أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين المرسوم 55 والمزيل الإداري: كيف تتبخر أحلام مستثمر سوري في "قدسيا"؟

​في وقت تؤكد فيه التوجهات الحكومية السورية على تقديم التسهيلات للمستثمرين السوريين المغتربين لرفد الاقتصاد الوطني، تبرز قصة الدكتور المهندس محمد الحسين، مالك مجموعة "سوبر آرك للهندسة والمقاولات"، كنموذج يطرح تساؤلات ملحة حول آليات حماية الاستثمار من "البيروقراطية" والتداخل الصارخ في الصلاحيات بين الجهات الإدارية والأمنية.

​بداية المشروع: طموح يصطدم بالواقع
​بدأت الحكاية بتاريخ 19/10/2025، حين وقع الدكتور الحسين عقد استثمار لمبنى "معهد آذار للتثقيف الفلاحي" التابع للاتحاد العام للفلاحين في قدسيا، بهدف تحويله إلى مدرسة خاصة. المشروع حصل في بدايته على "الضوء الأخضر" من مجلس مدينة قدسيا والكتاب الرسمي رقم (23) تاريخ 30/11/2025، الذي أكد توافق المبنى مع المرسوم التشريعي رقم (55) لعام 2004 المنظم للمؤسسات التعليمية الخاصة.

​تشير الوثائق والمراسلات إلى حالة من التخبط الإداري بدأت من مكتب محافظ ريف دمشق؛ حيث تم رفض الترخيص ابتداءً بحجة "حاجة المنطقة للمبنى"، ثم تم التراجع عن الرفض (شطب الحاشية بالمزيل) بعد تدخل اتحاد الفلاحين، ليتحول الملف إلى سلسلة من المراسلات العقيمة بين المحافظة ووزارة التربية ووزارة الإدارة المحلية.

​نقطة الخلاف الجوهرية تركزت حول "القرار 872 لعام 2010" المتعلق بالوجائب العمرانية؛ فبينما أكد معاون وزير الإدارة المحلية المهندس محمد غزال في اجتماعات رسمية وثقها المستثمر أن القرار لا ينطبق على حالة المبنى الراهنة، أصرت مديرية المجالس في المحافظة على التمسك به كذريعة لرفض الترخيص، مما وضع المستثمر في حلقة مفرغة بين الوزارة (الجهة المشرفة) والمحافظة (الجهة التنفيذية).

​التصعيد ميدانياً: كسر أقفال بـ "قوة الأمر الواقع"
​لم تقتصر معاناة المستثمر على الأوراق الرسمية، بل امتدت للميدان. وبحسب إفادة الدكتور الحسين، فقد تم منع كوادره من العمل التحضيري، مما دفعه للتفكير الجدي في تصفية استثماراته وخسارة مبالغ طائلة تشمل أجور سنوات وضمانات بنكية ورسوم مدفوعة للبنك المركزي.

مناشدة للقيادة العليا
​بعد طرق كافة الأبواب، من معاوني الوزراء إلى المحافظ ومدراء الأقسام، وبقاء كتب الشكوى لدى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية دون رد حاسم، يضع الدكتور الحسين ملفه برسم السيد رئيس الجمهورية، معتبراً أن "تغول" بعض الجهات على الصلاحيات القانونية يجهض أي محاولة لعودة الرساميل السورية من الخارج.
تمثل قضية "معهد آذار" اختباراً حقيقياً لمدى جدية المؤسسات في حماية المستثمر السوري. فهل ستنتصر لغة القانون والمرسوم 55، أم سيبقى "القرار 872" والتدخلات الميدانية حجر عثرة أمام نهضة تعليمية واستثمارية منتظرة في ريف دمشق؟









زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي