أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

توأمة بين حمص وطشقند: بوابة جديدة للتبادل التجاري والاستثماري

في سياق الانفتاح الاقتصادي وتعزيز مسارات التعاون الإقليمي، شهدت العلاقات السورية– الأوزبكية خطوة نوعية تمثّلت في توقيع اتفاقية توأمة بين غرفة تجارة حمص وغرفة تجارة وصناعة طشقند، وذلك بحضور رئيس اتحاد غرف التجارة السورية السيد علاء العلي، في مؤشر واضح على توجه مؤسسي منظم نحو تطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وترتبط الجمهورية العربية السورية و جمهورية أوزبكستان في قلب آسيا الوسطى  بعلاقات دبلوماسية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن التعاون الاقتصادي ظلّ دون الإمكانات المتاحة لسنوات طويلة، نتيجة عوامل جيوسياسية واقتصادية إقليمية.

ومع التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي، بدأت تظهر إرادة متبادلة لإعادة تنشيط قنوات التواصل التجاري والاستثماري، خصوصاً في ظل سعي البلدين لتنويع شركائهما الاقتصاديين والانفتاح على أسواق جديدة.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من الموقعين الاستراتيجيين للبلدين؛ فسورية تمثل بوابة للمنطقة العربية وشرق المتوسط، بينما تشكل أوزبكستان محوراً مهماً في آسيا الوسطى ضمن مسارات الربط التجاري الجديدة.

أهمية التوأمة بين حمص وطشقند
تأتي التوأمة بين مدينتي حمص و طشقند بوصفهما مركزين اقتصاديين مهمين في بلديهما. فحمص تُعدّ نقطة وصل صناعية وتجارية داخل سورية، بينما تمثل طشقند القلب الاقتصادي والإداري لأوزبكستان.

وقد وقّع الاتفاقية عن الجانب الأوزبكي رئيس غرفة تجارة وصناعة طشقند السيد "إيريسبيكوف أوشكُنبيك"، وعن الجانب السوري رئيس غرفة تجارة حمص المهندس "محمد أيمن رسلان"، في خطوة تعكس انتقال العلاقات من الإطار الدبلوماسي العام إلى مستوى التعاون المؤسسي المباشر بين مجتمعي الأعمال.

مضمون لاتفاقية وأهدافها الاستراتيجية
وتهدف اتفاقية التوأمة إلى بناء إطار تعاون مستدام يشمل: "تبادل المعلومات والبيانات الاقتصادية والتجارية بصورة منتظمة" و"تنظيم منتديات أعمال ومعارض وبعثات تجارية متبادلة" و"تسهيل التشبيك بين الشركات الأعضاء في الغرفتين
و"دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع فرصها التصديرية" وتبادل الخبرات في مجالات الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي " و"تشجيع الاستثمار المشترك في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية".

وتنسجم هذه البنود مع توجه عالمي نحو تمكين الغرف التجارية من لعب دور دبلوماسي اقتصادي موازٍ للدبلوماسية الرسمية، عبر ما يُعرف بـ"دبلوماسية الأعمال".

أبعاد اقتصادية أوسع
ووفق مراقبين تفتح هذه التوأمة آفاقاً محتملة للتعاون في مجالات متعددة، من بينها: الصناعات النسيجية والغذائية والصناعات الدوائية والهندسية وتبادل المنتجات الزراعية، والنقل البري واللوجستيات ضمن مسارات الربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط".

كما يمكن أن تشكل هذه الخطوة نواةً لتوسيع التعاون ليشمل اتفاقيات قطاعية أو منتديات استثمارية أوسع بين البلدين.

دلالات سياسية واقتصادية
ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على بعدها التجاري فحسب، بل تحمل دلالات سياسية واقتصادية أعمق، إذ تعكس: رغبة مشتركة في تنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز التعاون بين آسيا الوسطى والمنطقة العربية ودعم مسارات التعافي الاقتصادي وإعادة تنشيط التبادل التجاري، والانتقال من العلاقات التقليدية إلى شراكات عملية قائمة على المصالح المتبادلة.

وبذلك تمثل هذه الاتفاقية محطة استراتيجية في مسار تطوير العلاقات السورية – الأوزبكية، وتؤسس لقنوات تواصل مباشرة بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة وتحفيز الاستثمارات المشتركة على أسس مؤسسية مستدامة.

فارس الرفاعي _ زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي