أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

رمضان.. صعود لافت لالتزام الشباب السوري بالصيام في فرنسا

مع اقتراب الإعلان الرسمي عن موعد بدء شهر رمضان المبارك، تكشف إحصائيات واستطلاعات رأي عن تطور لافت في الممارسات الدينية لدى السوريين في فرنسا، ولا سيما بين فئة الشباب دون سن الخامسة والعشرين، الذين باتوا يشكلون النسبة الأعلى بين الصائمين.

وتشير بيانات صادرة عن مؤسسة IFOP عام 2019 إلى أن 83% من السوريين المسلمين في فرنسا ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً أكدوا التزامهم بصيام شهر رمضان كاملاً، مقارنة بمتوسط عام يبلغ 66% لدى مختلف الفئات العمرية، ما يعكس حضوراً قوياً لهذه الشعيرة لدى الجيل الشاب.

اهتمام متزايد وملامح جديدة للممارسة
يؤكد الشيخ عبد الحميد خليفة، إمام مسجد سوري في فرنسا، أن هناك زيادة ملحوظة – وإن كانت محدودة – في الالتزام بالصيام بين الشباب خلال العقدين أو الثلاثة الماضية، معتبراً أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فرنسا فحسب، بل تُلاحظ أيضاً في دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وبلجيكا.

ويرى خليفة أن هذه الممارسة تعكس تحولاً من التدين التقليدي إلى مقاربة أكثر فردية وتأملاً ذاتياً، حيث يقوم الشباب، ولا سيما المولودون في فرنسا، ببناء علاقتهم الخاصة بالدين، متأثرين بتجارب أسرهم من جهة، وبالبيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة بهم من جهة أخرى.

دور الإنترنت والهوية الجماعية
وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت دوراً محورياً في هذا التحول، إذ تتيح للشباب الوصول إلى مصادر دينية متنوعة، وتساعد الأئمة والشخصيات الدينية المؤثرة على بناء مجتمعات رقمية واسعة. 

وعلى الرغم من الطابع الفردي المتنامي للممارسة، إلا أن رمضان يظل عاملاً معززاً للشعور بالانتماء الجماعي، حيث يشكل الالتزام بالطقوس الدينية رابطاً اجتماعياً قوياً.

الفروق الاجتماعية والمهنية
وتُظهر الإحصاءات أن الالتزام بالصيام لدى الشباب السوري في فرنسا يختلف باختلاف الفئات الاجتماعية والمهنية، من دون ارتباط مباشر بالمستوى التعليمي. فبحسب خليفة، تبلغ نسبة الصائمين نحو 68% بين العمال اليدويين، و73% لدى الحرفيين، مقابل 48% في الفئات الاجتماعية والمهنية الأعلى، وهو ما يفسره بعض الباحثين بكون بعض الشرائح الاجتماعية تبحث بشكل أكبر عن القواعد والمرجعيات المنظمة للحياة اليومية.

رمضان.. ممارسة متجددة ورسالة إنسانية
في المحصلة، يعكس هذا النمو في التزام الشباب السوري بالصيام في فرنسا ديناميكية متجددة للممارسة الدينية، تتقاطع فيها الأبعاد الجيلية والاجتماعية والثقافية. 

ويظل شهر رمضان، بما يحمله من معاني الصبر والتكافل والتواضع، مدرسة روحية وإنسانية تعزز قيم التعاطف والتعاون واحترام الآخر، مهما اختلف دينياً أو اجتماعياً.

أحمد صلال - زمان الوصل
(21)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي