثوب الضحية!

لم يكد يجف حبر البيانات الحقوقية التي توثق فظائع المعتقلات السورية، حتى أطل علينا مسلسل "القيصر" ليقدم مفارقة أخلاقية قلّما شهدتها الشاشات العربية. 

العمل الذي يدّعي توثيق انتهاكات النظام واستناده لشهادات حقيقية، سقط في فخ "انعدام المصداقية" منذ اللحظة التي اختار فيها تصدير وجوه كانت، حتى الأمس القريب، برغياً أساسياً في الماكينة الدعائية لتلك المنظومة.

"قيصر" الحقيقي و"قيصر" الدراما: سرقة الرمزية
تتجلى الفجاجة في أقصى صورها عند الالتفات إلى اسم العمل؛ فالمسلسل يستمد عنوانه من "قيصر"، المصور العسكري المنشق الذي خاطر بحياته ليتعرف العالم على وجوه آلاف الضحايا المنسيين تحت التعذيب.

 المفارقة الصادمة: أن يُختزل إرث "قيصر" الفريد والمؤلم في عمل درامي يتصدر بطولته ممثلون باركوا بكلماتهم أو بصمتهم تلك "المسالخ البشرية". إنها محاولة لسطو درامي على ألم حقيقي، يقوده من وقفوا تاريخياً في الضفة المعادية للحقيقة.

فن "القفز من السفينة": صيدنايا كديكور درامي
من المثير للاهتمام، وبقدر عالٍ من الاستفزاز لمشاعر الضحايا، أن يتصدى لبطولة عمل يدين "سجن صيدنايا" ممثلون لم يجدوا حرجاً في تبرير القمع سابقاً. أسماء مثل غسان مسعود، سلوم حداد، وفايز قزق، يطلون اليوم عبر "القيصر" في محاولة مكشوفة لغسل تاريخهم السياسي عبر بوابة "الدراما التوثيقية"، محولين دماء الضحايا إلى "إكسسوار" لمشاهد سينمائية.

أزمة الثقة: هل يصدق المشاهد "الجلاد" في دور "الضحية"؟
تطرح مشاركة هؤلاء الممثلين تساؤلات جوهرية حول الجدوى الأخلاقية للعمل:
- كيف يمكن لممثل أيّد المنظومة الأمنية أن يجسد بأمانة معاناة معتقل عُذب على يد تلك المنظومة ذاتها؟
- يبدو المسلسل وكأنه "صك غفران" مجاني يمنح لهؤلاء النجوم فرصة للتموضع في "العهد الجديد"، متناسين مواقفهم المخزية تجاه دماء السوريين.
- إن استقطاب وجوه مثل صباح الجزائري ومهيار خضور يفرغ العمل من شحنته العاطفية الصادقة، ويحوله من وثيقة إدانة إلى مجرد "استعراض تمثيلي" يفتقر للانسجام المبدئي.

بين النص والتجسيد.. فجوة لا تردم
حتى لو نجح المؤلفون في صياغة سيناريوهات تحاكي الواقع، يبقى الأداء مشوباً بالزيف؛ فالمشاهد السوري لا يستطيع فصل ملامح فايز قزق عن مواقفه السابقة، ولا رؤية سلوم حداد بعيداً عن صمته الطويل أمام المجازر.

 إن "القيصر" بهذا الشكل ليس تكريماً للضحايا، بل هو محاولة أخرى لاستغلال أوجاعهم بأدوات كانت يوماً ما شريكة في تبرير تغييبهم.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي