أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين استثمار الملايين واستهتار الموظفين.. الدكتور مهند مالك يكشف كواليس ضياع الفرص الكبرى في سوريا

من دمشق - الأناضول

لم يكن المنشور الأخير الذي بثه الخبير المستشار الدكتور مهند مالك مجرد "فضفضة" رقمية، بل كان بمثابة شهادة حية وصادمة من شخصية لا يمكن اتهامها بـ "المعارضة العدمية". فالدكتور مالك ليس مجرد باحث، بل هو مستشار في وزارة التعليم العالي، ورئيس منظمة مجتمع مدني تنموية، وشخصية حظيت بثقة مباشرة من إدارة الرئيس الشرع.

هذه الخلفية الرسمية تمنح انتقاداته وزناً استثنائياً؛ فهو يتحدث من داخل "الغرف المغلقة"، واضعاً إصبعه على الجرح الذي يستنزف فرص التعافي السوري.

المستثمر الخليجي في "متاهة" الموظف الصغير
كشف د. مالك عن تفاصيل مخجلة تتعلق بطريقة التعامل مع رؤوس الأموال العربية والأجنبية. فبينما تتحدث التصريحات الرسمية عن "رؤى كبرى"، يصطدم الواقع بسلوكيات موظفين تدفع المستثمر للندم على المجيء.
- الاستهتار بالوقت: مستثمرون قادمون من السعودية وقطر بملايين الدولارات يتم تقاذفهم بين مكاتب المعاونين والمديرين.
- غياب المسؤولية: مواعيد تُلغى بدم بارد بعد سفر المستثمر خصيصاً للقاء مسؤول "غير متفرغ".
- عقود من الترهل: أكد مالك أن الاعتماد على قوانين "موروثة من حقبة الأسد" هو وصفة للفشل في المرحلة الانتقالية، مشدداً على أن "القوانين الخاطئة لا تصنع نجاحاً".. 

العلم في مواجهة العبث: لماذا تفشل الدول؟
بصفته رجل علم، استند د. مالك إلى الأبحاث الدولية وعلم النفس التنظيمي ليفسر الانهيار الإداري، ملخصاً أزمة الدولة السورية في ثلاثة غيابات كبرى:
- وضوح الأهداف: (تخبط في الرؤية).
- المساءلة الفردية: (موظف يخطئ ولا يحاسب).
- التنفيذ القابل للقياس: (اجتماعات تنتهي بصور تذكارية لا نتائج ملموسة).
"نحن السوريين قد نصبر على بعضنا، لكن لماذا يتحمل المستثمر الخليجي أو الوفد الألماني أو الباحث الإيطالي هذا الاستهزاء؟ هؤلاء سينسحبون ويتركوننا نواجه مصيرنا إذا لم يتغير السلوك الإداري فوراً." — د. مهند مالك

الالتزام أو الرحيل: رسالة إلى "أصحاب الكراسي"
لم يكتفِ مالك بالتشخيص، بل وجه رسالة حازمة للمسؤولين: الخدمة العامة شرف وليست لقباً. وأكد أن غيابه الأخير عن المشهد كان محاولة يائسة لحل هذه الملفات عبر القنوات الرسمية والحوار المباشر، لكن "الفرص كانت تطير والأحلام تنهار" أمام صخرة التقاعس.

التحليل: لماذا هذا الكلام مختلف الآن؟
بينما يعتاد السوريون سماع انتقادات مشابهة من المواطنين العاديين، فإن صدورها من مستشار وزير ومدير منظمة فاعلة يعني أن "السيل قد بلغ الزبى". الدكتور مالك لا يهاجم الدولة بحد ذاتها، بل يدافع عن بقائها عبر الدعوة لإصلاح منظومتها الإدارية، محذراً من أن "البعبعة" الإعلامية والصور التفاخرية لن تبني بلداً يحتاج إلى فعل حقيقي على الأرض.. 

هل تشكل صرخة الدكتور مهند مالك بداية لثورة إدارية داخل مؤسسات الدولة، أم ستظل صرخة في وادٍ بيروقراطي عميق؟

زمان الوصل
(170)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي