أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تحت شعار "لا بناء بلا أمان".. أهالي سلمية يطالبون بضبط السلاح ومنع التفييم

وقفة احتجاجية في سلمية

شهدت ساحة "الحرية" في مدينة سلمية صباح يوم الجمعة، وقفة احتجاجية، قامت بحمايتها الأجهزة الأمنية المختصة في المدينة، تلبية لدعوة مجموعة من الفعاليات المدنية الناشطة في المدينة، للمطالبة بمنع (تفييم) السيارات، وضبط السلاح المنفلت خارج سلطة الدولة. 

جاء هذا على خلفية الحادثة الأخيرة التي وقعت مساء الثلاثاء الفائت، في مركز المدينة، منطقة المطاعم المكتظة بالمارة، إذ أقدم مجهول، من داخل سيارة مفيمة، على إطلاق النار بقصد القتل العمد، الذي أودى بحياة (معد الناصر - 65 عاماً) بينما كان يجلس على باب منزله بأمان؟!. سبقتها مجموعة من حوادث مماثلة، منها ما أودى بحياة مواطن من بلدة (تلدرة) في الشهر المنصرم، بعد أن أقدم راكبو دراجة نارية على إطلاق رصاصهم على سيارته في الطريق الفرعية المؤدية إلى بلدته. 

وقبل حوالي الشهر ونصف من الآن، أودت بندقية عائدة لراكبي دراجة نارية بحياة شابين كانا يجلسان على باب منزلهما في بلدة صبورة؟!.. وفي منتصف العام المنصرم نجا مواطن من بلدة السعن، بعد إصابته بطلق ناري من مجهولين كانوا بداخل سيارة مدنية بقصد القتل العمد، بينما كان المستهدف ذاهباً إلى مزرعته غير البعيدة عن مكان الحاجز المتواجد على طريق سلمية - الرقة؟!. ويبقى السؤال الأكبر عند أهالي منطقة سلمية عن هؤلاء القتلة وهويتهم والهدف من الجريمة، وكيف استطاعوا تنفيذ فعلتهم الشنعاء في وضح النهار دون أن يتم القبض عليهم؟؟

وإذ كان غياب الإجابة عن هذا السؤال هو السبب المباشر لهذه الوقفة الاحتجاجية التي ضمت عدداً كبيراً من أبناء مدينة سلمية وريفها، فهناك أسباب أخرى يتم التغاضي عنها كونها لا تتسبب بزهق أرواح بشكل مباشر، ويتم القبض على معظم مرتكبيها من قبل الأمن العام، كحوادث السرقة المتكررة لبعض المحال التجارية في المدينة، والمزارع الواقعة في أطراف المدينة والأرياف، والأغنام في القرى الشرقية والغربية على حد سواء؛ مما دفعهم لرفع لافتات تطالب بصوت عالٍ بفتح باب التطوع لأبناء المدينة والبلدات والقرى التابعة لها، للمشاركة مع إخوتهم في الأمن العام لتعزيز الأمان على مساحة تلك الجغرافيا الواسعة، التي تشكل الجزء المتوسط والأهم من البادية السورية، مما يجعلها عرضة لتسلل أفراد منفلتين لغاية السطو المسلح على أرزاق الناس. 

حالات استعراض فائض القوة المفضوحة في تكرارها من قبل متنمرين ممن تم التغاضي عن حيازتهم للسلاح لسبب تبقى الإجابة عليه في ذمة الدولة، إلا إنه يترك غصة وعدم ثقة من القادم؛ نسبة كبيرة من هؤلاء المتنمرين يتحول فائض القوة لديهم إلى عمليات ابتزاز تطال أفراداً لا ذنب لهم وتحت التهديد، لإجبارهم على دفع مبالغ مالية طائلة يدعون أحقيتهم في الحصول عليها تحت ذريعة تقوم سرديتها على أن المستهدف كان سبباً في خسارتهم إياها في عهد النظام البائد، بعيداً عن الجهات الرسمية المختصة بتحقيق العدالة بين الطرفين، وقد سجلت المدينة وأريافها الكثير من تلك الحالات التي أوصلت بالكثيرين إلى التخلي عن بيوتهم وممتلكاتهم البسيطة لنيل السلامة حتى لو كان بريئاً!!..

هناك أيضاً أسباب أخرى دفعت أهالي البلدة لهذه الوقفة الاحتجاجية، ورفع يافطات تطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها في تعزيز حالة الأمان، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية وجود تسلل لعناصر مسلحة ومنفلتة لها غاية نفعية من ارتكاب جرائم وجنايات متنوعة وإثارة الفتن في المنطقة. 

في ذات السياق يضيف آخرون من سلمية: بأن هناك أسباباً إضافية تقلق أصحاب المصلحة في إفشال مشروع الدولة الجديدة، وتسعى بكافة الوسائل إلى زعزعة الاستقرار في المدينة التي تميزت بالإخاء بين أبنائها بعيداً عن أي منظور طائفي أو إثني، وإسهاماتهم بالثورة منذ بداياتها، ووقوفهم في الحاضر شباباً وشياباً مع بناء الدولة الجديدة والتعاون معها، من دون أن يكون لهم مطلب خاص بهم وحدهم. 

يظهر هذا التميز جلياً بالعمل التطوعي اليومي في مؤسسات المجتمع المدني القائمة نجاحاتها بالدرجة الأولى على تفاني شباب المدينة، لثبات مشروع التعاون بين سلمية والجهاز الإداري والأمني للدولة، وبين سلمية والمدن السورية الأخرى. 

وعلى رأس هذا الواجب الوطني المتجذر في الذاكرة الجمعية لأبناء المنطقة عامة، تقف مؤسسة الأغا خان للتنمية بجميع إمكاناتها البشرية والمادية وبرامجها التنموية التي تستهدف القرى والبلدات المنكوبة بفعل الحرب والكوارث الطبيعية والأفراد المهجرين من مناطقهم والفقراء بغض النظر عن انتمائهم المناطقي أو الطائفي أو الإثني. هذا يمقت أعداء السلم الأهلي وإمكانية التعاون بين المكونات والعيش معاً تحت علم دولة موحدة، وإلا كيف تزامن إطلاق النار العشوائي على الضحية الأخيرة في المساء مع حملة التبرعات الشعبية التي أطلقها المجلس الإسلامي الإسماعيلي في سلمية وبلداتها في الصباح، لمد يد العون لمنكوبي الفيضانات في مخيمات الشمال السوري!!. يجزم آخرون من المحتجين بوجود مؤامرة تشمل السلم الأهلي في أنحاء سوريا، يعزز مشروعها البعيد عن مصلحة السوريين تعاظم الخطاب الطائفي والتحريض المنتشر على السوشيال ميديا. في ذات السياق، وبالعودة إلى سلمية، فقد سبقت الحادثة الإجرامية الأخيرة واقعة مقلقة وغريبة، إذ اقتحم مسلحون مجهولون مزرعة تقع على أطراف بلدة تلدرة، وقاموا بذبح رأس من الغنم وتركه مكانه بدون أي سرقة لأغنام أو مقتنيات أخرى، وهذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن الغاية هي التهديد والإرهاب. 

تكرار مثل هذه الحوادث السالفة الذكر، خاصة في الآونة الأخيرة، زرع الخوف والقلق عند السكان؛ هذا الخوف والقلق، إضافة إلى آثاره النفسية السلبية، فقد كان سبباً لخسائر اقتصادية إضافية لا يستهان بها، لوقوفه عائقاً بوجه الكثيرين من المدينة وريفها، ومنعهم من متابعة أعمالهم الزراعية والرعوية والتجارية، خاصة التي يستدعي القيام بها مغادرة مكان إقامتهم، وأجهض حلم البناء الذي لطالما حلموا به على مدى الأعوام السابقة.. في الساحة العامة حمل أحد المحتجين يافطة تختصر كلماتها جميع الأحلام والمخاوف والمطالب التي استدعت هذه الوقفة بقولها: "لا بناء بلا أمان، ولا أمان بدون ضبط السلاح".

فاتح كلثوم - زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي