شهدت وزارة الطاقة السورية، أمس، اجتماعاً مع وفد من شركة IPR العالمية للطاقة، في أول خطوة عملية لشركة نفط غربية باتجاه استئناف أعمالها في سوريا، بعد رفع العقوبات الدولية.
وبحث الجانبان، خلال الاجتماع الذي ترأسه معاون وزير الطاقة لشؤون النفط المهندس غياث دياب، آفاق التعاون المشترك في مجال إعادة تأهيل الحقول النفطية السورية وزيادة كفاءتها الإنتاجية، وذلك وفق ما نقلته مصادر مطلعة على الاجتماع.
خبرات سابقة وعرض تقني
وكشفت المصادر أن وفد الشركة استعرض رؤية فنية متكاملة، تتضمن تطبيق تقنيات حديثة لتحسين أداء المكامن وزيادة الإنتاج، إلى جانب إعداد دراسات علمية دقيقة تدعم عمليات اتخاذ القرار الاستثماري.
ولفت ممثلو الشركة خلال الاجتماع إلى أنهم يمتلكون خبرة متراكمة في العمل بسوريا، تعود إلى فترة سابقة نفذوا خلالها دراسات فنية وتعاونوا مع الجهات المعنية في الوزارة عبر شركة "الرشيد للنفط"، وهي شركة مشتركة كانت تدير امتياز البلوك 24 في محافظة دير الزور.
منطقة عمل سابقة واعدة
يمتد البلوك 24 على مساحة تناهز 3850 كيلومتراً مربعاً في البادية السورية، وقد شهد نشاطاً استكشافياً مكثفاً قبل عام 2012. وتتوزع مواقع العمل الرئيسية في ثلاثة آبار:
- بئر الرشيد: على بعد 17 كيلومتراً شمال مدينة دير الزور، حيث تحقق اكتشاف نفطي عام 2009.
- بئر أبو خشب: على بعد 60 كيلومتراً شمال شرق المدينة، ويضم تكوينات جيولوجية واعدة.
- بئر الشجيري: على بعد 60 كيلومتراً غرب المدينة، والذي جرى حفره في أيار 2011 لاستكشاف العصر الطباشيري.
كما حفرت الشركة بئر السبخاوي في حوض الفرات الأدنى، وسجلت مؤشرات إيجابية لوجود الهيدروكربون.
وكانت التقديرات الأولية للمؤسسة العامة للنفط آنذاك تشير إلى وجود احتياطيات مؤكدة ومأمولة تصل إلى 14 مليون برميل في حقل الرشيد، و148 مليون برميل في حقل أبو خشب. وكانت الشركة تخطط لحفر أربعة آبار استكشافية جديدة عام 2011، قبل أن تعلق أعمالها بسبب الظروف الأمنية والعقوبات الدولية.
حضور دولي واستثمارات إقليمية
تأسست IPR عام 1981، ويقع مقرها الرئيسي في إيرفينغ بولاية تكساس الأمريكية، ولها مكاتب إقليمية في القاهرة ولندن وإسلام آباد. وتعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج والخدمات النفطية والاستشارات الهندسية، وهي شركة غير مدرجة في البورصة، لذا لا يوجد رقم معلن لرأس مالها.
وتتمتع الشركة بحضور واسع في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في مصر حيث تمتلك عشرة امتيازات موزعة بين الصحراء الغربية ودلتا النيل وخليج السويس، وتُعرف بتخصصها في تقنيات تحسين استخلاص النفط وإدارة المكامن.
آفاق المرحلة المقبلة
يُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه مؤشر أولي على بدء انفتاح قطاع الطاقة السوري مجدداً أمام الاستثمارات الغربية، بعد سنوات من الجمود. وتأتي المحادثات مع IPR ضمن سياق أوسع يشمل شركات أخرى، من أبرزها "غلف ساندز" البريطانية التي تدير امتياز البلوك 26 شمال شرق سوريا، وتبلغ مساحته 5414 كيلومتراً مربعاً، والتي أبدت هي الأخرى استعداداً لاستئناف العمل.
ومن المتوقع أن تلي هذه المباحثات جولات تفاوض تفصيلية، تتناول تقييم الأضرار في الحقول السابقة، ووضع خطط زمنية لإعادة التأهيل، والاتفاق على شروط تقاسم الإنتاج، في ظل سعي وزارة الطاقة إلى تحقيق الاستدامة في الإنتاج الوطني وتعزيز قدرات التكرير المحلية.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية