بينما تنتظر شركة "غلف ساندز" (Gulfsands) البريطانية رداً حاسماً من وزارة الطاقة السورية لاستئناف استثماراتها في "البلوك 26"، تلوح في الأفق تساؤلات مشروعة حول الضمانات التي تحول دون إعادة إنتاج نموذج "الفساد الريعي" الذي أسسه رامي مخلوف قبل عقدين من الزمن.
إرث مخلوف: عقود الواجهة والنهب الممنهج
التاريخ القريب يشهد أن صعود "غلف ساندز" في السوق السورية لم يكن نتاج تنافسية تقنية، بل كان ثمرة "زواج مصلحة" مع إمبراطورية رامي مخلوف المالية. فبواسطة حصته في الشركة عبر "صندوق المشرق"، تحولت "غلف ساندز" إلى واجهة دولية تشرعن الاستيلاء على حقول "الضخ الذاتي" التي لا تحتاج إلى تكنولوجيا تنقيب معقدة، بل هي ثروات سيادية تم تسليمها لقمة سائغة مقابل عمولات وأرباح ريعية كانت تتدفق بالمليارات.
الاستثمار الجديد: فرصة للتعافي أم غطاء للفساد؟
إعلان الشركة رغبتها في العودة اليوم، ولقاء مديرها "جون بيل" مع وزير الطاقة السوري مؤخراً (أبريل 2025 ولقاءات مطلع 2026)، يضع الحكومة أمام محك أخلاقي وسيادي:
- هل ستُمنح الشركة ذات الامتيازات القديمة التي تتيح لها استخدام مراكز تجميع وضخ شركة "رميلان" الحكومية مجاناً أو بأسعار رمزية؟
- تطالب أوساط اقتصادية بضرورة مراجعة هيكلية ملكية الشركة لضمان عدم وجود أذرع خفية لرمي مخلوف أو وكلائه الجدد تحت مسميات "صناديق استثمارية" مجهولة.
- بصفتها منطقة "ضخ ذاتي"، تبرز مطالبة ملحة بإعادة إدارة هذه الحقول بخبرات سورية وطنية خالصة، بدلاً من منح "عقود تقاسم إنتاج" لشركات أجنبية تقتطع حصة الأسد من الثروة مقابل دور "إداري" فقط.
تساؤلات الشارع والخبراء
يخشى مراقبون، وبناءً على شهادات موظفين سابقين، أن تكون عودة "غلف ساندز" مجرد "تبييض" لعقود قديمة فاسدة، تحت ستار "إعادة الإعمار" و"مشروع الأمل" الذي تروج له الشركة. فالخطر لا يكمن في استخراج النفط، بل في كيفية توزيع ريعه..
إن انتظار الشركة لرد وزارة الطاقة هو اللحظة المناسبة لفتح ملف "البلوك 26" بالكامل، ومساءلة القائمين عليه حول جدوى وجود شريك أجنبي في حقول "لا تحتاج لجهد استكشافي"، بل هي مخازن استراتيجية يجب أن تكون ملكيتها وإدارتها وأرباحها سيادية بامتياز.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية